الشرعية اليمنية طفيليات تتغذى على حياة الغير...

     
صوت العاصمة             عدد المشاهدات : 171 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
الشرعية اليمنية طفيليات تتغذى على حياة الغير...

قراءة تحليلية في بنية السلوك السياسي للشرعية اليمنية وتحولات المشهد الجنوبي

تظهر التحولات السياسية والعسكرية في اليمن خلال العقود الأخيرة مساراً معقداً تكشف فيه الأزمات عن طبيعة الفاعلين السياسيين، ومدى قدرتهم على تحمّل مسؤوليات الدولة.

وقد شكّلت حالة الشرعية اليمنية نموذجاً واضحاً لهذا الاضطراب البنيوي، سواء من حيث غياب القدرة على إدارة مؤسسات الدولة، أو من حيث فقدان الثقة الشعبية منذ حرب 1994م، حين تكرّست الهيمنة على الجنوب وأُقصي تمثيله السياسي الحقيقي.

فأزمة الشرعية تتجاوز حدود السقوط العسكري للعاصمة صنعاء لتكشف عن ضعف في بنية القرار، وانفصال بين الخطاب السياسي والممارسة، كما ظهر جلياً في الانسحاب المفاجئ للشرعية من العاصمة في 2015م، الذي بيّن هشاشة هذه المنظومة وعدم قدرتها على حماية المركز السيادي للدولة أو الحفاظ على مؤسساتها.

وعلى الرغم من هذا الإرث، حرص المجلس الانتقالي الجنوبي — منذ إعلان تأسيسه — على التعامل مع الشرعية باعتبارها الإطار المعترف به دولياً، حفاظاً على قرار مجلس الأمن الذي وضع اليمن تحت البند السابع، وعلى علاقة الجنوب مع الأشقاء في التحالف العربي. وقد جرى هذا السلوك من باب تحمّل المسئولية السياسية، وإدراك أهمية الاستقرار الإقليمي، وتجنباً لخلق فراغ قد تستثمره الأطراف المعادية للدولة والمجتمع.

مع ذلك، أظهرت السنوات اللاحقة استمرار الشرعية اليمنية في ممارسات استغلالية: العبث بالموارد، التلاعب بالمنح، حرمان الموظفين من رواتبهم، تدهور الخدمات العامة في المحافظات الجنوبية، تهريب السلاح والمخدرات من المنافذ الحدودية، وامتناع المحافظات الشمالية والمنافذ الإيرادية عن توريد مواردها للبنك المركزي في العاصمة عدن، دون أي تحرك فعلي لتحرير العاصمة صنعاء أو ضبط الانتهاكات الأخرى. كما ظهرت مؤشرات تواطؤ أو تساهل مع القوى المعادية، ما جعل المجلس الانتقالي يلمس بوضوح أن الشرعية تعبث بمصالح الجنوب، وتخون التحالف العربي، وتتخبط بين مصالحها الذاتية وخيانة واجباتها الوطنية.

*تموضع القوات الشمالية وإخلال اتفاق الرياض*

يزيد تمركز القوات الشمالية في وادي وصحراء حضرموت المشهد تعقيداً، إذ بدا وكأنه فصل مقصود بين الجبهة الرئيسية لمواجهة الحوثيين والضغط العسكري المستمر على الجنوب، في حين لم تُنفّذ بنود اتفاق الرياض، ما أضعف أطر الشراكة مع المجلس الانتقالي. هذا الواقع دفع الأخير إلى تقييم موقفه القانوني والسياسي والأمني، واعتباره مسؤولاً عن حماية الجنوب وحفظ استقراره، وفق التفويض الشعبي الممنوح له.

*تحوّل مفصلي: 5 ديسمبر 2025م*

بعد سنوات من الصبر السياسي والمطالبة بتنفيذ اتفاق الرياض، ومع استمرار الشرعية في تعطيل الإصلاحات الأمنية والعسكرية، اضطر المجلس الانتقالي الجنوبي إلى تحريك قوات المقاومة الجنوبية في 5 ديسمبر 2025م لتحرير وادي وصحراء حضرموت من القوات الشمالية. وقد تمّ التحرك بسرعة وفاعلية، وتمكنت القوات الجنوبية خلال ساعات قليلة من بسط سيطرتها على كامل الجنوب، منهيةً وجود القوات التابعة للشرعية اليمنية، واستعادة إرادة الجنوب في إدارة شؤونه، وضمان أمنه واستقراره.

