بين الثورة والجوع: آن أوان الإنصات لوجع المواطن

صوت العاصمة             عدد المشاهدات : 165 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
بين الثورة والجوع: آن أوان الإنصات لوجع المواطن

في مسار كل ثورة، تمرّ لحظة فارقة يفرض فيها الواقع إيقاعه القاسي، وتغدو الشعارات مهما علت عاجزة عن تهدئة صراخ البطون الخاوية أو مواساة أسرة تبحث عن لقمة العيش اليوم، نحن أمام تلك اللحظة بكل وضوح وصراحة.

فالمواطن الجنوبي، الموظف البسيط، العامل الذي يكدّ بعرق جبينه، صار يرى راتبه أشبه بوعد مؤجل، لا يأتي إلا بعد أشهر من الانتظار، فيما الغلاء يزاحمه على موائده الفارغة، والأزمات تحاصر يومياته حتى في أبسط احتياجاته.

لقد أدّت الثورة دوراً سياسياً لا يمكن إنكاره، وفتحت للجنوب نافذة على العالم من خلال ملف القضية الوطنية في المحافل الإقليمية والدولية. غير أن معركة الخبز، معركة الكرامة المعيشية، هي اليوم التحدي الأكثر إلحاحاً وصدقاً. فالشعارات السياسية، مهما كانت عادلة، لا يمكن أن تبقى صامدة أمام واقع الجوع القاهر، ولا يمكن أن تزدهر قضية عادلة فوق أرض جائعة.

هنا يبرز السؤال الجوهري: كيف يمكن تحويل هذا الزخم النضالي من مجرد إدارة ملفات سياسية إلى مشروع حياة يحمي المواطن من غائلة الجوع ويعيد له كرامته الإنسانية؟

إن واجب القيادات الجنوبية اليوم – قيادة المجلس، الحكومة، وكل القوى الوطنية – أن تتجاوز مربع التفرج والانتظار، وأن تبحث عن العقول الاقتصادية القادرة على صياغة استراتيجيات واقعية للخروج من النفق المظلم للاقتصاد المنهك. لا يكفي أن نترقب دعماً من الإقليم أو نراهن على الخارج وحده، بل يجب أن نعتمد على طاقاتنا الذاتية، وأن نبتكر حلولاً اقتصادية تحصّن المواطن وتخفف عنه وجعه اليومي.

إن الجوع لا يعرف سياسة، ولا يؤمن بالشعارات. الجوع يطرق الأبواب بفظاظة، ويمزّق صمت الليالي بصراخ الأطفال، ويجعل من كل أسرة ميداناً حقيقياً للمعاناة. ولذلك فإن اللحظة الراهنة تفرض على كل الشرفاء أن يتشابكوا، أن يمدّوا أيديهم لبعضهم، وأن يتوحّدوا من أجل إنقاذ المواطن قبل أن ينهار كل شيء.

الثورات العظيمة لم تُخلّد في التاريخ لأنها رفعت شعارات سياسية فقط، بل لأنها أعادت للإنسان كرامته في لقمة عيشه وأمنه وحقه في حياة كريمة. واليوم، أمام قياداتنا فرصة أن تُسجّل للتاريخ صفحة جديدة عنوانها: "ثورة الإنسان"، ثورة تُشبع جوع المواطن قبل أن تُشبع طموح السياسيين، وتعيد للمجتمع الجنوبي معناه قبل أن تُعيد للمشهد صورته.

لقد آن الأوان أن نصغي لوجع الناس بضمير صادق، وأن نكسر صمت الجوع بخطط واقعية لا بوعود مؤجلة. فالمعركة اليوم لم تعد فقط معركة هوية أو قضية سياسية، بل معركة حياة يومية لا تحتمل الانتظار.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

عاجل.. بيان سعودي 

موقع الأول | 1584 قراءة 

القبائل تتحرك ميدانيا نحو جبهات القتال والشرعية تدعم فدغم بإرسال تعزيزات عسكرية

نافذة اليمن | 1078 قراءة 

بعد ​تسريبهم مقطع مصور لزعيمهم..  مليشيا الحوثي تسجن فريق تصوير  عبدالملك الحوثي

موقع الأول | 992 قراءة 

إنذار أخير في تعز.. 48 ساعة أمام الحوثيين للعودة أو مواجهة العواقب

المشهد اليمني | 763 قراءة 

ساعة الصفر تقترب.. تعزيزات عسكرية كبيرة تتدفق منذ أيام إلى هذه المحافظات اليمنية استعدادًا لإنهاء الانقلاب الحوثي

المشهد اليمني | 548 قراءة 

الداعري يحسم الجدل ويكشف حقيقة امتلاك الجيش اليمني مقاتلات حربية

نيوز لاين | 519 قراءة 

منصة استخباراتية: عبدالملك الحوثي عقد اجتماعا سريا مع مندوب الحرس الثوري في اليمن شهلائي في صعدة... وهذا ما جرى خلاله

المشهد اليمني | 514 قراءة 

القيادي الحوثي صالح هبرة يحذّر من "انفجار عسكري قريب" ويوجه دعوة عاجلة إلى 5 دول عربية لـ إطلاق مبادرة سلام

المشهد اليمني | 487 قراءة 

نبوءة صينية لمستقبل الشرق الأوسط!.. إعلامي كبير في قناة (الجزيرة) يكشف تفاصيلها 

موقع الأول | 421 قراءة 

تحذير عسكري عاجل من القوات المشتركة إلى كافة المواطنين القريبين من جبهات هذه المحافظة

نافذة اليمن | 399 قراءة