أحلام العودة تتلاشى.. نازحو سوريا بين قسوة المخيمات ودمار القرى

     
العين الثالثة             عدد المشاهدات : 133 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
أحلام العودة تتلاشى.. نازحو سوريا بين قسوة المخيمات ودمار القرى

إدلب- في خيمة لا تتجاوز مساحتها 50 مترا مربعا يعيش أحمد الحمادي المسن الستيني مع عائلته الصغيرة إضافة إلى أبناء ابنه الراحل في مخيم الضياء قرب مدينة سرمدا شمال إدلب، فرغم مرور نحو 7 أشهر على تحرير قريته الواقعة جنوب إدلب من سيطرة النظام فإن الحمادي ما زال عاجزا عن العودة محاصرا بواقع إنساني مأساوي.

"كرت المعونة" -الذي كان يعتمد عليه الحمادي من منظمة "أكتد"- انقطع منذ أكثر من عام، ولا توجد أي جهة حكومية أو إنسانية تعوض هذا الغياب.

ويقول الحمادي "أنا رجل كبير، لا أستطيع العمل أو التنقل، وعليّ ديون كبيرة تراكمت أملا في بيع أرضي، لكن من يشتري أرضا قُلعت أشجارها ودُمّرت بنيتها؟".

الحال ذاته يعيشه عشرات الآلاف من النازحين المنتشرين في المخيمات العشوائية شمال سوريا، والذين كانوا يمنّون أنفسهم بعودة قريبة إلى قراهم بعد تحريرها، لكن غياب البنى التحتية

والخدمات الأساسية وتوقف الدعم الإنساني جعلا من هذه العودة حلما مؤجلا.

العودة المؤجلة

زيد الأحمد -وهو نازح من ريف إدلب الشرقي- قرر هو الآخر تأجيل عودته لقريته إلى الصيف المقبل على الأقل.

ويقول الأحمد في حديثه للجزيرة نت "الأسباب واضحة، لا توجد مدارس ولا مياه ولا شبكات كهرباء، وحتى الطرق مدمرة، أولادي يتابعون تعليمهم هنا في المخيم، والمدارس هناك مجرد أنقاض".

نزح الأحمد منذ 6 سنوات، ويعيش الآن في خيمة قرب الحدود السورية التركية، ورغم قسوة الحياة في المخيم فإنه يفضل البقاء حتى تتضح معالم "العودة الآمنة"، بحسب وصفه.

ويضيف "لو بدأ العام الدراسي دون مدارس فما الفائدة من العودة؟ سنكون قد خسرنا التعليم وأضفنا مزيدا من المشقة إلى حياتنا".

وبحسب ما يرويه الأحمد، فإن أعداد العائدين إلى القرى المحررة قليلة للغاية، مما ينعكس سلبا على استقرار المنطقة ويضعف فرص إعادة الخدمات بسرعة.

ويختم حديثة قائلا "لا توجد خطط واضحة أو ضمانات من أي جهة رسمية أو إنسانية تسمح بعودة النازحين قريبا".

صرخة أم

بدورها، تقيم أم خالد -وهي نازحة من بلدة كفر زيتا في ريف حماة الشمالي- مع أطفالها الأربعة بمخيم قرب مدينة الدانا، فزوجها مفقود منذ عام 2018، وتعيش على ما تجود به الجمعيات الخيرية.

تتحدث أم خالد للجزيرة نت وعيناها تدمعان "طفلي الصغير لا يعرف شيئا عن منزله، لم يره في حياته، نحن نعيش في خيمة لا تقي من الحر أو البرد، بلا كهرباء، بلا مياه كافية، بلا أمان".

وتضيف "قبل فترة أصيب طفلي بحالة تسمم نتيجة شرب مياه ملوثة، والمركز الطبي في المخيم لا يملك حتى خافض حرارة".

أم خالد مثل غيرها من آلاف الأمهات تحمل في صوتها نبرة استغاثة حارقة "لا نريد سوى العودة إلى بيوتنا، نريد ترميمها، على الأقل نكون بين جيراننا، على أرضنا".

