المجلس الانتقالي الجنوبي يصحح البوصلة لتحرير صنعاء

     
عدن حرة             عدد المشاهدات : 244 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
المجلس الانتقالي الجنوبي يصحح البوصلة لتحرير صنعاء

العرب

قبل أكثر من عشرة أعوام، وجّه الرئيس اليمني السابق عبدربه منصور هادي نداءً إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، لوضع حدّ للانقلاب الذي نفذته جماعة الحوثي المدعومة من إيران على الشرعية اليمنية. ولم يتأخر الملك سلمان – حفظه الله – في تلبية النداء، إذ أعلن عن عملية “عاصفة الحزم” التي انضمت إليها العديد من الدول تضامنًا مع المملكة العربية السعودية، وعلى رأسها دولة الإمارات العربية المتحدة.

غير أن تحديات عديدة تسببت في إطالة أمد الحرب، التي تحولت إلى حالة استنزاف مادي للمملكة والدول المساندة لها. ويُعدّ تقاعس القوات التابعة لحزب الإصلاح اليمني (فرع جماعة الإخوان المسلمين في اليمن) من أبرز أسباب تعثر الحسم. فقد شكّلت القوى التي يسيطر عليها حزب الإصلاح ضمن منظومة الشرعية عاملًا رئيسيًا في تأخير المعركة واستنزاف الموارد، ما أدى إلى تجميد الجبهات ومنع تحقيق الهدف الأسمى المتمثل في تحرير صنعاء.

اتسم النهج المتّبع في المحاور الخاضعة لقيادة هذه القوى بتجميد الجبهات الحساسة في الشمال، وتحويل الأولوية من التقدم العسكري إلى السيطرة الإدارية والمناطقية في المحافظات المحررة، مستغلةً الدعم السعودي المادي والعسكري الموجّه للتحرير. وقد أثبت هذا التكتيك عدم جدواه في تحقيق أي تقدم نوعي، الأمر الذي أسهم في إطالة أمد الصراع بشكل غير مبرر.

ويمكن ربط الفشل في ترجمة الدعم السعودي السخي إلى إنجازات عسكرية حاسمة بحالة الاستنزاف المالي الهائل، ما أثار تساؤلات مشروعة حول كفاءة الإنفاق. وتشير تحليلات عديدة إلى أن هذه الأطراف وجدت مصلحتها في استمرار حالة “اللا سلم واللا حرب”، إذ يضمن الوضع الراهن تدفق الدعم المالي والعسكري، ويحافظ على نفوذها الاقتصادي والإداري، على حساب المصلحة الوطنية العليا المتمثلة في استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب. وقد كان هذا التضارب في المصالح سببًا مباشرًا في إعاقة تقدم المعركة.

في المقابل، استطاعت القوات الجنوبية تحرير محافظة عدن وعدد من المحافظات الأخرى من قبضة الحوثيين، وبدأت العمل على تنظيم صفوفها عسكريًا، وتدريب قواتها وتسليحها بشكل منهجي، بدعم من الحلفاء في دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية. وترافق هذا المسار مع تشكيل كيان سياسي أُطلق عليه “المجلس الانتقالي الجنوبي”، الذي شكّل الغطاء السياسي لهذه القوات.

وليس سرًا أن المجلس الانتقالي تأسس بهدف المطالبة باستعادة دولة الجنوب، وهو أمر يتفق الجميع على أنه سيكون مطروحًا على طاولة الحوار بعد تحرير العاصمة صنعاء وجلوس اليمنيين كافة لتقرير شكل نظام الحكم في مرحلة ما بعد الحوثي.

وقد جرى الاعتراف بطموحات المجلس الانتقالي الممثل لأبناء الجنوب في اتفاق الرياض 2019، وكذلك في مشاورات الرياض 2022، حيث عُيّن رئيس المجلس الانتقالي، عيدروس الزُبيدي، نائبًا لرئيس مجلس القيادة الرئاسي، الذي يتولى تمثيل اليمن أمام المجتمع الدولي.

إن الخطوات التي أقدم عليها المجلس الانتقالي، من خلال سيطرته على كامل المحافظات الجنوبية الست، والتي بلورت دوره كشريك فاعل ضمن الحكومة المعترف بها، تمثل في حقيقتها مواءمة استراتيجية مع المصالح السعودية العليا لإنهاء الانقلاب الحوثي.

فالمجلس الانتقالي يملك قوة قتالية منظمة وفعالة، تتمتع بعقيدة عسكرية واضحة، وقادرة على المساهمة في تحرير صنعاء، وهو الهدف الذي أعلن عنه رئيس المجلس، عيدروس الزُبيدي، في أكثر من مناسبة، لا سيما بعد السيطرة على محافظتي حضرموت والمهرة. وقد شكّلت النجاحات الميدانية التي حققتها القوات الجنوبية، مثل قوات العمالقة وقوات الحزام الأمني، في استعادة مساحات واسعة من سيطرة الحوثيين في محافظات شبوة وأبين، إضافة إلى المعارك البطولية ضد تنظيم القاعدة، وعلى رأسها إنهاء سيطرة التنظيم الإرهابي على مدينة المكلا، نموذجًا قابلًا للاستنساخ في معادلة “تحرير الأرض وتثبيت الاستقرار”.

