الحسن طاهر.. رجل التوازنات الصعبة في الساحل

     
يمن فويس             عدد المشاهدات : 102 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
الحسن طاهر.. رجل التوازنات الصعبة في الساحل

 

محافظ الحديدة الحسن طاهر: فن السير على حافة الهاوية وإدارة "دولة المنفى" في الخوخة. 

 

 

في خضم المشهد المعقد الذي يعيشه الساحل التهامي لليمن حيث تتداخل البنادق مع السياسة وتتصارع الأجندات المحلية والإقليمية، يبرز اسم الدكتور الحسن علي طاهر، محافظ محافظة الحديدة، كشخصية أثارت الكثير من الجدل، لكنها في الوقت ذاته نجحت في البقاء يوصف طاهر بأنه "رجل التوازنات"، حيث يدير سلطة محلية بلا مقر دائم في العاصمة (المدينة)، ويحكم في ظل هيمنة عسكرية لقوى متعددة، أبرزها قوات "المقاومة الوطنية" بقيادة العميد طارق صالح

 

يناقش هذا التقرير استراتيجية الحسن طاهر في إدارة السلطة المحلية، وكيفية تعايشه مع القوى الفاعلة، وسر بقائه في منصبه رغم العواصف

 

إدارة السلطة المحلية.. حكومة "الخوخة" المؤقتة

 

 

منذ تعيينه، وجد الحسن طاهر نفسه أمام تحدٍ غير مسبوق: إدارة محافظة يقع مركزها تحت سيطرة الحوثيين، بينما تقع مناطق نفوذه الإداري في المديريات المحررة (الخوخة، حيس، ومناطق أخرى)

 

●النهج الإداري: اعتمد طاهر على تفعيل المكاتب التنفيذية من مديرية "الخوخة" التي اتخذها عاصمة مؤقتة. ركزت إدارته على تطبيع الحياة المدنية في مناطق تماس عسكري، محاولاً الفصل بين "المعركة" و"الخدمات"

 

● التمويل: في ظل شح الموازنة الحكومية، اعتمد المحافظ بشكل كبير على المنظمات الدولية وذراع العمل الإنساني للتحالف (الهلال الأحمر الإماراتي ومركز الملك سلمان) لتمويل المشاريع، محولاً دوره من "إداري" بحت إلى "منسق إغاثي وتنموي" لضمان استمرار الخدمات.

 

■العلاقة مع طارق صالح.. التوافق والواقعية السياسية

لعل الملف الأكثر تعقيداً في مسيرة المحافظ هو علاقته بالعميد طارق صالح (طارق عفاش)، قائد المقاومة الوطنية ورئيس مكتبها السياسي

 

● الاعتراف بالأمر الواقع: أدرك الحسن طاهر مبكراً أن السلطة العسكرية والأمنية الفعلية على الأرض هي بيد "القوات المشتركة" التي يقودها طارق صالح. بدلاً من التصادم (كما فعل محافظون في محافظات أخرى)، اختار طاهر نهج "التكامل"

 

● تبادل المصالح: وفر طاهر "الغطاء الشرعي" والمدني لتحركات المكتب السياسي للمقاومة الوطنية، وفي المقابل، حصل على دعم أمني ولوجستي لفرض سلطته الإدارية. يظهر الاثنان جنباً إلى جنب في معظم الافتتاحيات والمناسبات، مما يعكس رسالة مفادها أن "الشرعية" و"القوة العسكرية" في خندق واحد.

 

●احتواء الحساسيات: رغم الانتقادات، استطاع طاهر تذليل العقبات أمام طارق صالح لترسيخ نفوذه في تهامة، مبرراً ذلك بضرورة توحيد الصف لمواجهة الحوثي، وهو ما اعتبره البعض "ذكاءً سياسياً" واعتبره آخرون "تسليماً للسلطة".

 

 

 

■العلاقات مع الأطراف التهامية (الحراك والمقاومة التهامية)

يقف المحافظ في منطقة وسطى بين القوى القادمة من خارج المحافظة، وبين أبناء جلدته من التهاميين

 

• امتصاص الغضب: يواجه طاهر ضغوطاً من الحراك التهامي وبعض قادة المقاومة التهامية الذين يشعرون بالتهميش لصالح قوات طارق صالح. سياستُه هنا تعتمد على "الاحتواء الناعم"؛ فهو لا يتبنى خطاباً مناطقياً حاداً، ولا يتخلي عن هويته التهامية، بل يحاول تقديم نفسه كجسر للتواصل

 

• توزيع الأدوار: يحاول المحافظ ترضية القيادات التهامية عبر تعيينات في السلطة المحلية أو دعم مشاريع في مناطقهم، لضمان عدم انفجار الوضع داخلياً.

