تكتيك حوثي جديد لقبض ثمن غزة

اليمن الاتحادي             عدد المشاهدات : 330 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
تكتيك حوثي جديد لقبض ثمن غزة

صدام أبو عاصم:

شهد الخطاب الحوثي تجاه المملكة العربية السعودية مؤخراً مزيدا من الحدة، بدءًا بما جاء في خطاب مهدي المشاط بمناسبة 14 أكتوبر وما ترافق من تغريدات مستنفرة ومستفزة لقيادات سياسية وإعلامية. هذا التصعيد ليس عشوائياً في نظري، بل هو تكتيك مدروس ومتعمد اعتادت الجماعة أن تلجأ إليه كلما شعرت بأنها بدأت تتهاوى.

هذا التحول يأتي بالتزامن مع بدء الكساد المتوقع لحضور الجماعة في سوق غزة بعد اتفاقية وقف إطلاق النار. ولطالما كانت غزة بالنسبة لجماعة الحوثي هي العقار الناجع لتخدير الداخل المهدد بالانفجار، أما وأن تتوقف حرب غزة نهائياً فسيفقدون هذه الحضور، كما أنهم عليهم أن يتحسسوا رؤوسهم لأنهم قد يكونوا الضحية القادمة، وكما عبّر مسؤول إيراني كبير عن مخاوفه من انتقال المواجهة لمكان آخر مع فرصة السلام في غزة، فإن الحوثيين يفكرون بنفس المنطق.

لقد كان صمت الاقليم، والحكومة الشرعية، وحتى الداخل اليمني، على انتهاكات الجماعة مرتبطاً بهاجس تجنب المواجهة مع من يدعي بأنه يناصر غزة حيث لقت “حركته” هذه رواجاً في الداخل والخارج، لكن الجميع بات يدرك جيداً استثمار جماعة الحوثي لهذا الملف تماماً كما استثمرته لصالحها قبلهم طهران.

بعد اتفاق شرم الشيخ برعاية عربية خالصة، أبدت إيران وميليشياتها انزعاجها، وبدأت بالتشكيك في إمكانية استدامة الاتفاق. مما دفع جماعة الحوثي للتفكير والبحث عن وسيلة للبقاء في المشهد. حيث انتقلت الجماعة إلى تحميل وتهديد السعودية صراحةً بخصوص الوضع الاقتصادي، والعدوان، والحصار. تزامنت هذه اللهجة الحادة مع إعلان الجماعة عن مقتل رئيس أركانها، بعد إخفائه لأسابيع، في محاولة لإضفاء طابع “الحدث الجلل”، والادعاء بسقوطه ضمن “معركة غزة”، خصوصاً وأنها بدأت تنشر صور له إلى جانب السنوار.

هذه الخطوة ليست بريئة، وهي في تقديري، خطة سياسية مزدوجة القصد بالتزامن مع التصعيد ضد السعودية: أولاً، تأكيد الحوثيين أنهم كانوا ولا يزالون عنصراً أساسياً في معادلة الصراع الإقليمي المشتعل، ورفض أي محاولة لتجاهلهم في أي صفقات مستقبلية. ربما تضاعف هذا الشعور لديهم وسط توقعات بأن حليفتهم إيران نالت حصتها من التفاهمات، سواء عبر تقدم في ملف العقوبات أو المفاوضات النووية.

ثانياً، كان لابد لها أن تبتكر طريقاً جديدا في ظل الصورة المشوهة للجماعة داخلياً بسبب حملات الخطف المنظمة للنشطاء والكتاب، ومداهمة البيوت، واعتقال موظفي الأمم المتحدة. وليس أمامهم سوى استفزاز السعودية، أحد الرعاة الأساسيين وإن كان من خلف الكواليس، لوقف إطلاق النار في غزة. يريدون أن يستلموا ثمن وقوفهم مع غزة، ويجب أن يُدفع لهم نقداً، ويُفضل أن يكون من الأطراف العربية تحديداً.

