الجنوب بين الواقعية السياسية ووهم الانفعال الثوري

     
صوت العاصمة             عدد المشاهدات : 106 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
الجنوب بين الواقعية السياسية ووهم الانفعال الثوري

مشهد الجنوب اليوم لا يعيش معركة هوية بقدر ما يواجه اختبار وجودٍ سياسيٍّ واقتصاديٍّ وأمني، إذ لم تعد المسألة مجرد شعارات عن فك الارتباط أو الانفصال، بل معادلة بقاء في ظل واقع إقليمي متغير، وضغط اقتصادي خانق، ومشهد أمني تتنازع فيه القوى بين مشروع الدولة ومشروع الفوضى.

إن من الخطأ الحديث عن قيادة الانتقالي وكأنها تُحكم بالحديد والنار على كامل الجغرافيا الجنوبية، فواقع الميدان يقول إن القدرة الإدارية والأمنية محصورة في نطاقٍ محدود، جوانب أمنية واعسكرية ، بينما الإيرادات والموارد السيادية تكاد تكون منعدمة. في مثل هذا الواقع، تصبح الدعوات لإسقاط المجلس بأسم الفشل أو إضعافه مغامرة سياسية ومغامرة أمنية قد تُعيد الجنوب إلى فوضى مفتوحة، واجتياحٍ محتملٍ من الحوثي أو عودةٍ صادمة لتنظيمات إرهابية ظنّ الناس أنهم طُووا صفحتها خاصة في بعض المدن مثل عدن.

تصريحات الرئيس عيدروس الزبيدي لم تكن قرارًا بالانفصال بقدر ما كانت مناورة سياسية لكسر الجمود وإعادة تعريف المعادلة. بلغة الدبلوماسية الهادئة، هو قال ما يجب أن يُقال: إن كان الشمال قد سلَّم أمره لواقع الحوثي، فمن حق الجنوب أن يُقرر مصيره وفق عملية سياسية متزنة، لا تفرضها البنادق فقط بل تحددها إرادة الشعوب.

إن الواقعية السياسية تقتضي أن الحفاظ على المجلس الانتقالي اليوم ليس تمسكًا بكيانٍ سياسي، بل ضمانة لبقاء ما تبقّى من توازن وأمن واستقرار. فالمجلس، رغم كل ملاحظاته وأخطائه، يُمثل الإنجاز الشعبي الوحيد الذي تمكّن من خلق بنية أمنية موحدة نسبياً في الجنوب، وسط محيطٍ مليء بالانقسامات والمشاريع المتناحرة.

إسقاط المجلس أو إضعافه لا يعني انتصار الديمقراطية، بل فتح بوابةٍ واسعة للفوضى، وتفكيك آخر ما تبقّى من مؤسسات قادرة على حمل السلاح ضد الفوضى والإرهاب. فالسياسة ليست لعبة “كل شيء أو لا شيء”، بل فن الممكن ومهارة إدارة التناقضات.

إن الجنوب لا يحتاج اليوم إلى خطابات تعبئة جديدة، بل إلى هندسة سياسية جديدة، تُوازن بين حلم الدولة وضرورات الواقع، بين الشرعية الشعبية ومتطلبات الأمن الإقليمي، بين لغة الثورة ومنطق الدولة.

فالحديث عن فك الارتباط أو الوحدة ليس هدفًا في ذاته، بل وسيلة لتحقيق استقرارٍ سياسي وسيادةٍ وطنية وعدالةٍ اجتماعية. وما لم يُدار هذا الملف بعقل بارد ليس منفعل ورؤية استراتيجية، فستتحول أحلام التحرر إلى كوابيس من الانقسام والدمار.

وفي الختام، فإن السؤال الحقيقي ليس: هل يحق للجنوب أن يفك ارتباطه؟

بل: هل يملك الجنوب اليوم مؤسسات قادرة على إدارة استقلاله دون أن يغرق في فوضى جديدة؟

الحكمة السياسية تقتضي ألا نخسر ما بين أيدينا من منجزات، وأن ندير ما نملك بذكاءٍ استراتيجي، لا بانفعالٍ ثوري. فالدولة لا تُبنى بالاندفاع، بل بالتخطيط، والتوازن، والتفويض المسؤول.


Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

اعلامي بارز تابع للانتقالي المنحل يفجر مفاجأة بعد وصوله الرياض.. ماذا قال عن الزبيدي؟

المشهد اليمني | 940 قراءة 

بصورة عاجلة..طارق صالح يوجّه بإزالة هذا الأمر من مطار المخا

نيوز لاين | 874 قراءة 

مدير مكتب ‘‘المحرمي’’ يكشف كواليس ما يحدث في الرياض: السعودية محتنا ‘‘الضوء الأخضر’’ وهذا ما قاله الأمير خالد

المشهد اليمني | 685 قراءة 

النعماني: شلال شائع يشرع في ”تفكيك“ إمبراطورية الزبيدي من الرياض وينتقم لسنوات الإقصاء

المشهد اليمني | 656 قراءة 

وفاة بارشيد بصورة مفاجئة

الخليج اليوم | 650 قراءة 

اعلامي بارز تابع للانتقالي المنحل يفجر مفاجأة بعد وصوله الرياض.. ماذا قال عن الزبيدي؟

الخليج اليوم | 632 قراءة 

أبرزهم ‘‘هاشم الأحمر’’.. ثلاث قيادات عسكرية بارزة مرشحة لشغل منصب وزير الدفاع في حكومة الزنداني (الأسماء)

المشهد اليمني | 553 قراءة 

عاجل:الموافقة على استئناف الرحلات من مطار صنعاء

كريتر سكاي | 553 قراءة 

عقب مهمة الرياض.. عودة قيادات عسكرية رفيعة إلى حضرموت وسط ترتيبات جديدة

المشهد اليمني | 539 قراءة 

تسريبات تكشف ثلاثة مرشحين لمنصب وزير الدفاع في حكومة الزنداني المرتقبة أبرزهم العقيلي و الأحمر ( الأسماء)

يني يمن | 495 قراءة