هذا التحوّل يحمل رسالة واضحة: إدارة الجنوب لا يمكن أن تُدار بمنطق الإهمال أو تجاوز الإرادة الشعبية، وأن أي صيغة سياسية مستقبلية مشروعة تتطلب احترام حقوق شعب الجنوب وسيادته على أرضه، وهو ما أكده المجلس الانتقالي بتصرفه.

*الدلالة القانونية والسياسية للبند السابع*

على الرغم من أن اليمن ما زال خاضعاً لقرارات مجلس الأمن تحت البند السابع، إلا أنّ هذا البند لا يُقيّد حق الشعوب في تقرير مصيرها، ولا يمنعها من حماية أمنها الداخلي، بل على العكس، فإن روحه تقوم على منع الانهيار، وحماية المدنيين، وضمان السلم المجتمعي، ودعم حق المجتمعات في الأمن والحرية واستعادة الاستقرار. ومن هذا المنطلق، يرى المجلس الانتقالي أن تحركه لا يتعارض مع البند السابع، بل يأتي في إطار حماية المجتمع الجنوبي من ممارسات كانت تضعف الدولة وتدفع نحو الفوضى.

تكشف مجمل الأحداث أنّ مرحلة ما بعد 5 ديسمبر 2025م ليست مجرد تغيير عسكري في مناطق محددة، بل لحظة إعادة تعريف للمعادلة السياسية في اليمن. فالجنوب، الذي تحمّل أعباء الحرب وعانى من اختلالات الشرعية، عاد ليشكّل مركزاً فاعلاً في تحديد مستقبل الإقليم.

احترام إرادة شعب الجنوب، المعتصم في الساحات والمتمسّك بحقه في إعلان دولته، لم يعد خياراً يمكن تجاهله، بل أصبح عنصراً أساسياً على الأمم المتحدة ودول التحالف العربي والإقليم والجامعة العربية احترامه، وعدم فرض الوحدة بالقوة على شعب الجنوب. إن حماية الأمن والاستقرار في الجنوب، وتمكين المجلس الانتقالي من أداء مسؤولياته التاريخية، يتوافق مع القوانين الدولية وحقوق الشعوب في تقرير المصير، ويعكس روح البند السابع للأمم المتحدة.


Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

معلومات خطيرة حول الحوار الجنوبي وتسريبات مفاجئة تخص حضرموت يكشفها صحفي عدني

يمن فويس | 526 قراءة 

بالأسماء .. صحيفة سعودية تكشف تفاصيل صادمة عن شبكة تهريب تديرها الإمارات وعيدروس الزبيدي

نيوز لاين | 481 قراءة 

من الرياض.. قيادي في الانتقالي يهاجم ”الوحدة“ ويحدد مسارين لاستقرار اليمن

المشهد اليمني | 435 قراءة 

مغترب بمرتبة وزير!!

موقع الأول | 411 قراءة 

الخطوط الجوية اليمنية تزف بشرى سارة بشأن موعد استأنف الرحلات إلى مطار المخا

عدن الحدث | 332 قراءة 

قوة جديدة تتسلم زمام التأمين بمطار الريان بعد سنوات من التدريب المكثف... ليست درع الوطن او قوات الطوارئ

المشهد اليمني | 332 قراءة 

الكشف عن حقيقة وفاة وزير الدفاع السابق الداعري في الرياض

الخليج اليوم | 286 قراءة 

شنطة اليمنيين” تسرق الأضواء في أولى رحلات مطار المخا… حقيبة بسيطة تتحول إلى أيقونة سفر!

نيوز لاين | 279 قراءة 

: الطيران الأمريكي يشن غارة في اليمن ويستهدف قيادات

عدن الحدث | 249 قراءة 

صحفي عدني يكشف معلومات خطيرة حول الحوار الجنوبي وتسريبات مفاجئة تخص حضرموت

نيوز لاين | 216 قراءة