لو عاد الزمن… لخرجت ضد صالح ألف مرة

لو عاد الزمن… لخرجت ضد صالح ألف مرة

كتب / بشرى العامري:

بالنسبة لي، لو عاد بي الزمن إلى فبراير 2011 ألف مرة، لخرجت من جديد مطالِبة برحيل علي عبدالله صالح، لكني كنت سأكون أكثر صلابة في مواجهة كل من حاول أو يحاول ركوب موجة أهداف الثائرين الذين خرجوا بحثاً عن وطن يحترم العدالة والمساواة والمواطنة والاستقرار والتنمية ومستقبلاً أفضل لنا ولأبنائنا.

منذ اللحظة الأولى، لم أكن مقتنعة بمعظم الأحزاب والتكتلات السياسية التي ملأت الساحة، والتي كثيرا ماتناولتها وكشفت كثيرا من ممارساتها القبيحة في تلك الفترة.

 كانت للاسف حساباتها ضيقة، ومصالحها شخصية، واختزلت الوطن في قاداتها وسياستها وفكرها فقط، ولم تكن يوماً بقدر أحلام شعب خرج أعزلاً لأنه لم يعد يحتمل ظلماً وفساداً وتوريثاً وانهياراً اقتصادياً يزداد سوءاً عاماً بعد عام.

وإذا كان لثورة 11 فبراير مأخذٌ واحد، فهو أنها مزّقت الأقنعة، وكشفت النوايا، وأظهرت القبح الحقيقي لكثير من الأحزاب والمكونات السياسية والقبلية التي فضّلت مصالحها على مصلحة الوطن.

لكن الحقيقة التي يحاول الكثير طمسها وتغييبها بغياء أن الانهيار كان قادماً، وشيكا ومتسارعاً، حتى لو لم تحدث تلك الثورة.

فصالح نفسه فتح أبواب الجحيم على مصراعيه حين قرر الانتقام ممن اعتبرهم “خانوه”، رغم أنه خانهم وخان الوطن قبلهم. أراد التخلص منهم قبلا واحتكار الدولة ومقدراتها، واستبدال شركائه بأبنائه وأبناء إخوته، ظاناً أنه قادر على توريث اليمن كما لو كانت ضيعته الخاصة.

شركاؤه بالأمس، أعداؤه لاحقاً، كانوا يتحيّنون أي فرصة للإطاحة به سواء بثورة أو غيرها لوقف مشروع التوريث واحتكار السلطة.

أما هو، فكان يشعل الحرائق في كل اتجاه، حروب، نعرات، صراعات، تفكيك للمجتمع، وإغراق للبلاد في أزمات لا تنتهي.

في عهده الميمون مأرب وشبوة والجوف صُوّرت كعصابات قطاع طرق، تُضرب فيها الكهرباء وتسرق قاطرات النفط والغاز ويُختطف السواح الأجانب.

اما صعدة فقد تركها تعج بالحوثة الذين أُخرجت محافظتهم من خارطة الجمهورية، وتشكلت تحت أنظاره وعلى حساب الوطن، ودخلت في صراع مسلح دموي مع مناهضي فكرها لتصبح تحت عينه ورعايته مليشيات كانت تنتظر اللحظة المناسبة للانقضاض على الوطن وابتلاعه، وهي اللحظة التي قدّمها لها لاحقاً على طبق من ذهب، والثمن كان رأسه هو، لا رؤوس أعدائه.

تعز خنقها بالخدمات المنهارة.

إب وريمه وحجة وغيرها أغرّقهم في الجهل والتخلّف.

تهامة تركها للفقر والجوع.

أما عدن ومناطق الجنوب فأشعل فيها الحراك ودعوات الانفصال وصراع “المظلومية” والخلاف الجنوبي الشمالي الذي اضحى عنصريا بغيضا وايضا خلافا جنوبيا جنوبيا أكثر بشاعة وقهرا، ليتحول الوطن بأكمله إلى ساحة صراع مفتوحة.

لنصل في النهاية إلى أسوأ مرحلة في تاريخنا الحديث أسوأ مما توقعه أكثر المتشائمين، وسقطنا في دوامة سحيقة من صراعات وفساد وتركة ثقيلة لاتنتهي .

لو لم يكن فبراير، لكانت الصراعات واقعة لا محالة.

