نصيحة من ذهب.. كيف تحوّل مهاجر فقير إلى أول مليونير أمريكي؟

     
اليمن السعيد             عدد المشاهدات : 286 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت

		نصيحة من ذهب.. كيف تحوّل مهاجر فقير إلى أول مليونير أمريكي؟

نصيحة من ذهب.. كيف تحوّل مهاجر فقير إلى أول مليونير أمريكي؟

آ 

من أزقة بلدة والدورف الألمانية الفقيرة إلى قصور نيويورك ومقاعد البرلمان البريطاني، رسمت عائلة أستور واحدة من أكثر قصص الصعود الاجتماعي والمالي إثارة في التاريخ الحديث، منتقلة من حياة الكفاف إلى قمة الثراء والنفوذ في الولايات المتحدة وبريطانيا.

البدايات: جزار فقير وابن طموح

وُلد مؤسس السلالة، يوهان ياكوب أستور، عام 1763 لأسرة فقيرة في جنوب ألمانيا، وكان والده جزاراً لا يأخذ الحياة بجدية، إلا أن الابن، الذي سيُعرف لاحقاً باسم جون جاكوب أستور، امتلك فطنة تجارية مبكرة قادته إلى لندن ثم إلى أمريكا، حيث بدأت رحلته في تجارة الفراء بعد لقاء مصيري مع ألماني خلال توقف بحري اضطراري قرب بالتيمور.

ففي رحلة عبوره الأطلسي، التقى بتاجر فراء ألماني يُدعى "جورج بوليتزر" على متن السفينة، فلاحظ بوليتزر اهتمام أستور بالتجارة، فنصحه أن: "الفراء هو الذهب في هذه البلاد"، وشرح له كيف أن الأمريكيين الأصليين يبادلون جلود الحيوانات بسلع بسيطة، ويمكن بيعها في أوروبا أو الصين بأسعار خيالية، وفقا لـ نيويورك تايمز.

هذه النصيحة غيّرت مصير أستور من مهاجر بسيط إلى أول مليونير في تاريخ الولايات المتحدة، ومؤسس واحدة من أكبر سلالات الثروة العقارية في نيويورك.

من تجارة الفراء إلى إمبراطورية عقارية

وصل أستور إلى نيويورك عام 1784 بأقل من 25 دولاراً وبدأ بتأسيس شبكة تجارة فراء مزدهرة، جعلته أحد أغنى رجال أمريكا مطلع القرن التاسع عشر، ومع تراجع السوق، قرر في عام 1822 التحول إلى الاستثمار العقاري، مستفيداً من توسّع نيويورك، وعند وفاته في 1848، كانت ثروته تقدر بـ20–30 مليون دولار (ما يعادل نحو 0.9–1.35% من الناتج المحلي الأمريكي)، ما يجعله واحدا من أغنى الشخصيات في التاريخ.

إرث ضخم وخلافات عائلية

ورّث أستور إمبراطوريته العقارية لابنه ويليام باكهوس أستور، الذي ضاعف الثروة واستثمر في العقارات والتأمين والسكك الحديدية، وعند وفاته عام 1875، كانت ثروته تُقدّر بنحو 50 مليون دولار (1.4 مليار دولار اليوم)، إلا أن خلافات داخل الأسرة بدأت تتسرب إلى العلن، خاصة بعد استبعاد الابن الأصغر هنري من الميراث بسبب زواجه من امرأة رفضتها العائلة.

نساء العائلة... بين الرقي والتمرّد

رغم القيود الاجتماعية، تركت بنات العائلة بصماتهن، من بينهن ماغدالينا التي أثارت الجدل بانفصالها في وقت كانت فيه الطلاق وصمة، وإليزا التي تزوجت من كونت ألماني، من ذريتهن خرجت أسماء لامعة، مثل السائق الأرستقراطي لويس زبوروسكي، والفنان روبرت شانلر.

عصر البذخ الذهبي

ويليام باكهوس أستور الابن، الوريث الأبرز، فضّل الإنفاق على الاستثمار، فاقتنى يخوتاً وخيولاً وأعمالاً فنية نادرة، أما زوجته، كارولين أستور، فقد أصبحت رمزاً للأرستقراطية الأمريكية، واشتهرت بحفلاتها المترفة في قاعتها الشهيرة، وكانت العقل المدبر خلف "قائمة الأربعمائة" التي حددت صفوة المجتمع في العصر المذهب.

