الكهرباء في عدن.. بين فشل الدولة وورقة الابتزاز السياسي

     
الناقد برس             عدد المشاهدات : 148 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
الكهرباء في عدن.. بين فشل الدولة وورقة الابتزاز السياسي

الكهرباء في عدن.. بين فشل الدولة وورقة الابتزاز السياسي

أزمة تُهدّد السلم الاجتماعي وتكشف عجز الدولة عن حماية حقوق مواطنيها .!

في شوارع عدن المختنقة بالحرارة، وتحت وطأة العتمة اليومية، لم يعد الحديث عن أزمة الكهرباء مجرد صرخة احتجاج. بل أصبح تعبيراً عن مأساة متفاقمة، تكشف عمق عجز الدولة، واستمرار لعبة الابتزاز السياسي التي تُمارَس على حساب كرامة وحقوق شعب الجنوب.

رغم كل النداءات التي أُطلقت، من مسيرات "ثورة النسوان" إلى موجات الغضب المتصاعدة على منصات التواصل الاجتماعي، ورغم الرسائل المتكررة إلى الحكومة اليمنية، ومجلس القيادة الرئاسي، والتحالف العربي، والمجتمع الدولي — لا تزال أزمة الكهرباء تراوح مكانها. بل، بكل أسف، تتجه يوماً بعد يوم نحو مزيد من التعقيد والانهيار.

مع دخول الصيف، تعيش عدن مرحلة جديدة من المعاناة. حرارة خانقة تخنق المدينة. انهيار اقتصادي متسارع. تضخّم غير مسبوق. ارتفاع جنوني في الأسعار. في هذا المشهد القاتم، يُترك ملايين المواطنين يواجهون مصيرهم في العتمة والحرارة والمعاناة اليومية.

لقد تحوّلت أزمة الكهرباء إلى أزمة وجودية تهدد السلم الاجتماعي وتُضعف ثقة المواطنين في الدولة، بل وتخلق بيئة خصبة للفوضى والانفجار.

وما يثير القلق هو الغياب شبه الكامل لأي تحرّك رسمي جاد وشفاف. فلا خطط عاجلة. لا مصارحة مع الناس. لا شجاعة في تحمّل المسؤولية.

في المقابل، بادر المجلس الانتقالي الجنوبي مؤخراً إلى تشكيل لجنة طوارئ للتعامل مع الأزمة. وقد سبق للمجلس أن قدّم مصفوفة حلول اقتصادية إلى الحكومات المتعاقبة، لكنها وُوجهت كالعادة بعدم وجود إرادة سياسية حقيقية لتنفيذها من قبل الحكومة.

ولا يمكن تجاهل حقيقة وجود قوى تسعى إلى تعميق أزمات الجنوب واستخدامها كورقة ضغط سياسي لفرض أجندات لا تخدم استقرار المواطنين ولا مستقبل الجنوب.

الثقة بين المواطن والدولة تتآكل بوتيرة خطيرة. والأمل يتراجع. والتوتّر الاجتماعي بلغ مستويات خطيرة. هذا هو المناخ الذي يسعى أعداء الجنوب إلى تغذيته, وتحويل الأزمات الخدمية إلى سلاح فتاك ينهك كاهل الناس، لإذلال الشعب الجنوبي وتركيعه.!

اليوم، الكهرباء لم تعد مجرد خدمة بل صارت عنواناً لقدرة الدولة على حماية أبسط حقوق المواطنين. استمرار هذا الوضع يُعد فشلاً ذريعا لا يمكن القبول باستمراره.

إن حلّ هذه الأزمة هي مسؤولية وطنية وأخلاقية مشتركة على الجهات التالية :

-الحكومة اليمنية؛ مطالَبة بوضع ملف الكهرباء على رأس الأولويات، بعيداً عن الحسابات السياسية.

-السلطات المحلية في عدن؛ يجب أن تتحلّى بالشفافية والشجاعة في إدارة الأزمة والتواصل الصادق مع المواطنين.

-التحالف العربي؛ يتحمّل مسؤولية أخلاقية في دعم الاستقرار الخدمي في العاصمة عدن والجنوب عامة.

-المجتمع الدولي؛ ينبغي أن يتعامل مع ملف الكهرباء كأولوية إنسانية عاجلة.

لقد بلغت الأزمة مرحلة خطيرة. لم يعد هناك متسع للمناورة أو الهروب إلى الأمام. الكهرباء في عدن اليوم قضية حياة وكرامة.

ندعو الجميع إلى تحمّل مسؤولياتهم بروح وطنية وإنسانية. فالمسألة اليوم أكبر من السياسة .. إنها مسألة أخلاقية وواجب إنساني تجاه شعب يتوق للعيش بكرامة.

لن تنجو عدن من هذا النفق المظلم إلا بإرادة سياسية شجاعة، وإدارة كفوءة، وتضامن مجتمعي صادق.

فلنكن على قدر هذا التحدي… قبل فوات الأوان.


Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

بصورة عاجلة..طارق صالح يوجّه بإزالة هذا الأمر من مطار المخا

نيوز لاين | 1153 قراءة 

وفاة بارشيد بصورة مفاجئة

الخليج اليوم | 874 قراءة 

اعلامي بارز تابع للانتقالي المنحل يفجر مفاجأة بعد وصوله الرياض.. ماذا قال عن الزبيدي؟

الخليج اليوم | 805 قراءة 

ثلاث قيادات عسكرية بارزة مرشحة لشغل منصب وزير الدفاع في حكومة الزنداني “الأسماء”

الخليج اليوم | 774 قراءة 

أبناء تعز يقهرون ”عيدروس الزبيدي” بخطوة مدهشة أشعلت مواقع التواصل

المشهد اليمني | 670 قراءة 

تنويه هام صادر عن البنك المركزي اليمني في عدن

نافذة اليمن | 643 قراءة 

الأطباء فحصوا جثة سيف الإسلام القذافي.. وهذا ما توصلوا إليه

الخليج اليوم | 631 قراءة 

صدور قرار تاريخي هو الأول من نوعه

كريتر سكاي | 566 قراءة 

تسريبات تكشف ثلاثة مرشحين لمنصب وزير الدفاع في حكومة الزنداني المرتقبة أبرزهم العقيلي و الأحمر ( الأسماء)

يني يمن | 562 قراءة 

الانتقالي من الرياض: "اقبلونا كما نحن أو اتركونا كما نحن"

كريتر سكاي | 380 قراءة