إنها جماعة تتغذى على الأزمات وتعتبرها ركناً لاستمراريتها، وتحاول خلقها من العدم. يريدون جر السعودية إلى صدام مباشر وهم يعلمون أنها لأسباب كثيرة تتجنبه. لكن وإن زادت الاستفزازات لا يستبعد، بل يفترض أن تتوقف الجارة عن مهادنتهم التي تنهي طموحهم، وتعطي الضوء الأخضر لجيش الشرعية لنقل المعركة للميدان وتسنده كليةً وبصدق، أما هي فلديها من الترسانة الدفاعية ما يكفي للدفاع عن أراضيها.

ومع صمت المملكة حتى الآن، ظهرت بوادر تصعيد عسكري في الداخل، حيث تم إحباط محاولة تقدم لعناصرها في إحدى جبهات تعز أمس السبت، أو وهناك حديث عن استهداف باخرة في خليج عدن، فضلاً عن المداهمات لمقار الأمم المتحدة وتنفيذ حملات الاعتقال والملاحقة للكتاب والنشطاء وموظفي الأمم المتحدة. هذه حملات استباقية قد تستمر الجماعة فيها، لأن غليان الداخل وسيك الانفجار في مناطق سيطرتها يغذي المزيد وذلك بسبب تردي الوضع المعيشي، وتزايد المظالم، واتساع القمع، وتآكل قاعدتهم الشعبية في أوساط القبائل.

وما أفقد الجماعة بوصلتها هي الإجراءات الاقتصادية الأخيرة التي يقودها رئيس الحكومة ولقاءاته الأخيرة مع سفراء الدول الراعية، ودعمهم لجهود الإصلاحات، فضلاً عن جهود الرئيس رشاد العليمي وحضوره في المحافل الدولية ولقاءاته مع قادة الدول الكبرى في طريق توضيح موقف اليمن الذي يسعى جاهداً للتخلص من الانقلاب. كل هذا يدفع الجماعة إلى التصعيد واستغلال أي ذريعة لإشعال حرب أو افتعال أزمة إقليمية، ليكون هذا الحل الوحيد للتعبئة والجباية وجمع التبرعات وفي نفس الوقت قمع الأصوات المعارضة والمنتقدة للوضع المتردي أمنياً ومعيشياً تحت ذريعة “نحن في مواجهة مع العدوان”.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

صحيفة أوروبية تكشف عن أول محافظة تستعد الشرعية لتحريرها في اليمن.. ليست الحديدة

كريتر سكاي | 1302 قراءة 

ساعة اعلان الحرب تقترب و لسعودية تعد القوة لهجوم بري وبحري واسع ضد الحوثيين

يمن فويس | 849 قراءة 

عاجل : وزير في الحكومة الشرعية يعلن تقديم إستقالته موضحاً الأسباب!

كريتر سكاي | 810 قراءة 

صدمة..وزير سابق يلعن انتهاء تمثيل مجلس القيادة للشعب اليمني

موقع الأول | 734 قراءة 

رسمياً .. الكشف عن حقيقة الفيديو المتداول لهروب عيدروس الزبيدي

كريتر سكاي | 713 قراءة 

سياسي سعودي : هناك إجماع على تطور قوة هذا الطرف باليمن!

كريتر سكاي | 712 قراءة 

برلماني يكشف السبب وراء إستقالة باسلمة من الحكومة الشرعية (سبب غريب)

كريتر سكاي | 499 قراءة 

حدث هو الأول من نوعه في تاريخ يافع.. محافظ أبين الرباش يعتلي المنبر ويؤمّ المصلين

كريتر سكاي | 498 قراءة 

تحركات حوثية لقطع الطرق في البيضاء وسط مؤشرات على مخاوف من تقدم القوات الحكومية

سما عدن | 458 قراءة 

الجيش اليمني: الصبر الاستراتيجي انتهى ووقت محاسبة الحوثيين قد حان

المشهد اليمني | 431 قراءة