تكتيك حوثي جديد لقبض ثمن غزة

تكتيك حوثي جديد لقبض ثمن غزة

صدام أبو عاصم:

شهد الخطاب الحوثي تجاه المملكة العربية السعودية مؤخراً مزيدا من الحدة، بدءًا بما جاء في خطاب مهدي المشاط بمناسبة 14 أكتوبر وما ترافق من تغريدات مستنفرة ومستفزة لقيادات سياسية وإعلامية. هذا التصعيد ليس عشوائياً في نظري، بل هو تكتيك مدروس ومتعمد اعتادت الجماعة أن تلجأ إليه كلما شعرت بأنها بدأت تتهاوى.

هذا التحول يأتي بالتزامن مع بدء الكساد المتوقع لحضور الجماعة في سوق غزة بعد اتفاقية وقف إطلاق النار. ولطالما كانت غزة بالنسبة لجماعة الحوثي هي العقار الناجع لتخدير الداخل المهدد بالانفجار، أما وأن تتوقف حرب غزة نهائياً فسيفقدون هذه الحضور، كما أنهم عليهم أن يتحسسوا رؤوسهم لأنهم قد يكونوا الضحية القادمة، وكما عبّر مسؤول إيراني كبير عن مخاوفه من انتقال المواجهة لمكان آخر مع فرصة السلام في غزة، فإن الحوثيين يفكرون بنفس المنطق.

لقد كان صمت الاقليم، والحكومة الشرعية، وحتى الداخل اليمني، على انتهاكات الجماعة مرتبطاً بهاجس تجنب المواجهة مع من يدعي بأنه يناصر غزة حيث لقت “حركته” هذه رواجاً في الداخل والخارج، لكن الجميع بات يدرك جيداً استثمار جماعة الحوثي لهذا الملف تماماً كما استثمرته لصالحها قبلهم طهران.

بعد اتفاق شرم الشيخ برعاية عربية خالصة، أبدت إيران وميليشياتها انزعاجها، وبدأت بالتشكيك في إمكانية استدامة الاتفاق. مما دفع جماعة الحوثي للتفكير والبحث عن وسيلة للبقاء في المشهد. حيث انتقلت الجماعة إلى تحميل وتهديد السعودية صراحةً بخصوص الوضع الاقتصادي، والعدوان، والحصار. تزامنت هذه اللهجة الحادة مع إعلان الجماعة عن مقتل رئيس أركانها، بعد إخفائه لأسابيع، في محاولة لإضفاء طابع “الحدث الجلل”، والادعاء بسقوطه ضمن “معركة غزة”، خصوصاً وأنها بدأت تنشر صور له إلى جانب السنوار.

هذه الخطوة ليست بريئة، وهي في تقديري، خطة سياسية مزدوجة القصد بالتزامن مع التصعيد ضد السعودية: أولاً، تأكيد الحوثيين أنهم كانوا ولا يزالون عنصراً أساسياً في معادلة الصراع الإقليمي المشتعل، ورفض أي محاولة لتجاهلهم في أي صفقات مستقبلية. ربما تضاعف هذا الشعور لديهم وسط توقعات بأن حليفتهم إيران نالت حصتها من التفاهمات، سواء عبر تقدم في ملف العقوبات أو المفاوضات النووية.

ثانياً، كان لابد لها أن تبتكر طريقاً جديدا في ظل الصورة المشوهة للجماعة داخلياً بسبب حملات الخطف المنظمة للنشطاء والكتاب، ومداهمة البيوت، واعتقال موظفي الأمم المتحدة. وليس أمامهم سوى استفزاز السعودية، أحد الرعاة الأساسيين وإن كان من خلف الكواليس، لوقف إطلاق النار في غزة. يريدون أن يستلموا ثمن وقوفهم مع غزة، ويجب أن يُدفع لهم نقداً، ويُفضل أن يكون من الأطراف العربية تحديداً.

