المهدي المنجرة: صوت من المستقبل يفك شفرة عالمنا اليوم

     
المنتصف نت             عدد المشاهدات : 200 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
المهدي المنجرة: صوت من المستقبل يفك شفرة عالمنا اليوم

المهدي المنجرة: صوت من المستقبل يفك شفرة عالمنا اليوم

قبل 2 دقيقة

في زمن تتسارع فيه الأحداث وتتلاطم فيه الأمواج، يبرز صوت مفكر مغربي راحل، هو المهدي المنجرة (رحمه الله)، كمنارة تضيء دروب الحاضر والمستقبل. لم يكن المنجرة مجرد عالم مستقبليات، بل كان نبيلاً فكريًا، يمتلك بصيرة نافذة مكنته من فك شفرة عالمنا المعقد، خاصة فيما يتعلق بوضع دول الجنوب العالمي، بما في ذلك إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية، وعلاقتها بالغرب. فهل كنا مستعدين لسماع ما قاله؟ وهل نعيش اليوم صدى تحذيراته؟ 

رؤية المنجرة: تفكيك العولمة وبناء الكرامة

لقد غاص المنجرة في أعماق العولمة، ولم يرَ فيها مجرد انفتاح اقتصادي، بل  شكلًا جديدًا من أشكال الاستعمار. كان يرى أن الغرب يسعى جاهدًا لفرض نموذجه وقيمه الثقافية والاقتصادية على دول الجنوب، في عملية وصفها بـ"الإهانة" التي تسلب الشعوب كرامتها. بالنسبة له، فإن هذه العولمة لم تكن سوى محاولة لـ"تكريس التبعية" وجعل دول الجنوب مجرد تابع حضاري واقتصادي.

لكن المنجرة لم يكتفِ بالنقد، بل قدم حلولًا. فقد كان يؤمن بأن التنوع الثقافي ليس مجرد رفاهية، بل حاجة نفسية وروحية أساسية للبقاء والازدهار. وصف الغرب بـ"المتغطرس ثقافيًا" بسبب نظرته المحدودة للتاريخ، بينما تتمتع حضارات الشرق العريقة وأمريكا اللاتينية بثقافات متجذرة وعميقة. دعوته كانت واضحة: الحفاظ على الهوية الثقافية هو خط الدفاع الأول ضد محاولات الطمس والاستلاب.

ولأن الإنسان هو جوهر أي نهضة، فقد آمن المنجرة بأن التعليم هو المفتاح السحري للتنمية الحقيقية. كان يرى أن الاستثمار في الإنسان المتعلم والمفكر هو المحرك الأساسي للتغيير، ليس فقط في السياسة والاقتصاد، بل في الوعي الجماعي. ولم يغفل دور اللغة الأم، مؤكدًا أنها الأساس الذي تنطلق منه الأمم نحو التقدم التكنولوجي، منتقدًا بشدة أي محاولات لإقصاء اللغة العربية أو غيرها من اللغات الأم.

قبل أن يشتهر مفهوم "صراع الحضارات"، كان المنجرة قد قدم رؤيته لـ"الحرب الحضارية". لم يرَ الصراعات المستقبلية مجرد نزاعات على المصالح الاقتصادية، بل صراعًا وجوديًا على القيم والحضارات. وتوقع أن العالم يعيش حالة من "الانفجار" أو "الانتفاضة"، وهي لحظة حتمية تحدث عندما يبلغ الظلم مداه، مما يستدعي إيجاد حلول جذرية لضمان العدالة والكرامة للجميع.

ورغم نقده اللاذع للهيمنة، لم يعفِ المنجرة دول الجنوب من مسؤوليتها. فقد رأى أن جزءًا كبيرًا من المشكلة يكمن في النخب الثقافية والسياسية في هذه الدول، التي قد تفتقر إلى رؤية مستقبلية متكاملة وتستسلم للتبعية بدلاً من بناء استقلالها الذاتي. وأشار إلى نماذج ملهمة مثل اليابان وكوريا والصين كدول استطاعت أن تعتمد على إمكانياتها الداخلية وثقافتها الأم لتحقيق التقدم، لتكون دليلًا على أن النهضة ممكنة إذا توفرت الإرادة.

واقعنا اليوم: صدى تحذيرات المنجرة

عندما ننظر إلى عالمنا اليوم، نجد أن تحليلات المنجرة تتجسد أمام أعيننا بوضوح مذهل:

صراعات الهوية تتصاعد: هل لاحظت كيف أصبحت التوترات الجيوسياسية اليوم تتجاوز الحدود الاقتصادية والسياسية لتلامس بشكل مباشر الهويات الثقافية والدينية؟

إنها "الحرب الحضارية" التي تحدث عنها المنجرة، حيث القيم والمعتقدات أصبحت ساحة معركة.

