غزة.. تمشى على رمادها

اليمن الاتحادي             عدد المشاهدات : 172 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
غزة.. تمشى على رمادها

*عزالدين سعيد الأصبحى:

**كل خطوة فى شوارع غزة المدمّرة محفوفة بالمخاطر. عشرة فى المائة تقريبا من القذائف التى أمطرتها بها آلة الحرب الإسرائيلية لم تنفجر بعد، تنتظر أنفاس الناس لتنفجر فى أى لحظة، وكأن الموت لم يشبع بعدُ من حصاده الطويل.

ذلك المشهد فى الشوارع يعكس صورة المسار السياسى القائم: سلامٌ يسير على حقل ألغام، يترنّح مع كل خطوة، ويخشى الانفجار مع كل يوم.

يتباهى الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بأنه أنجز اتفاق «وقف الحرب فى غزة»، لكن الحقيقة تستدعى تصحيح المصطلح: ما جرى هو وقف الإبادة لا وقف الحرب.

فأهل غزة لم يخوضوا حربا متكافئة، بل تلقّوا أعتى حملات الإبادة فى هذا العصر، من دون أن يكون لهم جيش أو عتاد، سوى صمودٍ يُدهش العالم ويُربك ضميره.

بعد سبعمائة يوم من القصف، لم يتبقَّ سوى الركام. تسعون فى المائة من البنية التحتية فى القطاع دُمّرت بالكامل، وتحوّلت المدن إلى أطلال، والاقتصاد إلى رماد.

آلة الحرب كانت تدمّر نحو 300 مبنى يوميا، حتى أصبح القطاع مدينة بلا ملامح، إجمالى الخسائر تجاوز 70 مليار دولار . لكن القيمة لا تُقاس بالأرقام حين تكون الخسارة فى الإنسان ذاته.

ورغم كل هذا، يُصرّ الإعلام المهلّل للخراب على تسميتها «حربا»، بل و«نصراً» أيضا، ويتجاهل أن 382 إنسانا ماتوا من الجوع فقط، بينهم 135 طفلًا، وأن 288 ألف أسرة تعيش الآن فى العراء، تبحث عن سقف من الرحمة.

لم يقل أحد كيف يُطلب من هؤلاء أن يخرجوا ملوّحين بالفرح، وهم مدفونون تحت 55 مليون طن من الركام.

الأخطر من ذلك هو هذا الانقسام الداخلى، الذى بدا يطل برعبه. وتشجيع مسار الثأرات بين الموجوعين فى غزة، وكأنّ فجائع الإبادة المباشرة لا تكفي. فها هو سيناريو الانتقام يطلّ بين ما تبقّى من حماس وما تبقّى من المسلّحين، وصراع البقايا دوما أشدّ مرارة من غيره. الأمر بحاجة إلى حكمة أهل الدار، وإلى العودة لترتيب البيت الفلسطينى ، فى إطار الدولة ومنظمة التحرير، والتسليم بأن الانقسام المبكر فتح باب هذا الجحيم.

والخشية اليوم بعد بيان وقف الحرب فى غزة، من المواقف الدولية المراوغة التى تتجنّب ذكر الدولة الفلسطينية، وتتجاهل التأكيد على أكبر جهد دبلوماسى بُذل وهو مؤتمر حل الدولتين، وتعمّد عدم الإشارة إلى قضية عودة اللاجئين. وكأن الحل هو إدارة منتجع غزة لا إقامة الدولة الفلسطينية. وكأن هذه المواقف تريد فقط فك عزلة الكيان الصهيونى لا تحقيق السلام المنشود.

والحقيقة التى لا مناص منها إن الطريق إلى السلام يمر عبر إعادة الحقوق، والاعتراف بالدولة الفلسطينية، وإنهاء مخططات استمرار الانقسام الفلسطيني. فغياب ذلك، أو تغييبه، يجعل سؤال الشك مشروعا.

فكيف يُمكن للناس أن يلتقطوا أنفاسهم و يُؤمنون بأن هناك سلاما، بينما لم تحضر فكرة الدولة الفلسطينية وحق العودة؟، بل ويسارع الكنسيت بقرار ضم الضفة وإشعال فتيل الكارثة القادمة؟. وكيف نسير مطمئنين والطريق إلى الحياة ذاته ملىء بالقذائف التى لم تنفجر بعد؟

فى غزة.. حتى الصمت مفخّخ،

وحتى السلام.. يمشى على الرماد.

*سفير بلادنا لدى المملكة المغربية

** نقلا عن جريدة الاهرام المصرية

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

صحيفة أوروبية تكشف عن أول محافظة تستعد الشرعية لتحريرها في اليمن.. ليست الحديدة

كريتر سكاي | 1301 قراءة 

ساعة اعلان الحرب تقترب و لسعودية تعد القوة لهجوم بري وبحري واسع ضد الحوثيين

يمن فويس | 849 قراءة 

عاجل : وزير في الحكومة الشرعية يعلن تقديم إستقالته موضحاً الأسباب!

كريتر سكاي | 810 قراءة 

صدمة..وزير سابق يلعن انتهاء تمثيل مجلس القيادة للشعب اليمني

موقع الأول | 734 قراءة 

رسمياً .. الكشف عن حقيقة الفيديو المتداول لهروب عيدروس الزبيدي

كريتر سكاي | 713 قراءة 

سياسي سعودي : هناك إجماع على تطور قوة هذا الطرف باليمن!

كريتر سكاي | 712 قراءة 

برلماني يكشف السبب وراء إستقالة باسلمة من الحكومة الشرعية (سبب غريب)

كريتر سكاي | 499 قراءة 

حدث هو الأول من نوعه في تاريخ يافع.. محافظ أبين الرباش يعتلي المنبر ويؤمّ المصلين

كريتر سكاي | 498 قراءة 

تحركات حوثية لقطع الطرق في البيضاء وسط مؤشرات على مخاوف من تقدم القوات الحكومية

سما عدن | 458 قراءة 

الجيش اليمني: الصبر الاستراتيجي انتهى ووقت محاسبة الحوثيين قد حان

المشهد اليمني | 431 قراءة