إنها جماعة تتغذى على الأزمات وتعتبرها ركناً لاستمراريتها، وتحاول خلقها من العدم. يريدون جر السعودية إلى صدام مباشر وهم يعلمون أنها لأسباب كثيرة تتجنبه. لكن وإن زادت الاستفزازات لا يستبعد، بل يفترض أن تتوقف الجارة عن مهادنتهم التي تنهي طموحهم، وتعطي الضوء الأخضر لجيش الشرعية لنقل المعركة للميدان وتسنده كليةً وبصدق، أما هي فلديها من الترسانة الدفاعية ما يكفي للدفاع عن أراضيها.

ومع صمت المملكة حتى الآن، ظهرت بوادر تصعيد عسكري في الداخل، حيث تم إحباط محاولة تقدم لعناصرها في إحدى جبهات تعز أمس السبت، أو وهناك حديث عن استهداف باخرة في خليج عدن، فضلاً عن المداهمات لمقار الأمم المتحدة وتنفيذ حملات الاعتقال والملاحقة للكتاب والنشطاء وموظفي الأمم المتحدة. هذه حملات استباقية قد تستمر الجماعة فيها، لأن غليان الداخل وسيك الانفجار في مناطق سيطرتها يغذي المزيد وذلك بسبب تردي الوضع المعيشي، وتزايد المظالم، واتساع القمع، وتآكل قاعدتهم الشعبية في أوساط القبائل.

وما أفقد الجماعة بوصلتها هي الإجراءات الاقتصادية الأخيرة التي يقودها رئيس الحكومة ولقاءاته الأخيرة مع سفراء الدول الراعية، ودعمهم لجهود الإصلاحات، فضلاً عن جهود الرئيس رشاد العليمي وحضوره في المحافل الدولية ولقاءاته مع قادة الدول الكبرى في طريق توضيح موقف اليمن الذي يسعى جاهداً للتخلص من الانقلاب. كل هذا يدفع الجماعة إلى التصعيد واستغلال أي ذريعة لإشعال حرب أو افتعال أزمة إقليمية، ليكون هذا الحل الوحيد للتعبئة والجباية وجمع التبرعات وفي نفس الوقت قمع الأصوات المعارضة والمنتقدة للوضع المتردي أمنياً ومعيشياً تحت ذريعة “نحن في مواجهة مع العدوان”.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

شاهد | حلقة جديدة من “ ميكرفون بران” | تعاطي النساء للقات.. كيف ينظر له اليمنيون؟

بران برس | 260 قراءة 

غموض مقتل شابة داخل فندق بعدن.. الأمن يكشف آخر المستجدات ويترقب تقرير الطب الشرعي

نافذة اليمن | 231 قراءة 

اول توضيح بشان مقتل شابة داخل فندق بعدن

كريتر سكاي | 180 قراءة 

(وين عشال)!!.. تفاصيل صادمة لتبادل اتهامات بين قائد جهاز مكافحة الإرهاببعدن السابق وناشط سياسي

موقع الأول | 157 قراءة 

بعد وصول المنحة السعودية.. تفاصيل بالأرقام لساعات (اللاصي والطافي) لكهرباء عدن

موقع الأول | 142 قراءة 

بين المنصورة وخور مكسر.. لقطات وثقتها كاميرا ناشط تكشف سراً خطيراً يهدد أمن عدن!

جنوب العرب | 137 قراءة 

القات يقود يمني إلى حبل المشنقة في مصر… ومحكمة الجيزة تحيل أوراقه لمفتي الجمهورية

شمسان بوست | 109 قراءة 

إغلاق أسواق القات في ساحل حضرموت

كريتر سكاي | 102 قراءة 

السعودية تزيح الستار عن إعدام يمني قصاصا بعد ارتكابه جريمة مروعة في مكة

نافذة اليمن | 96 قراءة 

مقترح حكومي لتقليص ساعات انطفاء الكهرباء في عدن بانتظار قرار التنفيذ

كريتر سكاي | 83 قراءة