ويأتي هذا الأداء على النقيض من حالة الجمود التي تشهدها جبهات الشمال، ما يجعل هذه القوات خيارًا استراتيجيًا أكثر فاعلية بالنسبة للرياض. ولا شك أن المملكة العربية السعودية سخّرت إمكانياتها المادية والدبلوماسية واللوجستية والعسكرية كافة لتلبية نداء الرئيس عبدربه منصور هادي، كما أن الدول التي وقفت إلى جانبها، وعلى رأسها دولة الإمارات العربية المتحدة، لم تدخر جهدًا في هذا المسار. غير أن العائق الأبرز، وبإجماع المراقبين، ظلّ يتمثل في تصرفات قوات حزب الإصلاح الإخواني، التي بات واضحًا أنها تقف حائلًا دون إزاحة الحوثي وإنهاء انقلابه.

لقد أثبتت السنوات الماضية أن الرهان على قوى ذات أجندات حزبية متضاربة لا يخدم هدف تحرير اليمن. واليوم، يمثّل استقرار الجنوب، من خلال شراكة استراتيجية حقيقية مع قيادته، حجر الزاوية الذي يمكن البناء عليه لإعادة توجيه الجهود نحو المعركة الأهم في الشمال. إنها استراتيجية تهدف إلى إنهاء الانقلاب الحوثي بأقل كلفة ممكنة، وبأقصى قدر من النتائج الميدانية، وصولًا إلى تسوية سياسية دائمة تضمن أمن المملكة العربية السعودية واستقرار المنطقة والأمن الإقليمي عمومًا.

كما أثبتت السنوات الماضية أن أبناء الجنوب اليمني يحملون في ذاكرتهم الجمعية عرفانًا لا يُنسى لكل من وقف إلى جانبهم في أحلك الظروف. ولا أدلّ على ذلك من تقديرهم العميق للدعم الإماراتي، الذي تجاوز الإغاثة والدعم العسكري إلى بناء المؤسسات وترسيخ الاستقرار والأمن.

هذا الامتنان، الذي يُلاحظ بوضوح لدى كل جنوبي عند ذكر اسم الإمارات، ليس مجرد مظاهر عابرة، بل قناعة راسخة تُترجم إلى مواقف وأفعال. وقد تجسد هذا الوفاء في مشاهد مهيبة، حيث خرجت في أكثر من مناسبة مسيرات شعبية حاشدة في مختلف مدن الجنوب، تضامنًا مع دولة الإمارات ومواقفها، مؤكدين أن العلاقة الأخوية أعمق من الظروف الطارئة.

إن هذا العرفان الصادق يؤكد أن الروابط المشتركة، الممهورة بدماء الأبطال، تشكّل ركيزة ثابتة في وجدان هذا الجزء من اليمن تجاه دولة الإمارات العربية المتحدة. وفي الوقت الذي تنطلق من عدن دعوات صريحة لتوحيد الجبهة الوطنية المناهضة لجماعة الحوثي، بقيادة رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي ونائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي عيدروس الزُبيدي، لا يزال حزب الإصلاح الإخواني يعمل جاهدًا على عرقلة الاستجابة لهذه الدعوات. وهنا يبرز السؤال المشروع: هل تمثل هذه المرحلة بداية النهاية لمشروع الإخوان في اليمن؟

الشيخ ولد السالك


Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

معلومات خطيرة حول الحوار الجنوبي وتسريبات مفاجئة تخص حضرموت يكشفها صحفي عدني

يمن فويس | 583 قراءة 

بالأسماء .. صحيفة سعودية تكشف تفاصيل صادمة عن شبكة تهريب تديرها الإمارات وعيدروس الزبيدي

نيوز لاين | 530 قراءة 

من الرياض.. قيادي في الانتقالي يهاجم ”الوحدة“ ويحدد مسارين لاستقرار اليمن

المشهد اليمني | 489 قراءة 

مغترب بمرتبة وزير!!

موقع الأول | 456 قراءة 

قوة جديدة تتسلم زمام التأمين بمطار الريان بعد سنوات من التدريب المكثف... ليست درع الوطن او قوات الطوارئ

المشهد اليمني | 394 قراءة 

الخطوط الجوية اليمنية تزف بشرى سارة بشأن موعد استأنف الرحلات إلى مطار المخا

عدن الحدث | 360 قراءة 

باحث سياسي يكشف خريطة مراكز القوى… واسم الرئيس هادي يتصدر التحالفات المهدِّدة للحكومة المرتقبة

نيوز لاين | 358 قراءة 

شنطة اليمنيين” تسرق الأضواء في أولى رحلات مطار المخا… حقيبة بسيطة تتحول إلى أيقونة سفر!

نيوز لاين | 317 قراءة 

: الطيران الأمريكي يشن غارة في اليمن ويستهدف قيادات

عدن الحدث | 279 قراءة 

شروط سعودية جديدة تعلق طلبات العمرة في اليمن وترفع أسعار التأشيرات

نيوز لاين | 236 قراءة