استعادة دولة الجنوب بين إنجازات الانتقالي وعرقلة الموقف السعودي

جاري تجهيز عرض الخبر من المصدر...
استعادة دولة الجنوب بين إنجازات الانتقالي وعرقلة الموقف السعودي

توفيق جوزليت

منذ تأسيسه برز المجلس الانتقالي الجنوبي كإطار سياسي جامع عبّر عن تطلعات شعب الجنوب في استعادة دولته، ونقل هذه القضية من حيز المطالب الشعبية إلى مشروع سياسي وأمني منظم. وخلال مسيرته، حقق المجلس جملة من الإنجازات التي أسهمت في تعزيز حضوره داخليًا وترسيخ شرعيته كحامل رئيسي للقضية الجنوبية.

سياسيًا، نجح المجلس في توحيد قطاعات واسعة من القوى الجنوبية، وفرض القضية الجنوبية على طاولة النقاش الإقليمي والدولي بعد سنوات من التهميش. كما تميّز خطابه بالهدوء والبراغماتية، حتى في أكثر المراحل حساسية، بما يعكس إدراكًا لطبيعة التعقيدات المحيطة بالمشهد اليمني والإقليمي.

أمنيًا وعسكريًا، لعبت القوات المسلحة الجنوبية دورًا محوريًا في مكافحة الإرهاب، وتأمين عدد من المحافظات الجنوبية، وقطع خطوط التهريب التي استغلتها ميليشيات الحوثي والجماعات المتطرفة، خصوصًا في وادي وصحراء حضرموت والمهرة. وقد انعكس ذلك إيجابًا على الاستقرار النسبي في تلك المناطق، ومنح هذه القوات ثقة شعبية واسعة باعتبارها نواة لحماية الجنوب.

غير أن هذا المسار لم يخلُ من عقبات إقليمية، في مقدمتها الموقف السعودي، الذي يُنظر إليه جنوبيًا بوصفه عامل إعاقة مستمر لتطلعات الاستقلال. وقد تجلى هذا بوضوح في الهجوم الجوي الذي استهدف قوات جنوبية في حضرموت، وهو تطور أثار استياءً واسعًا لدى الرأي العام الجنوبي، وطرح تساؤلات جدية حول طبيعة الشراكة وحدودها.

بيان المجلس الانتقالي الجنوبي جاء متزنًا وواعيًا بحساسية المرحلة، جمع بين تثبيت شرعية التحرك الأمني ورفض الاستهداف الجوي، دون الانزلاق إلى التصعيد. بيان يعكس نضجًا سياسيًا، ويحافظ على التفويض الشعبي، ويؤكد أن استعادة الحقوق ماضية رغم الضغوط.

من منظور القانون الدولي، فإن أي استخدام للقوة العسكرية داخل أراضٍ تسيطر عليها قوات محلية دون تفويض قانوني واضح أو حالة دفاع شرعي، يُعد انتهاكًا لمبدأ السيادة وعدم التدخل، ويتعارض مع قواعد القانون الدولي الإنساني. ورغم ذلك، اختار المجلس الانتقالي التعاطي مع الحادثة بخطاب هادئ ومسؤول، مؤكدًا انفتاحه على التنسيق، دون التفريط بحق الجنوبيين في تأمين أرضهم.

إن استمرار الموقف السعودي الرافض لأي توجه حقيقي نحو استقلال الجنوب لم يعد يُنظر إليه كمجرد اختلاف سياسي، بل كسياسة ممنهجة تتجاهل إرادة شعب بأكمله وتتناقض مع حقه المشروع في تقرير مصيره. فبدلًا من دعم تطلعات الجنوبيين، تبدو الرياض وكأنها تصر على إبقاء الجنوب رهينة حساباتها الاستراتيجية، حتى وإن كان ذلك على حساب الاستقرار أو الشراكة المعلنة. ومع تصاعد الوعي الشعبي الجنوبي، يزداد وضوحًا أن أي موقف ينتقص من إرادة الشعب الجنوبي لن ينجح في كبح طموحه، بل سيعمّق القناعة بأن استعادة الدولة باتت خيارًا لا رجعة عنه، مهما تعددت العوائق.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

أمريكا تطالب دول الخليج دفع (300) مليار دولار لبناء إيران.. أول رد سعودي

موقع الأول | 231 قراءة 

مقتل فنان على يد شخص مخمور

كريتر سكاي | 178 قراءة 

الامارات تحرق طارق عفاش!

العربي نيوز | 137 قراءة 

سجال سعودي محتدم حول الملف اليمني… تحذيرات من انقلاب مرتقب ودعوات لإعادة تشكيل المشهد السياسي

نيوز لاين | 135 قراءة 

بنك القطيبي يبدأ صرف مرتبات مايو لهذه الجهات الحكومية والعسكرية

الوطن العدنية | 130 قراءة 

توجيهات بمنع سفر المسؤولين

كريتر سكاي | 127 قراءة 

طارق عفاش امام القضاء !

العربي نيوز | 124 قراءة 

بعد نفي صلة المتهم بحراسة المحافظ.. تطورات جديدة في جريمة مقتل طبيب سوري وزوجته بعدن

موقع الأول | 122 قراءة 

انتشار واسع لصورة القعقاع مع هذا الشخص.. ومتابعون يتساءلون عن القصة

نيوز لاين | 121 قراءة 

الشيخ عبدالرحمن مكرم يعود إلى صنعاء بعد شهرين من لقائه طارق صالح

تهامة برس | 114 قراءة