في اليوم العالمي للغة العربية حين تُهجَّر الكلمة ويُترك مثقفوها بلا مأوى

المنتصف نت             عدد المشاهدات : 87 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
في اليوم العالمي للغة العربية حين تُهجَّر الكلمة ويُترك مثقفوها بلا مأوى

في اليوم العالمي للغة العربية حين تُهجَّر الكلمة ويُترك مثقفوها بلا مأوى

قبل 4 دقيقة

لا تأتي اللغة العربية في يومها العالمي بوصفها احتفالًا لغويًا عابرًا، بل بوصفها سؤالًا مفتوحًا عن واقعها، وعن أهلها، وعن المكان الذي تُمنح فيه الحياة أو يُكتب لها التهميش. فاللغة ليست حروفًا تُدرّس، بل فضاءً يُحتضن فيه الفكر، وتُصان فيه الذاكرة، ويُكتشف عبره المستقبل.

قبل أعوام قليلة، كانت محافظات يمنية عديدة مثل تعز،حجة ،وذمار، وعمران، وريمة والبيضاء ،والحديدة، وتحديدًا زبيد مدينة العلماء، تعيش حراكًا ثقافيًا لافتًا.

مقاهٍ ثقافية، دواوين أدبية، مكتبات عامة، ومنتديات تقام فيها أمسيات شهرية ودورية.

هناك، كان الشاب الشغوف يجد من يسمعه، ومن يفتح له باب الكتاب والقلم، ومن يشجعه على القراءة والكتابة، حتى يصبح اسمًا حاضرًا في المشهد الثقافي والأدبي.

ذلك المشهد لم يكن ترفًا، بل كان حاضنة وعي.

حاضنة أنتجت شعراء، نقادًا، لغويين، ومفكرين، تربوا على كتب الجاحظ، وسيبويه، وأبي تمام، وأبي العلاء المعري، وامتد وعيهم إلى البردوني، الذي لم يكن شاعرًا فحسب، بل مشروعًا ثقافيًا متكاملًا، متشبعًا بعلوم اللغة، وحاضرًا في الوجدان العربي بعمق فكره لا بضجيج صوته.

اليوم، تلك المحافظات نفسها ترزح تحت سيطرة جماعة الحوثي الإرهابية،

وتحوّل الفضاء الثقافي فيها إلى فراغ مخيف.

زُجّ بالمثقفين في السجون،

قُتل بعضهم في حرب عبثية،

وهاجر آخرون تاركين خلفهم مكتبات كاملة من الفلسفة والأدب وعلم الاجتماع والتاريخ، وكأن المعرفة أصبحت جريمة.

المفارقة المؤلمة أننا نعيش في عصر الذكاء الاصطناعي والفضاء المفتوح،

لكننا نشهد تراجعًا حادًا في حضور الثقافة،

وانكسارًا واضحًا في حياة الشباب المثقف،

الذي وجد نفسه بين الخيام، وهمّ الإعالة، والبحث عن لقمة العيش،

بعد أن كان مشروع شاعر أو مفكر أو باحث.

ومن موقعي كصحفي في المناطق المحررة، أجد أن السؤال لم يعد موجهًا للحوثي وحده،

بل لنا جميعًا:

أين بيوت الثقافة؟

أين المنتديات؟

أين المقاهي الأدبية؟

وأين الدولة التي يفترض أن تحمي الكلمة كما تحمي الأرض؟

لقد فرّ الآلاف من حاملي الثقافة والفكر هربًا من الإرهاب،

لكنهم — للأسف — لم يجدوا في المناطق المحررة فضاءً يليق بهم،

ولا قيادة ثقافية واعية قادرة على احتوائهم،

وسط صراعات مصالح أضعفت الدور الحقيقي للثقافة.

في يوم اللغة العربية، لا نحتاج خطبًا احتفالية،

بل نحتاج قرارًا يعيد للكلمة مكانها،

وللمثقف اعتباره،

وللغة روحها…

قبل أن نخسر ما تبقى من الوعي.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

الداعري يحسم الجدل ويكشف حقيقة امتلاك الجيش اليمني مقاتلات حربية

نيوز لاين | 724 قراءة 

القيادي الحوثي صالح هبرة يحذّر من "انفجار عسكري قريب" ويوجه دعوة عاجلة إلى 5 دول عربية لـ إطلاق مبادرة سلام

المشهد اليمني | 703 قراءة 

ألوية العمالقة الجنوبية تحسم الجدل بشأن مشاركتها في المعركة ضد الحوثي

موقع الأول | 686 قراءة 

منصة استخباراتية: عبدالملك الحوثي عقد اجتماعا سريا مع مندوب الحرس الثوري في اليمن شهلائي في صعدة... وهذا ما جرى خلاله

المشهد اليمني | 660 قراءة 

الانتقالي يُقيل أحد أبرز قياداته في خطوة مفاجئة

نيوز لاين | 630 قراءة 

تحركات عسكرية غير مسبوقة.. تعزيزات ضخمة تتجه إلى جبهات حاسمة تمهيدًا لمعركة فاصلة

نيوز لاين | 596 قراءة 

تصريح مثير للعمالقة بشان الحرب مع الحو ثي

كريتر سكاي | 490 قراءة 

اليوتيوبر أحمد الجيشي يوجه رسالة إلى أتباع الحوثيين

الميثاق نيوز | 449 قراءة 

مجلة أمريكية تفجّر مفاجأة جديدة بشأن حمولة طائرة إيرانية هبطت في مناطق الحوثي

المشهد اليمني | 444 قراءة 

الطبيب الخاص بعلي عبدالله صالح يزيح الستار عن أسرار تُكشف لأول مرة بشأن تفجير دار الرئاسة

نيوز لاين | 361 قراءة