عزة نفس.. أم ثقافة مؤسسية؟

     
بيس هورايزونس             عدد المشاهدات : 96 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
عزة نفس.. أم ثقافة مؤسسية؟

قبل حوالي شهر من الآن، أقمت في فندق ماريوت تعز لأربعة أيام، وسرّني ما لمسته فيه من مستوى خدمة متميّز وسرعة استجابة من إدارة وعمال الفندق، لكن ليس هذا بيت القصيد.

بيت القصيد هو البسطاء من عمال الخدمات في الفندق الذين تفاجأت بهم كلّهم، ودون استثناء، يرفضون وبشدّة أخذ ما يُعرف بالبقشيش والإكراميات رغم الإلحاح الشديد عليهم وتكرار المحاولة معهم، والأعجب أني أرسلت أحدهم إلى السوق مرتين وفي وقت متأخر، ولم أتمكن من إقناعه ليأخذ حتى مقابل المشوار والمواصلات مع أنه من حقه وخارج عمله.

في اليوم الأخير صادفت أحد مقدّمي الخدمات في المصعد وسألته:

_ هل تمنعكم إدارة الفندق من أخذ إكراميات من الزبائن؟

_ فقال: المسألة مش مسألة إدارة الفندق تمنع أو تسمح، وإنما الخدمة حق للنزيل، فلماذا نأخذ مقابلها؟

_ قلت له: هذا أمر شائع ومُتعامل به في كل دول العالم، وليس فيه شيء.

_ ردّ علي: أصلًا عندما تأخذ من زبون بقشيش أو إكرامية تصبح كأنك عبدًا له، ولا تقدر أن تعتذر منه أو ترفض له طلبًا بعد ذلك.

_ أجبته: أنت تبالغ كثيرًا، فالأمر لا يؤخذ بهذا الشكل، وإنما هي عادة جرت في أماكن تقديم الخدمة.

ومع أن المنطقين، منطقي ومنطقه، لكلٍّ منهما وجه صحيح من النظر، لكن في قرارة نفسي أحسست بالحرج والتقزّم أمامه، وأكبرته وزملاءه من العمال والمراسلين في الفندق، واستحضرت المثل القائل: “تجوع الحرة ولا تأكل بثدييها”، وقلت لنفسي حقًا: “#يجوع

اليمي

ولا

يأكل

بأنفه”.

أستحضر هذا النموذج ليس لتقبيح أو نقد سلوك ومنطق من لا يرون بأسًا ولا حرجًا في قبول الإكراميات، لأنها بالفعل كذلك، خصوصًا بالنسبة لذوي الوظائف البسيطة في أماكن تقديم الخدمات متى ما كانت لا تخالف قوانين ولوائح المنشأة.

وإنما أستحضرها وأشارك القصة لأنها عكست في نظري أمرين مهمين:

الأول: قيم وثقافة المؤسسة والعلاقة بينها وبين الأفراد، وكيف يمكن لمؤسسة صغيرة منتسبوها من البسطاء أن تجعل من قيمها وقوانينها ثقافة مؤسسية وسلوكًا عامًا يمارسها الأفراد بوعي وإيمان وليس كنظام ولوائح، بينما تفشل مؤسسات كبيرة في مجتمعات متقدمة مع أن المستوى العلمي والثقافي لمنتسبيها وأفرادها يُعد مرتفعًا جدًا.

الثاني: الصورة المشرقة والأنموذج المتفرّد الذي عُرف به الإنسان اليمني شديد الحساسية تجاه الكرامة، والذي لا يساوم فيها مطلقًا، ولا يقبل التفريط في ماء وجهه وعزّة وأنَفة نفسه تحت أي ظرف وفي أي مكان وزمان.


Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

اعلامي بارز تابع للانتقالي المنحل يفجر مفاجأة بعد وصوله الرياض.. ماذا قال عن الزبيدي؟

المشهد اليمني | 817 قراءة 

بعد عودته من الرياض.. الحنشي يكشف ما يجري هناك

موقع الأول | 691 قراءة 

بصورة عاجلة..طارق صالح يوجّه بإزالة هذا الأمر من مطار المخا

نيوز لاين | 609 قراءة 

مدير مكتب ‘‘المحرمي’’ يكشف كواليس ما يحدث في الرياض: السعودية محتنا ‘‘الضوء الأخضر’’ وهذا ما قاله الأمير خالد

المشهد اليمني | 570 قراءة 

النعماني: شلال شائع يشرع في ”تفكيك“ إمبراطورية الزبيدي من الرياض وينتقم لسنوات الإقصاء

المشهد اليمني | 549 قراءة 

اعلامي بارز تابع للانتقالي المنحل يفجر مفاجأة بعد وصوله الرياض.. ماذا قال عن الزبيدي؟

الخليج اليوم | 532 قراءة 

عاجل:الموافقة على استئناف الرحلات من مطار صنعاء

كريتر سكاي | 494 قراءة 

أبرزهم ‘‘هاشم الأحمر’’.. ثلاث قيادات عسكرية بارزة مرشحة لشغل منصب وزير الدفاع في حكومة الزنداني (الأسماء)

المشهد اليمني | 489 قراءة 

عقب مهمة الرياض.. عودة قيادات عسكرية رفيعة إلى حضرموت وسط ترتيبات جديدة

المشهد اليمني | 469 قراءة 

تسريبات تكشف ثلاثة مرشحين لمنصب وزير الدفاع في حكومة الزنداني المرتقبة أبرزهم العقيلي و الأحمر ( الأسماء)

يني يمن | 435 قراءة