حسابات مصطفى النعمان السياسية.. حين يُستدعى الحـ.ـوثي كورقة ضغط على السعودية

صوت العاصمة             عدد المشاهدات : 96 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
حسابات مصطفى النعمان السياسية.. حين يُستدعى الحـ.ـوثي كورقة ضغط على السعودية

كتب : صالح ابو عوذل

ما قاله نائب وزير الخارجية اليمنية مصطفى أحمد النعمان على شاشة قناة العربية لا يمكن التعامل معه كزلة لسان أو رأي عابر. نحن أمام خطاب سياسي محسوب، يضع المملكة العربية السعودية أمام معادلة ملتبسة وخطيرة: إمّا مواجهة الجنوب بالقوة، أو فتح الباب لتحالفات مع جماعة الحوثي تحت شعار "الدفاع عن الوحدة اليمنية".

بهذا المعنى، لا يقدّم النعمان قراءة استراتيجية بقدر ما يلوّح بورقة ابتزاز. فحين يقول، بوضوح لا يحتمل التأويل، إنه "ودّ لو كان حوثيا" لأن "الحوثيين وحدويون"، ثم يجيب بابتسامة باردة بأن "كل شيء جائز في السياسة"، فهو لا يعبّر عن موقف فكري، بل يرسل رسالة ضغط على السعودية "الحوثي يمكن أن يكون خيارا، إذا لم تُستخدم القوة ضد الجنوب".

هذه ليست مجرّد مفارقة لغوية، بل انقلابا أخلاقيا وسياسيا كاملا. فبعد عشر سنوات من الحرب، ومئات الآلاف من الضحايا، وتدمير المدن، وتشريد الملايين، يتحوّل الحوثي — الذي خاض حربا مفتوحة مع السعودية وهدّد أمنها وحدودها — إلى ورقة تفاوض، لا إلى خطر يجب مواجهته. والأسوأ أن هذه الورقة تُستخدم ليس ضد الحوثي نفسه، بل ضد الجنوب، وضد شريك ميداني كان في صلب المواجهة مع الإرهاب ومع المشروع الإيراني.

الخطير في هذا الخطاب أنه لا يستهدف الجنوب بقدر ما يستهدف السعودية ذاتها. فالرسالة الضمنية واضحة: اضربوا الجنوب، أو سنعيد ترتيب تحالفاتنا. وهذا منطق لا يصدر عن دبلوماسي مسؤول، بل عن عقل سياسي مأزوم، مستعد لاستخدام أي ورقة — حتى لو كانت ميليشيا معادية للإقليم — لتحقيق مكاسب ظرفية.

وليست هذه المرة الأولى التي يستخدم فيها مصطفى النعمان لغة الابتزاز السياسي. قبل أسابيع من تعيينه، وصف مجلس القيادة الرئاسي بأنه "غير شرعي" و"انقلاب على الدستور"، بل وذهب إلى حد تحميل السعودية مسؤولية "انتهاك السيادة اليمنية". اليوم، يعود الرجل نفسه ليطالب الرياض عمليا بالتدخل العسكري ضد الجنوب باسم الدفاع عن الوحدة. التناقض هنا ليس تفصيلا، بل يكشف جوهر المشكلة: السيادة تُستدعى حين تخدم الخطاب، وتُدهس حين تعيق الحسابات.

ما يطرحه النعمان لا يهدد الجنوب وحده، بل يضع السعودية في موقف محرج أمام نفسها وأمام حلفائها. فالمملكة التي خاضت معركة طويلة ضد التمدد الإيراني، لا يمكن أن تُستدرج إلى مقايضة أمنها بتحالفات رمادية مع جماعة حوثية، ولا أن تُستخدم كأداة لتصفية صراع داخلي باسم وحدة لم تعد موجودة إلا في الخطابات.

السعودية، بخلاف حسابات بعض النخب اليمنية، لا تُدار بمنطق التهديد ولا تُبتز بورقة الحوثي. وهي تدرك جيدا أن استهداف الجنوب لن يحقق استقرارا، بل سيفتح بابا أوسع للفوضى، ويمنح المشروع الإيراني فرصة جديدة لإعادة التموضع.

أما الجنوب، فقد غادر عمليا منطق الابتزاز هذا. خلافاته مع الأشقاء السعوديين تُدار في إطار الندية، وحسن الجوار، والشراكة، لا عبر استدعاء الميليشيات ولا عبر اللعب على حافة الانهيار. والجنوب، كما أثبتت السنوات الماضية، كان ولا يزال جزءا من معركة الخلاص من المشروع الإيراني، لا طرفا فيها.

إن تحويل الحوثي من عدو إلى خيار سياسي، ومن تهديد إقليمي إلى ورقة مساومة، لا يحمي اليمن ولا وحدته، بل ينسف ما تبقى من منطق الدولة، ويكشف مأزق نخب لم تجد ما تفاوض به سوى الدم.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

اختراق أمني في صعدة.. رصد مكان عبدالملك الحوثي وخبراء أجانب قرب نفق جبلي

تهامة برس | 2079 قراءة 

عاجل:نزوح هذه القيادات من صنعاء

كريتر سكاي | 1636 قراءة 

عاجل.. بيان سعودي 

موقع الأول | 1522 قراءة 

القبائل تتحرك ميدانيا نحو جبهات القتال والشرعية تدعم فدغم بإرسال تعزيزات عسكرية

نافذة اليمن | 1001 قراءة 

بعد ​تسريبهم مقطع مصور لزعيمهم..  مليشيا الحوثي تسجن فريق تصوير  عبدالملك الحوثي

موقع الأول | 915 قراءة 

عاجل : مصرع وإصابة 20 امرأة خلال تجمعهن لاستماع محاضرة عبد الملك الحوثي في عمران

المشهد اليمني | 863 قراءة 

رسالة مفاجئة!.. عادل الحسني يوجه دعوة لكل اليمنيين 

موقع الأول | 847 قراءة 

إنذار أخير في تعز.. 48 ساعة أمام الحوثيين للعودة أو مواجهة العواقب

المشهد اليمني | 705 قراءة 

ساعة الصفر تقترب.. تعزيزات عسكرية كبيرة تتدفق منذ أيام إلى هذه المحافظات اليمنية استعدادًا لإنهاء الانقلاب الحوثي

المشهد اليمني | 505 قراءة 

الداعري يحسم الجدل ويكشف حقيقة امتلاك الجيش اليمني مقاتلات حربية

نيوز لاين | 462 قراءة