التيتانيك تنهي حياة وريث العائلة

في عام 1912، لقي جون جاكوب أستور الرابع، ابن كارولين، مصرعه في كارثة تيتانيك، بعد أن ترك زوجته الشابة على أحد قوارب النجاة، قدّرت ثروته حينها بـ150 مليون دولار (4.8 مليارات دولار اليوم)، وهو ما مثّل خسارة كبرى للعائلة.

الوريث الإصلاحي ونهاية موجعة

ورث فنسنت أستور ثروة والده واتجه إلى العمل الخيري والإسكان منخفض التكلفة، كما تولى رئاسة مجلة "نيوزويك"، لكن حياته انتهت دون ورثة، تاركاً ثروته لزوجته بروك، التي عاشت نهاية مأساوية بعدما استغلها ابنها بالتبني في سنوات مرضها، وأدين لاحقاً بسرقة أموالها وتزوير وصيتها.

الفرع البريطاني: من تحدٍّ اجتماعي إلى طبقة النبلاء

في الجانب الآخر من الأطلسي، أسس جون جاكوب أستور الثالث فرع العائلة في بريطانيا، لكن النزاع مع عمته كارولين دفع ابنه ويليام والدورف أستور للهجرة إلى لندن عام 1891، هناك حصل على الجنسية البريطانية، واستثمر ثروته في العقارات، وأصبح فيكونت أستور عام 1917.

أول امرأة في البرلمان البريطاني

ورث اللورد والدورف أستور اللقب، بينما دخلت زوجته نانسي التاريخ كأول امرأة تشغل مقعداً في مجلس العموم عام 1919، رغم آرائها المثيرة للجدل، خصوصاً في فترة ما قبل الحرب العالمية الثانية، بقيت شخصية مؤثرة في السياسة البريطانية.

إنجاز أولمبي وتراجع الثروة

فيما بعد، حصل شقيقه جون جاكوب أستور الآخر على لقب "بارون هيفر" وفاز بميدالية أولمبية في لعبة "الراكيتس" بلندن 1908، ومع مرور العقود، تراجعت ثروة العائلة تدريجياً، إلا أن تقديرات عام 2017 أشارت إلى أن وريث الفرع البريطاني، الفيكونت ويليام أستور الرابع، لا يزال يملك قرابة 278 مليون دولار.

من مجد إلى مأساة: نهاية سلالة؟

هكذا، امتدت مسيرة عائلة أستور على مدى أكثر من قرنين، بين لحظات ثراء فاحش وأخرى مثقلة بالخسائر والصراعات، من أول مليونير أمريكي إلى وريث يُدان بتهمة الاحتيال، ومن قاعات نيويورك الشهيرة إلى قبة البرلمان البريطاني، تُجسّد قصة آل أستور صعوداً مذهلاً وإرثاً معقداً، يصعب على الزمن محوه، حتى إن تراجعت الثروة.


Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

قيادي في الانتقالي المنحل يوجّه رسالة خفية إلى السعودية

يمن فويس | 658 قراءة 

اعلامي بارز تابع للانتقالي المنحل يفجر مفاجأة بعد وصوله الرياض.. ماذا قال عن الزبيدي؟

المشهد اليمني | 655 قراءة 

بعد عودته من الرياض.. الحنشي يكشف ما يجري هناك

موقع الأول | 587 قراءة 

الزُبيدي يتسبب بمطاردة في عدن

العربي نيوز | 525 قراءة 

صرخات (استغاثة) ومطاردة (هوليودية)!!.. تسريب فيديو اختطاف (٣) فتيات من الشارع أمام المواطنين!

موقع الأول | 466 قراءة 

مدير مكتب ‘‘المحرمي’’ يكشف كواليس ما يحدث في الرياض: السعودية محتنا ‘‘الضوء الأخضر’’ وهذا ما قاله الأمير خالد

المشهد اليمني | 389 قراءة 

أبرزهم ‘‘هاشم الأحمر’’.. ثلاث قيادات عسكرية بارزة مرشحة لشغل منصب وزير الدفاع في حكومة الزنداني (الأسماء)

المشهد اليمني | 388 قراءة 

عقب مهمة الرياض.. عودة قيادات عسكرية رفيعة إلى حضرموت وسط ترتيبات جديدة

المشهد اليمني | 350 قراءة 

رئيس تحرير صحيفة عدنية يعلن تبرئه من الانتقالي المنحل

يمن فويس | 347 قراءة 

النعماني: شلال شائع يشرع في ”تفكيك“ إمبراطورية الزبيدي من الرياض وينتقم لسنوات الإقصاء

المشهد اليمني | 347 قراءة