يمن إيكو|تقرير:
أكد البنك المركزي في عدن استمرار الضغوط المالية وتراجع المؤشرات النقدية، خلال سبتمبر 2025م رغم تحسن محدود في بعض بنود الأصول الخارجية، حيث سجل العرض النقدي انكماشاً واسعاً، وانخفضت الودائع المصرفية، وارتفع الدين العام، فيما تسارع التضخم الشهري، وفق ما ذكره تقرير التطورات النقدية لشهر سبتمبر 2025م الصادر اليوم الثلاثاء عن البنك.
العرض النقدي
وحسب التقرير الذي نشره البنك على موقعه الإلكتروني ورصده موقع “يمن إيكو”، فإن العرض النقدي الواسع سجّل هبوطاً ملحوظاً بمقدار 940.2 مليار ريال وبنسبة 7.6% ليصل إلى 11.38 تريليون ريال في نهاية سبتمبر مقارنة بأغسطس، مدفوعاً بانخفاض شبه النقد بنسبة 11.9%، في مؤشر على تقلص السيولة المصرفية وعودة انكماش الكتلة النقدية الفاعلة، وهو اتجاه أكثر حدّة مما ورد في تقرير أغسطس.
ورغم انخفاض العرض النقدي، ارتفع النقد المتداول خارج البنوك بنسبة 0.7% ليصل إلى 3.38 تريليون ريال، في امتداد لاتجاه الانفصال بين الجهاز المصرفي والسيولة الفعلية، الأمر الذي يشير إلى استمرار ضعف الثقة المصرفية مقارنة بأغسطس، الأمر الذي يعمّق التحديات المرتبطة بإعادة تدفق السيولة للنظام المصرفي.
وأظهر التقرير ارتفاعاً في رصيد الأصول الخارجية للبنك المركزي إلى 1.89 تريليون ريال، بزيادة 10.2% عن أغسطس، وهو تحسن نسبي مقارنة بالتراجع الحاد في بيانات أغسطس، غير أن حجم الأصول لا يزال دون المستوى الكافي لدعم استقرار العملة أو تعزيز قدرة البنك على إدارة السوق، ما يبقي الضغوط الهيكلية قائمة، من وجهة نظر تحليلية.
العجز النقدي والدين العام
وارتفع العجز النقدي للموازنة إلى 630.6 مليار ريال بنهاية سبتمبر، مع ارتفاع الدين العام الداخلي إلى 7.85 تريليون ريال، واستمرار اعتماد الحكومة على الاقتراض المحلي المباشر بنسبة تتجاوز 90%، وهي مؤشرات تؤكد أن الوضع المالي يسير باتجاه أكثر ضيقاً من أغسطس.
وارتفع صافي مديونية الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، للبنك المركزي إلى 8.31 تريليون ريال بزيادة 0.4% مقارنة بأغسطس، في استمرار لاعتماد الحكومة على التمويل المباشر من البنك، وهو نمط يهدد بتوسيع القاعدة النقدية لاحقاً وزيادة التضخم، ويمثل امتداداً للاتجاه نفسه الموثق في تقرير أغسطس بدون بوادر تحسن في سياسة التمويل العام.
القاعدة النقدية
وسجلت القاعدة النقدية زيادة بنسبة 3.4% لتصل إلى 4.35 تريليون ريال في نهاية سبتمبر، وهو توسع أكبر مما ورد في أغسطس الذي شهد انكماشاً، ما يدل على تغير اتجاه السياسة النقدية أو ازدياد الضغوط التمويلية على البنوك، ويزيد من هشاشة الاستقرار النقدي في ظل تراجع كتلة الودائع.
وزاد رصيد العملة المصدرة إلى 3.63 تريليون ريال بزيادة 0.9%، ما يعكس توسعاً نقدياً محدوداً، لكنه يظل مؤشراً على ضغوط تمويلية مشابهة لاتجاه أغسطس، إذ يساهم استمرار إصدار العملة في زيادة القاعدة النقدية ورفع الضغوط التضخمية مع غياب نمو حقيقي في الودائع أو النشاط الاقتصادي.
وانخفضت الميزانية الموحدة للبنوك بمقدار 821.5 مليار ريال وبنسبة 6%، وتراجعاً في الأصول الخارجية بمقدار 50.2 مليار ريال، إضافة إلى انخفاض الائتمان للقطاع الخاص بنسبة 13%، وهي مؤشرات تأزم مصرفي أعمق من أغسطس، تعكس تقلص قدرة البنوك على الإقراض وارتفاع مخاطر السيولة.
ودائع البنوك
وتراجعت الودائع لدى البنوك بمقدار 960.7 مليار ريال وبنسبة 10.3%، في انخفاض أكبر من وتيرة التراجع المسجلة في أغسطس، خصوصاً في ودائع العملات الأجنبية وودائع الأجل، ما يؤشر إلى اتساع فجوة الثقة المصرفية وتراجع قدرة البنوك على تمويل الاقتصاد، وهو تطور يزيد من مخاطر الجمود الائتماني.
وتراجعت حركة الشيكات عبر غرفة المقاصة بنسبة 41.6% في القيمة و12.5% في العدد، مقارنة بأغسطس، ما يعكس انكماش النشاط المالي وضعف التداول النقدي داخل النظام المصرفي، وهي إشارة إضافية لاستمرار الجمود مقارنة بتقرير أغسطس الذي سجّل تراجعاً مماثلاً وإن كان أقل حدّة.
التضخم
وبحسب بيانات التقرير الشهري سبتمبر 2025 (1) الصادر عن الجهاز المركزي للإحصاء، سجل الرقم القياسي العام الأسعار المستهلك ارتفاعاً من 89.5 في شهر أغسطس 2025 الى 94.3 في شهر سبتمبر 2025 بارتفاع قدره 4.84 ليرتفع بذلك معدل التضخم الشهري سبتمبر 2025 الى 5.41%، ما يعكس ضغوطاً سعرية متصاعدة قد تؤثر سلباً على الاستقرار المعيشي خلال الفترة المقبلة.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news