تحديات معقدة

وفي ظل هذا الواقع يؤكد مدير مكتب الهيئة العالمية للإغاثة والتنمية محمد نجار للجزيرة نت أن التراجع الحاد في الدعم الإنساني الدولي قد زاد سوء الأوضاع.

ويضيف نجار "الهيئة أجرت تقييما شاملا في القرى المدمرة جنوب وشرق إدلب، وشمال حماة وحلب، والنتائج كانت صادمة فالدمار شبه كامل، والخدمات مفقودة، والبنية التحتية متدهورة".

وتابع "رفعنا تقاريرنا للجهات المانحة، وعلى رأسها مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) منذ أكثر من 7 أشهر، لكننا لم نتلقَ أي رد حتى اللحظة"، مشيرا إلى أن الهيئة لم تشهد منذ ديسمبر/كانون الأول الماضي أي نشاط ملموس بسبب توقف التمويل رغم تزايد الاحتياجات الطارئة.

ووفق إفادات سكان مخيمات شمال غرب سوريا، فإن هناك 4 عوائق رئيسية تحول دون العودة إلى القرى المحررة:

انعدام البنية التحتية الأساسية: شبكات المياه والكهرباء والطرقات مدمرة بشكل شبه كامل.

غياب المدارس والمراكز الصحية: وهو ما يجعل العائلات تتردد في الانتقال خوفا على تعليم أطفالها وصحتهم.

انخفاض الدعم الإنساني والإغاثي: معظم الجمعيات أوقفت برامجها أو تقلصت إلى حدها الأدنى.

الخوف من عدم الاستقرار الأمني: رغم تحرير بعض المناطق فإن مخاوف العودة لا تزال قائمة بسبب ضعف الإمكانيات الأمنية والخدمية.

ويطالب النازحون في شمال سوريا بإطلاق خطة عاجلة لإعادة تأهيل القرى المحررة بالتوازي مع استئناف برامج الدعم الإغاثي، ولا سيما مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة التي تضاعف معاناة المخيمات.


Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

اعلامي بارز تابع للانتقالي المنحل يفجر مفاجأة بعد وصوله الرياض.. ماذا قال عن الزبيدي؟

المشهد اليمني | 889 قراءة 

بصورة عاجلة..طارق صالح يوجّه بإزالة هذا الأمر من مطار المخا

نيوز لاين | 817 قراءة 

مدير مكتب ‘‘المحرمي’’ يكشف كواليس ما يحدث في الرياض: السعودية محتنا ‘‘الضوء الأخضر’’ وهذا ما قاله الأمير خالد

المشهد اليمني | 631 قراءة 

اعلامي بارز تابع للانتقالي المنحل يفجر مفاجأة بعد وصوله الرياض.. ماذا قال عن الزبيدي؟

الخليج اليوم | 621 قراءة 

النعماني: شلال شائع يشرع في ”تفكيك“ إمبراطورية الزبيدي من الرياض وينتقم لسنوات الإقصاء

المشهد اليمني | 616 قراءة 

أبرزهم ‘‘هاشم الأحمر’’.. ثلاث قيادات عسكرية بارزة مرشحة لشغل منصب وزير الدفاع في حكومة الزنداني (الأسماء)

المشهد اليمني | 537 قراءة 

عاجل:الموافقة على استئناف الرحلات من مطار صنعاء

كريتر سكاي | 530 قراءة 

وفاة بارشيد بصورة مفاجئة

الخليج اليوم | 525 قراءة 

عقب مهمة الرياض.. عودة قيادات عسكرية رفيعة إلى حضرموت وسط ترتيبات جديدة

المشهد اليمني | 508 قراءة 

تسريبات تكشف ثلاثة مرشحين لمنصب وزير الدفاع في حكومة الزنداني المرتقبة أبرزهم العقيلي و الأحمر ( الأسماء)

يني يمن | 485 قراءة