"نشتّي نروح... محتاجين لبلادنا"

     
المنتصف نت             عدد المشاهدات : 173 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
"نشتّي نروح... محتاجين لبلادنا"

"نشتّي نروح... محتاجين لبلادنا"

قبل 13 دقيقة

أنا يمنية. امرأة عادية، لا سياسية ولا ناشطة ولا مشهورة. مجرد أم، نزحت مرة، واغتربت مرة، وتحطّمت ألف مرة. تركت بلادي وأنا أحملها في دمي ودمعي، وأقول في قلبي كل صباح:

"نشتّي نروح... محتاجين لبلادنا."

لكن كيف نرجع والوطن بات ساحة مفتوحة للنار، وسلطة الأمر الواقع فيه تمارس القهر باسم الدين، وباسم الثورة، وباسم الوطن... والوطن منهم براء؟

في الخارج نحن لاجئون في الأسماء، غرباء في التفاصيل. نحمل جوازات لا تُعفي من الذل، ولا أوراقًا تُسعف عند الطوارئ. نتنفس الحنين كل يوم، ونحيا على الهامش. نعيش بقلوب مثقوبة، وأرواح مُعلّقة بين مطارين: مطار الرحيل الذي طردنا، ومطار العودة الذي لا يفتح.

لسنا وحدنا في هذا العذاب. في الداخل أيضًا، مأساة بحجم وطن. ملايين لا يستطيعون الخروج، ولا يملكون ثمن النزوح، ولا حق الصراخ. الجوع في كل بيت، والخوف في كل شارع، والانقطاع في كل خدمة. منازل بلا كهرباء، مستشفيات بلا أدوية، مدارس بلا طلاب، وقلوب بلا أمل.

أطفال اليمن، في الداخل والخارج، يفتحون أعينهم على واقع لا يُشبه الطفولة. في الداخل، بعضهم يُقاتل بدلًا من أن يدرس. في الخارج، بعضهم يكدح بدلًا من أن يلعب. نُربّي أبناءنا على الحنين، ونعلّمهم جغرافيا الوطن قبل أن نعلّمهم اللغة. نُريهم صور تعز وعدن وصنعاء على "يوتيوب"، ونسرد عليهم كيف كانت مدننا قبل الحرب، قبل الخراب، قبل أن تتحوّل الأحلام إلى قائمة نازحين.

الشعب اليمني كله ــ من الداخل والخارج ــ محتاج لبلاده.

محتاج إلى وطن يأويه من البرد والجوع والمذلّة.

محتاج إلى دولة تحميه من السلاح والانقسام والتسلّط.

محتاج إلى مستقبل لا تُقرّره الميليشيات ولا تُشوّهه أجندات الخارج.

اليمني، سواء كان لاجئًا في القاهرة أو مهجّرًا في مأرب، أو محاصرًا في صنعاء، يريد أن يشعر بأن له مكانًا، وأن كرامته ليست رخيصة، وأنه إن قال رأيًا لا يُخطف، وإن كتب منشورًا لا يُعذّب، وإن سعى لرزقه لا يُتهم، وإن سكن بيته لا يُقصف.

نشتّي نروح...

بس نريد نرجع لبلد مش مكسّرة، مش مقسّمة، مش مباعة.

نريد نرجع لبلد ما فيها طفل شايل بندق، ولا أم تبكي ولدها الشهيد، ولا مُعتقلة تُرمى في السجن لأنها قالت "لا".

نريد نرجع لبلد فيها كهرباء في الليل، وماء في الصباح، وخبز بدون طوابير، وأمان في الوجوه.

يا ساسة الحرب... يا من تتفاوضون على طاولات فنادقكم بينما نحن نتشرّد، اسمعونا:

نحن لسنا أرقامًا في تقارير المنظمات. نحن بشر. لنا وجوه وأسماء وذكريات. نريد فقط أن نعود إلى بلادنا، ونعيش بكرامة. لا نطلب المستحيل... نطلب اليمن.

نشتّي نروح... محتاجين لبلادنا.

لكن بلاد تحضن أبناءها، لا تدفنهم أحياء.


Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

أبناء تعز يقهرون ”عيدروس الزبيدي” بخطوة مدهشة أشعلت مواقع التواصل

المشهد اليمني | 844 قراءة 

الأطباء فحصوا جثة سيف الإسلام القذافي.. وهذا ما توصلوا إليه

الخليج اليوم | 801 قراءة 

صدور قرار تاريخي هو الأول من نوعه

كريتر سكاي | 734 قراءة 

تصريح ناري لرئيس خارجية الانتقالي يحسم فيه الجدل حول (التنازلات)!!

موقع الأول | 514 قراءة 

مؤشرات انتعاش الريال اليمني تتصاعد والبنك المركزي أمام لحظة حاسمة لإعادة ضبط سعر الصرف

نافذة اليمن | 503 قراءة 

الانتقالي من الرياض: "اقبلونا كما نحن أو اتركونا كما نحن"

كريتر سكاي | 462 قراءة 

الكشف عن حقيقة وفاة وزير الدفاع السابق الداعري في الرياض

كريتر سكاي | 438 قراءة 

تصريح جديد للسفير السعودي ال جابر بشأن خطوة تاريخية ماذا تضمن؟

الخليج اليوم | 395 قراءة 

ما وراء توقف الصرافين عن شراء العملات الأجنبية من المواطنين..؟!

عدن أوبزيرفر | 362 قراءة 

اول تصريح للحسني عقب اطلاق سراحه من الحزام الامني في عدن ووصوله صنعاء ويكشف ماحدث

كريتر سكاي | 315 قراءة