القضية الجنوبية من حيز المطالب الى صناعة الواقع

القضية الجنوبية من حيز المطالب الى صناعة الواقع

في لحظة سياسية فارقة، تتقدّم القضية الجنوبية بخطوات واثقة من حيز المطالب إلى فضاء الفعل المنظم ، مستندة إلى واقع ميداني وسياسي يعكس حجم التحولات التي يشهدها الجنوب منذ مطلع ديسمبر. هذه التحولات لم تكن معزولة عن السياق العام للأزمة اليمنية، بل جاءت كترجمة طبيعية لمسار طويل من التراكم النضالي، ونتيجة حتمية لفشل الصيغ المؤقتة التي جرى تسويقها كحلول نهائية.

لقد مثّلت التحركات الأخيرة للمجلس الانتقالي الجنوبي نقلة نوعية في إدارة القضية الجنوبية، سواء على مستوى إعادة ترتيب البيت الداخلي، أو على مستوى تثبيت الحضور السياسي في معادلات الداخل والإقليم. وجاءت هذه التحركات في توقيت بالغ الحساسية، حيث تتشابك الملفات الإقليمية، وتتسارع محاولات فرض تسويات لا تعبّر عن تطلعات شعب الجنوب ولا تعكس تضحياته.

ما يميّز هذا التحرك أنه لم ينطلق من ردّة فعل آنية، بل من قراءة عميقة لمجمل المتغيرات، وإدراك دقيق لحقيقة أن الفرص السياسية لا تُمنح، بل تُنتزع عبر حضور فاعل وقدرة على فرض الوقائع. ومن هذا المنطلق، نجح المجلس الانتقالي في نقل القضية الجنوبية من مربع الدفاع إلى موقع المبادرة، مثبتاً أن الجنوب يمتلك قيادة سياسية قادرة على اتخاذ القرار في اللحظة المناسبة.

سياسياً، أعادت هذه التحركات التأكيد على أن الجنوب رقم صعب في أي معادلة مستقبلية، وأن تجاوز إرادته الشعبية بات أمراً غير قابل للتنفيذ. كما بعثت برسائل واضحة للمجتمعين الإقليمي والدولي مفادها أن استقرار الجنوب لا يمكن فصله عن تمكين أبنائه من إدارة شؤونهم، وأن أي تسوية لا تضع القضية الجنوبية في صدارة أولوياتها ستظل تسوية هشة وقابلة للانهيار.

أما على الصعيد الداخلي، فقد أسهمت هذه الخطوات في تعزيز الثقة الشعبية بالقيادة السياسية، وأعادت توحيد المزاج الجنوبي حول مشروع وطني جامع، يقوم على الشراكة والتمثيل الحقيقي، بعيداً عن الإقصاء أو الوصاية. وهو ما يشكّل ركيزة أساسية للانتقال من مرحلة الصراع إلى مرحلة بناء الدولة.

إن ما يشهده الجنوب اليوم ليس تصعيداً عبثياً كما يحاول البعض تصويره، بل فعل سياسي محسوب يهدف إلى حماية المكتسبات، ومنع الالتفاف على قضية عادلة قدّمت آلاف الشهداء والجرحى في سبيل استعادتها. ومع استمرار هذا النهج، يصبح المجلس الانتقالي الجنوبي أمام اختبار تاريخي يتطلب الحفاظ على وحدة الصف، وتعزيز الخطاب السياسي المسؤول، واستثمار الزخم الحالي لتحقيق الهدف الأسمى المتمثل في استعادة الدولة الجنوبية كاملة السيادة.

وفي المحصلة، تؤكد التحركات الأخيرة أن الجنوب لم يعد ينتظر ما يُقرره الآخرون، بل بات شريكاً فاعلاً في صياغة مستقبله، مستنداً إلى إرادة شعبية صلبة، وقيادة سياسية تدرك أن لحظات التحول الكبرى لا تتكرر كثيراً، وأن حسن استثمارها يصنع الفارق بين مشروع مؤجل ودولة قادمة.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

سلطان العرادة: التحريض ضد دعم طارق صالح لجرحى مأرب محاولة لشق الصف الوطني

حشد نت | 439 قراءة 

صنعاء: أنباء عن وفاة "ميرا صدام حسين" في المستشفى العسكري واختفاء غامض للشيخ "ابن فدغم"

إيجاز برس | 336 قراءة 

الميسري يتقدم وفداً من القيادات لزيارة قبر الرئيس الراحل هادي

باب نيوز | 180 قراءة 

صدمة في اللحظات الأخيرة بعد اكتشاف إصابة عريس بمرض خبيث قبيل حفل الزفاف بعدن

كريتر سكاي | 164 قراءة 

الكشف عن هوية طبيب العظام الذي توفى بعد ان سقط من الطابق الثالث في عدن

كريتر سكاي | 144 قراءة 

بن دغر يعيد نشر وثيقة 2006.. وكاتب يصفها بـ"نبوءة سياسية" مبكرة للفيدرالية في اليمن

عدن الغد | 138 قراءة 

إحالة أوراقه للمفتي.. (القات) يقود يمني إلى حبل المشنقة في مصر

موقع الأول | 137 قراءة 

الميسري وقيادات سياسية وعسكرية يزورون قبر الرئيس الراحل عبدربه منصور هادي

شمسان بوست | 134 قراءة 

الأوقاف اليمنية تحدد سقف أسعار برامج العمرة بهذا السعر وتتوعد المخالفين

نيوز لاين | 126 قراءة 

كواليس مشادة ساخنة في مؤتمر رسمي بعدن.. محافظ سقطرى الموالي للانتقالي يشكك بيمنية الجزيرة ووكيل أبين يعترض  

الهدهد اليمني | 121 قراءة