اليمن بين فوضى المناطق المحررة وضياع البوصلة الوطنية

اليمن بين فوضى المناطق المحررة وضياع البوصلة الوطنية

اليمن بين فوضى المناطق المحررة وضياع البوصلة الوطنية

قبل 8 دقيقة

تشهد المناطق والمحافظات اليمنية المحررة، منذ سنوات، سلسلة متلاحقة من الاختلالات والاضطرابات السياسية والعسكرية والأمنية، وسط إهمال واضح من المجتمع الدولي والدول الراعية للملف اليمني. هذه الاختلالات التي لازمت قيادة الشرعية ومكوناتها السياسية لم تأتِ من فراغ، بل كانت نتاج تراكمات امتدت لما يقارب عقدًا كاملًا من الزمن، تنازعت خلاله أطراف الشرعية على النفوذ والمكاسب بدل التفرغ للمعركة الوطنية الكبرى.

فمنذ ما يقارب عشرة أعوام، انشغلت مكونات الشرعية بصراعات داخلية هدفها توسيع مناطق السيطرة وتعظيم الثروات والنفوذ السياسي والعسكري. ومع تغيّر مسارات الفصائل والمكونات الوطنية، تغيّر مسار التحالف العربي بقيادة السعودية والإمارات، الذي وجد نفسه في مواجهة خلافات متصاعدة داخل المعسكر المناهض للمليشيات الكهنوتية، ما دفعه إلى توجيه جزء كبير من جهوده لاحتواء تلك الاختراقات والتباينات بدل التركيز على الهدف الرئيس.

وفي خضم هذا المشهد، تخلّى كثير من الفاعلين المحليين – من قيادة الشرعية إلى القوى السياسية، وصولًا إلى التحالف العربي والمجتمع الدولي – عن جوهر القضية اليمنية في مواجهة الميليشيا الحوثية التي تمثل التهديد الأخطر على اليمن وشعبه وعلى دول الجوار والمنطقة. فقد انشغل الجميع بصراع النفوذ والمصالح الضيقة، ما عمّق جراح الوطن وزاد من معاناة المواطنين، وترك القضية اليمنية بلا حامل سياسي موحد.

سنوات طويلة مضت دون أن يتحقق تقدّم يُذكر في مسار السلام؛ فلم يتحرك هذا المسار شبراً واحداً، ولم يُنجز أي بند من بنود إجراءات بناء الثقة مع المليشيا الانقلابية. كما لم تُستثمر تلك السنوات في توحيد الصف الجمهوري، أو إصلاح الاختلالات في مؤسسات الدولة، أو معالجة التشوهات في الجهاز الإداري والقضائي والاقتصادي، ولا حتى في توحيد الخطاب الإعلامي أو تسخير القدرات المتاحة لمواجهة الميليشيا الحوثية، العدو الأخطر للمشروع الوطني.

ورغم كل هذا الفشل الداخلي والتراخي الإقليمي والدولي، إلا أن الفرصة لم تضع بعد. فما يزال بالإمكان تصحيح المسار، ومعالجة الاختلالات، وإعادة الاصطفاف تحت مظلة الشرعية، والتوجه نحو بناء موقف وطني صلب يقود إلى معركة فاصلة تستعيد الدولة وتُنهي سطوة الميليشيا المدعومة من إيران. إن الطريق ما يزال مفتوحاً لاستعادة بوصلة النضال الوطني، ورفع الظلم والمعاناة عن كاهل الشعب اليمني، وإعادة الاعتبار للجمهورية، والبدء في بناء الدولة اليمنية الحديثة القائمة على الحرية والعدالة والمساواة والديمقراطية والتنمية.

فاليمن، رغم كل الجراح، ما يزال قادرًا على النهوض إذا توفرت إرادة صادقة وقيادة موحدة ومسار سياسي وعسكري واضح يعيد الاعتبار لأولويات المعركة ويضع مصلحة الوطن فوق كل المصالح الضيقة.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

سلطان العرادة: التحريض ضد دعم طارق صالح لجرحى مأرب محاولة لشق الصف الوطني

حشد نت | 469 قراءة 

صدمة في اللحظات الأخيرة بعد اكتشاف إصابة عريس بمرض خبيث قبيل حفل الزفاف بعدن

كريتر سكاي | 234 قراءة 

أحاطت مجلس الأمن بملفات الفساد والتمرد.. الحكومة تطالب بعقوبات دولية على “الزبيدي” ومعرقلي التسوية السياسية

بران برس | 214 قراءة 

الكشف عن هوية طبيب العظام الذي توفى بعد ان سقط من الطابق الثالث في عدن

كريتر سكاي | 190 قراءة 

كواليس مشادة ساخنة في مؤتمر رسمي بعدن.. محافظ سقطرى الموالي للانتقالي يشكك بيمنية الجزيرة ووكيل أبين يعترض  

الهدهد اليمني | 179 قراءة 

احتجاجات معارضة تحاصر منتخب إيران خارج الملعب في مونديال كأس العالم

حشد نت | 136 قراءة 

صورة من رصد يافع تشعل موجة غضب واسعة.. والمواطنون يتساءلون: إلى متى؟

كريتر سكاي | 131 قراءة 

العرادة يكشف عن تحريض ممنهج ضد طارق صالح عقب دعمه جرحى الحرب في مأرب

نافذة اليمن | 128 قراءة 

نهاية مأساوية لطبيب عظام في عدن.. سقوط من الطابق الثالث والتحقيقات تكشف هذه الأسرار

نافذة اليمن | 124 قراءة 

اللواء سلطان العرادة يكشف دور السعودية في إحباط حرب أهلية جديدة في اليمن ويحسم الجدل حول السلام مع الحوثيين

مأرب برس | 108 قراءة