شركاء صالح وأعداؤه كانوا في الوقت نفسه سيجرّون البلد إلى مواجهات أعنف مما رأيناه.

 ألم ندخل حرب 1993 في عدن؟ وحرب الحصبة؟ وحروب صعدة الست؟ وصراعاته مع اللقاء المشترك؟

كان البلد يتدهور من سيئ إلى أسوأ، وكانت كل مرحلة تُنتج مرحلة أشد قتامة، وكل التقارير المخلية والدولية تقرع نواقيس الخطر وتنذر بكوارث وخيمة ستحدث في أي وقت، وكان البلد على صفيح ساخن انفجر مع أول هتاف مطالب باسقاط النظام، نظام هش اوهن من بيت عنكبوت تهاوى سريعاً، ولوكان قويا متينا على اسس وطنية حقيقية لما هزته اعتى رياح التغيير..

لهذا، كنت سأخرج للمطالبة برحيله مهما كانت النتيج..

كنا نشاهد العالم يتغير من حولنا بوتيرة عالية، بينما نحن نقف عاجزين في طوابير “دبة الغاز”، والماء ونترقب أزمات البترول، والديول وغيره.

ونعيش لسنوات تحت رحمة انقطاع الكهرباء وشحّ المياه، وندفع فواتير باهظة مقابل صرفٍ صحي يطفح في الشوارع، وابطأ واغلى نت في العالم، وارتفاع اسعار السلع الاساسية ازاء رواتب زهيدة لاتجعل المواطن يحلم بأي رفاهية فكل همه توفير لقمة عيش تقيه ذل السؤال.

 وقوانين عاجزة عن انصاف مظلومين يقفون عقودا على أبواب المحاكم، ومشاريع متعثرة هي عبارة عن هبات دولية كان يفترض أن تكون منحة لإنقاذ الناس فإذا بها تتحول إلى موارد للنهب وتقاسم النفوذ، وانسداد الأفق على كل الاصعدة..

الشعب اليمني عاش عقوداً من القهر الاقتصادي دفعت به للهجرة والعمل سنينا طويلة في أدنى وأقسى الأعمال حول العالم، بينما بلاده غنية بالموارد والثروات التي كانت يمكن أن تجعله من أكثر الشعوب رفاهية وغنى.

ولذلك.. لو عاد صالح ألف مرة، كنت سأخرج ضده ألف مرة أخرى.

لأنه لم يكن يوماً، ولن يكون أبداً، طوق نجاة لليمن مما حدث أو يحدث من ويلات.

بل كان السبب الرئيسي في كل هذا الانهيار، وكل هذا الخراب، وكل الطرق التي انتهت بنا إلى ما نحن عليه اليوم من دمار.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

حديث سعودي يحسم مصير الانتقالي ويكشف حقيقة عودته بعدن

كريتر سكاي | 394 قراءة 

قرار "سري" للعليمي بتعيين قيادة جديدة للاستخبارات.. هل يجدد نفوذ "الانتقالي"؟

الهدهد اليمني | 362 قراءة 

تعيين مثير للجدل.. العليمي يمنح منصباً رفيعاً لضابط سبق أن هاجم الحكومة وجيشها

موقع الجنوب اليمني | 261 قراءة 

الخدمة المدنية تعلن الأول من محرم إجازة رسمية لكافة موظفي الدولة

حشد نت | 249 قراءة 

شاهد | حلقة جديدة من “ ميكرفون بران” | تعاطي النساء للقات.. كيف ينظر له اليمنيون؟

بران برس | 244 قراءة 

مناشدة يمنية للأشقاء في المملكة: إعادة النظر في رسوم تجديد الإقامة حفاظاً على استقرار أكثر من نصف مليون أسرة

البلاد نت | 224 قراءة 

غموض مقتل شابة داخل فندق بعدن.. الأمن يكشف آخر المستجدات ويترقب تقرير الطب الشرعي

نافذة اليمن | 206 قراءة 

اول توضيح بشان مقتل شابة داخل فندق بعدن

كريتر سكاي | 128 قراءة 

(وين عشال)!!.. تفاصيل صادمة لتبادل اتهامات بين قائد جهاز مكافحة الإرهاببعدن السابق وناشط سياسي

موقع الأول | 128 قراءة 

مكافأة منتظرة للنجم المغربي إسماعيل صباري بعد هدفه التاريخي أمام البرازيل

حشد نت | 111 قراءة