الهيمنة تتلون وأشكال التبعية تتجدد: رغم صعود قوى عالمية جديدة، هل اختفت هياكل الهيمنة القديمة؟ دول الجنوب، بما فيها عالمنا العربي، لا تزال تتصارع لتحقيق استقلالها الفكري والثقافي، وتجد نفسها في مواجهة أشكال جديدة من التبعية التكنولوجية والمعرفية.

المعرفة مفتاح القوة... والتبعية: أصبحت المعرفة والذكاء الاصطناعي رأس المال الأهم في القرن الحادي والعشرين. لكن السؤال الذي يطرحه فكر المنجرة هو: هل نمتلك هذه التكنولوجيا ونطوعها لخدمة مصالحنا، أم أننا نكتفي باستهلاكها، مما يعمق تبعيتنا؟

الانتفاضات لا تتوقف: موجات الاحتجاجات والانتفاضات التي شهدتها وتشهدها مناطق مختلفة من العالم، بما في ذلك "الربيع العربي" الذي تنبأ به، هي دليل صارخ على أن الظلم وغياب العدالة والكرامة لا يمكن أن يستمر إلى الأبد. إنها "الانتفاضة" التي تحدث عندما تبلغ "المذلّوقراطية" ذروتها.

عصر "الخوفوقراطية": هل تشعر بتنامي الخوف وعدم اليقين في عالمنا؟ التهديدات الأمنية، الأزمات الاقتصادية، الأوبئة، وتغير المناخ، كلها عوامل تغذي هذا الخوف، الذي يؤثر على حرياتنا ويشرعن أحيانًا إجراءات تقييدية، تمامًا كما وصف المنجرة "الخوفوقراطية".

تحدي الهوية في زمن العولمة: في ظل عالم يتجه نحو التنميط، هل نحافظ على هويتنا الثقافية الأصيلة؟ رؤية المنجرة لأهمية الثقافة كركيزة للتنمية تظل دعوة ملحة لنا جميعًا للحفاظ على ذواتنا في وجه محاولات الذوبان.

خلاصة القول بل دعوة للصحوة من السبات المميت

إن رؤية المهدي المنجرة للعالم لم تكن مجرد تنبؤات عابرة، بل كانت *تحليلًا عميقًا لديناميكيات القوة، الثقافة، والمعرفة. واقع العالم اليوم، بكل تعقيداته وصراعاته، يؤكد أن فكر المنجرة لا يزال أداة قوية لفهم التحديات التي نواجهها. دعوته إلى **الأصالة، الكرامة، والاستثمار في المعرفة*، تظل خارطة طريق لدول الجنوب لتجاوز التبعية وبناء مستقبل أكثر عدالة واستقلالًا.

فهل نحن مستعدون اليوم للاستماع إلى هذا الصوت من المستقبل، والعمل بما أوصى به لبناء عالم يليق بكرامة الإنسان؟

اعلامي و اكاديمي مغربي


Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

اعلامي بارز تابع للانتقالي المنحل يفجر مفاجأة بعد وصوله الرياض.. ماذا قال عن الزبيدي؟

المشهد اليمني | 723 قراءة 

بعد عودته من الرياض.. الحنشي يكشف ما يجري هناك

موقع الأول | 624 قراءة 

صرخات (استغاثة) ومطاردة (هوليودية)!!.. تسريب فيديو اختطاف (٣) فتيات من الشارع أمام المواطنين!

موقع الأول | 516 قراءة 

مدير مكتب ‘‘المحرمي’’ يكشف كواليس ما يحدث في الرياض: السعودية محتنا ‘‘الضوء الأخضر’’ وهذا ما قاله الأمير خالد

المشهد اليمني | 467 قراءة 

النعماني: شلال شائع يشرع في ”تفكيك“ إمبراطورية الزبيدي من الرياض وينتقم لسنوات الإقصاء

المشهد اليمني | 445 قراءة 

اعلامي بارز تابع للانتقالي المنحل يفجر مفاجأة بعد وصوله الرياض.. ماذا قال عن الزبيدي؟

الخليج اليوم | 440 قراءة 

أبرزهم ‘‘هاشم الأحمر’’.. ثلاث قيادات عسكرية بارزة مرشحة لشغل منصب وزير الدفاع في حكومة الزنداني (الأسماء)

المشهد اليمني | 432 قراءة 

عاجل:الموافقة على استئناف الرحلات من مطار صنعاء

كريتر سكاي | 431 قراءة 

عقب مهمة الرياض.. عودة قيادات عسكرية رفيعة إلى حضرموت وسط ترتيبات جديدة

المشهد اليمني | 411 قراءة 

تسريبات تكشف ثلاثة مرشحين لمنصب وزير الدفاع في حكومة الزنداني المرتقبة أبرزهم العقيلي و الأحمر ( الأسماء)

يني يمن | 321 قراءة