الأدلجة الدينية لأنظمة الاستبداد.. إلى أين تؤدي؟

الأدلجة الدينية لأنظمة الاستبداد.. إلى أين تؤدي؟

حينما يصبح الموقف السياسي مؤطّراً بعقيدة مذهبية ضيقة، يتحوّل التفكير إلى دوغما عقائدية مغلقة، لا ترى في الآخر سوى خصمٍ متخيَّل، ولا تنتج سوى تناقضاتٍ وهمية. هكذا تمضي بعض الأنظمة، وهي تُلبس ممارساتها غلافاً دينياً، لتكرّس التمزق وتعمّق الانقسام، وتخلق في وعي الأمة أعداء لا وجود لهم، بينما العدو الحقيقي يتسلل من خلف ستار “التحالفات”.

لقد أدركت أنظمة الاستبداد أن الدين هو أعمق ما يسكن الوجدان الجمعي، فحوّلته إلى أداة لتثبيت السلطان، ووسيلة لشرعنة الهيمنة. باسم الدين تُفتّت الأمة، وباسم المذهب تُقام الأسوار بين الإخوة، وباسم “الخطر الخارجي” تُبرَّر التحالفات المشبوهة مع الكيان الصهيوني الذي صار في نظرها “الحليف الحصيف” و”الجار الصادق”!

في هذا المشهد، يتقدم المثقف المرتهن؛ المثقف الذي فقد شرف الكلمة، وتنازل عن دوره التنويري، ليصبح لساناً للسلطة لا ضميراً للأمة. إنه المثقف الذي يُسوّغ الخيانة، ويبحث في ركام الواقع عن مبررات تليق بالانحناء، يبرّر التطبيع ويهاجم المقاومة، ويقدّم للأمة قناعاتٍ مزيفة تُمكّن الطغاة وتُضعف الوعي.

وللمفارقة، بينما يعلن قادة الكيان الصهيوني – كما قال (نتنياهو) – أنهم يقاتلون وفق تعاليم التوراة، نجد بيننا من يُشيطن الإسلام نفسه، ويزرع العداء بين السني والشيعي، بل ويخترع مصطلحات جديدة كـ(القرآني) ليبقي الصراع محتدماً داخل الجسد الواحد، صراعاً تديره دوائر صهيوأمريكية بذكاء شيطاني.

وهكذا يجري تحويل العدو التاريخي إلى حليف، والمقاوم إلى مارق، ويُقدَّم مشروع “الإبراهيمية” كبديلٍ ناعمٍ لتفكيك الهوية الإسلامية واستبدالها بعقيدة هجينة تُمجّد التطبيع وتُضعف الإيمان.

وفي الوقت الذي تتمسك فيه إسرائيل بدينها، نجد بعض الأنظمة العربية تمضي نحو تجريد الدين من روحه، لتستبدله بترفيهٍ مبتذلٍ ومسخٍ ثقافي، كما هو الحال في التحولات الأخيرة في بلاد الحرمين، التي تُنبئ عن مسارٍ مقلقٍ يهدد القيم والمقدسات ويُفرغ الدين من محتواه الروحي والأخلاقي.

إن ما يحدث ليس سوى هدمٍ من الداخل، تمارسه أنظمة البترودولار بتخطيطٍ دقيقٍ من قوى الإمبريالية والصهيونية، لتغدو الأمة منقادة خانعة، تُصفّق لجلاديها وتنسى تاريخها ودينها ومصيرها.

وحده المثقف الحرّ، غير المشتَرى ولا المروَّض، القادر على فضح هذا الزيف، وإعادة الوعي إلى الأمة، لتدرك أن الأدلجة الدينية ليست نصرة للدين، بل اغتيالٌ له باسم القداسة.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

قرار أمريكي يفرح اليمنيين والحوثيين يفسدون الفرحة بطريقة صادمة

نيوز لاين | 278 قراءة 

صنعاء: أنباء عن وفاة "ميرا صدام حسين" في المستشفى العسكري واختفاء غامض للشيخ "ابن فدغم"

إيجاز برس | 230 قراءة 

زوج يطلق زوجته امام أطفاله الخمسة لسبب لا يصدق( تفاصيل)

كريتر سكاي | 178 قراءة 

عبداللطيف الزيلعي يقدم هذا المبلغ دعمًا لأسرة الشاب القعقاع

كريتر سكاي | 117 قراءة 

حملة الوفاء للقعقاع تكشف قائمة المتبرعين لبناء منزل لأسرة سبايدر مان اليمن

نيوز لاين | 111 قراءة 

رابط مجهول يوقع مذيعة شهيرة في فخ الاحتيال!

الميثاق نيوز | 100 قراءة 

في ذكرى 13 يونيو .. سياسي يمني يسرد تفاصيل جديدة عن ليلة اغتيال الرئيس الحمدي وصعود صالح للسلطة

يمن فويس | 92 قراءة 

إحالة أوراقه للمفتي.. (القات) يقود يمني إلى حبل المشنقة في مصر

موقع الأول | 79 قراءة 

تعميم هام لمحلات بيع وشراء الهواتف (وثيقة)

موقع الأول | 79 قراءة 

بن دغر يعيد نشر وثيقة 2006.. وكاتب يصفها بـ"نبوءة سياسية" مبكرة للفيدرالية في اليمن

عدن الغد | 70 قراءة