من الصباح.. حتى الكلام المُباح

من الصباح.. حتى الكلام المُباح

تنتابك طبيعة شهريارية مباغتة. الأمر يحدث عند منتصف القصيدة. تتلفّت حولك لتلتقط أيّ شيء لتكسره فلا تجد إلّا قلبك. تشفق على نفسك، وتكسره، وتبكي.

تريدها أغنية لتروّض وحشك الداخلي.

تدسّ عينيك في جدار ولا تسمع فيه أدنى مواساة.

من الغباء أن تبحث عن مواساة في جدار، أو في غيمة ناعسة من فرط التجوال فوق شعوب منسية ولم تجد نورسًا لتهبط فيه فأفرغت طفولتها في حفرة.

النوارس تحافظ على لياقة الكلام للموج، هكذا تحمي نفسها من هجوم طبيعة شهريار. والحفرة تتوخى الشمس لتحافظ على كسلها وحبكتها الخاصّة، هكذا تقلّد شهرزاد. والغيمة تعود خائرة المجاز.

تأخذ قطعة من قلبك المتناثر لا زالت على قيد العاطفة وتعاتبها: ألم أبكي عليك يا بنيّتي؟ وتبكي مرّة أخرى.

لم تفقد الثقة متكسّرة بعطر حوض متخم بالورد ورائحة يفركها الخصيان وقويو البنية. لم تختبر الحياة متربّصًا لها من شرفة مكيدة لاصطياد الخيانة. فكيف تتغرغر روحك بالفجوات العميقة تحبط وقوفك على الأمل والحلم؟

مملكتك فارغة من العذارى، بل من كلّ النساء، فبأي بكارة ستنتقم من خيباتك وانكسارك، وبأي ضعاف ستبطش وعلى أية شجرة ستفرّغ غضبك، تغتصبها وتحمّل ضحاياك في أخبار وسمعة سيئة يتناقلها الرعايا على عربات الخيول في أقاصي الأرض، وتحكّ مخيلتها بالحيل وذراعيها بالحب لتأتيك بفخاخ تدفعك لتأجيل الانقضاض ليلة أخرى؟

كلّ ما تشتهيه، بعد منتصف القصيدة، أو بعدها تمامًا، امرأة على مقاس فراغك تدعكه بماء يشدّك إلى الوسادة والنوم مبكرًا دون الحاجة لأن تتسلّل للبحث عن ضحية بكر أو التقاط أي شيء لتكسره حتى وإن كان قلبك.

شهريار يتمدد فيك، شهريار المحظوظ يتفشى في شهريار سيء الحظ.

الألف ليلة، أكثر ليالي الشرق مللًا ورتابة. منذ تسكتُ شهرزاد حتى الكلام المباح ليس هناك ما يدعو للدّهشة، كلّ خيال يترنّح في البهو.

ماذا كان يفعل المشدوهون حول نار الحكايات خلال ذلك النوم الطويل خارجها؟

كان شهريار يستمني ليعجل من دوران الأرض، شهرزاد تجوّل في المطبخ وبرهات القصر وضريح العذارى بلا أمل، وكانتِ الدنيا خالية الوفاض من العذروات والصبايا، لم يتبقَ إلا أطفال وشيوخ محدودبين مصابين بسوء التغذية والسل.

ما يمنح دافع الاستمرار بلا أمل أو هدف لتلك الليالي التي يشكُ في عددها أحقر تقويم، هو تلك المماطلات الأفيونية الملتهبة التي تخترعها شهرزاد لنفسها أكثر من أن تروض فراغ شهريار العدواني، وإن كان يشعر بقرارة غرائزه باللا معنى، على الأقل كان يجعله لا يرتعب حينما يستيقظ ويجد نفسه لا يزال حيًا على قيد الخيانة.

لكن أن تأخذك امرأة بين ذراعيها وتحرس قلبك منك وتهذّب شرّك هو حاجتك الآن؟

تلملم قلبك، تعتذر له، تبكي من أجله، تكسره مرّة أخرى.

هكذا تدرّبه على شهريار المحظوظ حين يتفشّى فيك.

تلملم القلب، تعتذر له، لا تبكي، تعيده إلى مداره. يتفشّى شهريار، ولا زلت في منتصف القصيدة في انتظار نصف حكاية لم تسمع نصفه الأوّل بعد.

لا زلت على قيد الحياة، فلا تنتظر أحد.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

قرار أمريكي يفرح اليمنيين والحوثيين يفسدون الفرحة بطريقة صادمة

نيوز لاين | 278 قراءة 

صنعاء: أنباء عن وفاة "ميرا صدام حسين" في المستشفى العسكري واختفاء غامض للشيخ "ابن فدغم"

إيجاز برس | 230 قراءة 

زوج يطلق زوجته امام أطفاله الخمسة لسبب لا يصدق( تفاصيل)

كريتر سكاي | 178 قراءة 

عبداللطيف الزيلعي يقدم هذا المبلغ دعمًا لأسرة الشاب القعقاع

كريتر سكاي | 117 قراءة 

حملة الوفاء للقعقاع تكشف قائمة المتبرعين لبناء منزل لأسرة سبايدر مان اليمن

نيوز لاين | 112 قراءة 

رابط مجهول يوقع مذيعة شهيرة في فخ الاحتيال!

الميثاق نيوز | 100 قراءة 

في ذكرى 13 يونيو .. سياسي يمني يسرد تفاصيل جديدة عن ليلة اغتيال الرئيس الحمدي وصعود صالح للسلطة

يمن فويس | 93 قراءة 

إحالة أوراقه للمفتي.. (القات) يقود يمني إلى حبل المشنقة في مصر

موقع الأول | 79 قراءة 

تعميم هام لمحلات بيع وشراء الهواتف (وثيقة)

موقع الأول | 79 قراءة 

بن دغر يعيد نشر وثيقة 2006.. وكاتب يصفها بـ"نبوءة سياسية" مبكرة للفيدرالية في اليمن

عدن الغد | 72 قراءة