 

■ سر البقاء رغم الانتقادات

تعرض الحسن طاهر لحملات انتقاد واسعة تتهمه بـ "الضعف" أو "الارتهان"، لكنه حافظ على منصبه لعدة أسباب:

 

●القبول لدى التحالف: يعتبر شخصية غير صدامية ومريحة للتعامل بالنسبة للسعودية والإمارات، حيث ينفذ الأجندات المطلوبة دون إثارة قلاقل سياسية

 

 

● المرونة (الزئبقية): قدرته على عدم معاداة أي طرف بشكل كامل؛ فهو يمثل الشرعية، وينسق مع الانتقالي (في بعض الملفات)، ويتحالف مع طارق صالح، ويحتفظ بعلاقات قبلية في تهامة

 

●غياب البديل المتوافق عليه: في ظل الانقسامات، من الصعب إيجاد شخصية أخرى تحظى بموافقة الشرعية وطارق صالح والقبائل التهامية في آن واحد.

 

 

■ أهم الإنجازات (في ظل الممكن)

رغم الانتقادات، يُحسب للرجل نقاط مضيئة في ظروف الحرب

 

●البنية التحتية: إعادة تأهيل وتشغيل المرافق الحيوية في المديريات المحررة (مشروع مياه الخوخة، المدارس، المراكز الصحية) التي كانت مدمرة

 

● أعاد تفعيل القضاء بالمديريات المحررة 

 

● افتتح مصلحة الجوازات والهجرة والأحوال المدنية بالرغم من قلة الإمكانيات وهذا ساعد من تخفيف المعاناة على ابناء تهامة 

 

● الاستقرار النسبي: مقارنة بمناطق محررة أخرى تشهد اغتيالات وفوضى، حافظت المناطق الخاضعة لإدارته (بالتعاون مع الأمن) على استقرار أمني نسبي سمح بعودة بعض النازحين

 

 

 

يمكن القول إن الحسن طاهر ليس "محافظاً" بالمعنى التقليدي المستقر، بل هو "مدير أزمات". نجاحه لا يُقاس بحجم الصلاحيات السيادية التي يمارسها، بل بقدرته على الحفاظ على "شعرة معاوية" بين فرقاء السلاح في الساحل التهامي. لقد اختار أن ينحني للعواصف بدلاً من كسرها، مغلّباً منطق "التوافق مع طارق صالح" لضمان استمرار "الدولة" ولو بحده

ا الأدنى، وهو ما جعله رقماً صعب التجاوز في معادلة الساحل الحالية


Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

اعلامي بارز تابع للانتقالي المنحل يفجر مفاجأة بعد وصوله الرياض.. ماذا قال عن الزبيدي؟

المشهد اليمني | 797 قراءة 

بعد عودته من الرياض.. الحنشي يكشف ما يجري هناك

موقع الأول | 677 قراءة 

مدير مكتب ‘‘المحرمي’’ يكشف كواليس ما يحدث في الرياض: السعودية محتنا ‘‘الضوء الأخضر’’ وهذا ما قاله الأمير خالد

المشهد اليمني | 536 قراءة 

اعلامي بارز تابع للانتقالي المنحل يفجر مفاجأة بعد وصوله الرياض.. ماذا قال عن الزبيدي؟

الخليج اليوم | 520 قراءة 

النعماني: شلال شائع يشرع في ”تفكيك“ إمبراطورية الزبيدي من الرياض وينتقم لسنوات الإقصاء

المشهد اليمني | 519 قراءة 

أبرزهم ‘‘هاشم الأحمر’’.. ثلاث قيادات عسكرية بارزة مرشحة لشغل منصب وزير الدفاع في حكومة الزنداني (الأسماء)

المشهد اليمني | 480 قراءة 

عاجل:الموافقة على استئناف الرحلات من مطار صنعاء

كريتر سكاي | 480 قراءة 

عقب مهمة الرياض.. عودة قيادات عسكرية رفيعة إلى حضرموت وسط ترتيبات جديدة

المشهد اليمني | 457 قراءة 

بصورة عاجلة..طارق صالح يوجّه بإزالة هذا الأمر من مطار المخا

نيوز لاين | 434 قراءة 

تسريبات تكشف ثلاثة مرشحين لمنصب وزير الدفاع في حكومة الزنداني المرتقبة أبرزهم العقيلي و الأحمر ( الأسماء)

يني يمن | 421 قراءة