فهد القرني وصناعة الصوت المأجور

المنتصف نت             عدد المشاهدات : 215 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
فهد القرني وصناعة الصوت المأجور

فهد القرني وصناعة الصوت المأجور

قبل 3 دقيقة

لم تكن صرخة فهد القرني الأخيرة حول "كيس البر بـ50 ألف ريال" مجرد نداء وجع عابر، بل كانت -وفق مصادر ومتابعين مطّلعين- جزءًا من حملة إعلامية مبرمجة تقودها قنوات إخوانية مثل "يمن شباب" و"بلقيس"، وتستقي تكتيكاتها من مشروع قطري أكبر انطلق من منتدى المستقبل 2006، والذي مثل أول منصة إقليمية لتدشين خطة "التثوير الناعم" داخل المجتمعات العربية.

السياق الحقيقي للقرني:

فهد القرني ليس مجرد فنان شعبي؛ إنه أحد أبرز أدوات حزب الإصلاح الإخواني في التوظيف العاطفي والإعلامي. ولسنوات، التزم الصمت أمام فساد الحزب وتفريطه بالجبهات، بل ساهم بصوته وخطابه في تبرير السياسات الحزبية التي أضعفت الدولة ومزقت صف الجمهورية.

فجأة، وبالتزامن مع تصاعد الضغوط الدولية على الحوثيين، ومع تحركات وطنية لإعادة ضبط مسار المعركة، يخرج صوت "القرني" مشحونًا بالغضب ضد الدولة، وموجهًا سهمه الوحيد إلى مجلس القيادة الرئاسي والتحالف العربي، متجاهلًا المليشيات الحوثية وفساد مأرب وتحالفات الحزب الخفية.

من يغذي هذا الصوت؟

لم يكن غريبًا أن تتلقف قناتا "يمن شباب" و"بلقيس" –الممولتان من قطر والموجهتان عبر غرف إنتاج مرتبطة بالتنظيم الدولي للإخوان– صرخة القرني وكأنها وثيقة نضال.

تم إعادة نشر الفيديو بتنسيقات متعددة، ومرفقًا بتعليقات معدة بعناية لبث مشاعر السخط على الدولة والتحالف، لا على الحوثي أو أدوات الفساد الحقيقي.

المشروع الأم: منتدى المستقبل 2006

العودة إلى منتدى المستقبل الذي انعقد في الدوحة عام 2006 تكشف الكثير. فقد كان هذا المنتدى، الذي حضرته شخصيات نافذة من الإخوان والممولين الغربيين، نقطة انطلاق لخطة هندسة التغيير من الداخل في الدول العربية، عبر بناء منصات إعلامية "بديلة"، وتجنيد فنانين وناشطين وحقوقيين كأدوات لاختراق النسيج المجتمعي.

قناة "الجزيرة" مثلت الذراع المركزية لهذا المشروع، وتفرّعت منها لاحقًا قنوات محلية تُدار تحت واجهات مستقلة مثل "بلقيس" و"يمن شباب"، لكنها تنفذ نفس الأجندة: تشويه مؤسسات الدولة، اختراق الجبهات من الداخل، وصناعة خطاب معارض يبدو وطنيًا لكنه يخدم أجندات خارجية.

كيف يتم استهداف السعودية والإمارات في ظل خريطة الخلافة التركية-القطرية؟

وراء مشاهد الفيديوهات وصيحات الصوت المأجور، هناك خريطة استراتيجية أكبر ترسمها الخلافة التركية-القطرية، التي تقف خلف التنظيم الدولي للإخوان المسلمين، وتتحكم في أدواته الإعلامية والثقافية.

المشروع التركي القطري يستخدم أدوات "التثوير الناعم" لزعزعة استقرار السعودية والإمارات من الداخل، عبر خلق أزمات اقتصادية واجتماعية تترافق مع حملة تشويه ممنهجة ضد قياداتهما ومؤسساتهما.

قناة "يمن شباب" و"بلقيس" ليست مجرد منصات إعلامية، بل أدوات في هذه الخطة؛ تُسوّق روايات فساد واحتجاجات اقتصادية على الطريقة التي تثير الاستياء الشعبي، مع حرص على توجيه الانتقاد بشكل رئيسي نحو مجلس القيادة الرئاسي والتحالف العربي، دون المساس بالإخوان أو القوى التي تتحالف معهم داخل اليمن.

هذه القنوات تسعى لاستهداف المشروع السعودي الإماراتي بإحداث شرخ في العلاقة مع الشارع اليمني، وهو جزء من محاولة تقويض التحالف العربي من الداخل.

يتم توظيف الفنانون والناشطون مثل فهد القرني في هذا السياق، ليكونوا وجوهاً مألوفة تستطيع اختراق وجدان الجمهور، ما يجعل الخطاب المضاد للتحالف يبدو كأنه صادر من "الشعب" لا من جهات مدعومة إقليمياً.

في المقابل، تلتزم هذه المنصات الإعلامية الصمت عن التحالفات المشبوهة للإخوان مع الحوثيين، وبالأخص عن الدعم اللوجستي والمالي الذي تحصل عليه بعض فصائل حزب الإصلاح من أطراف معادية للتحالف.

كل ذلك يجري ضمن إطار تنسيق دقيق بين أنقرة والدوحة، حيث يُستخدم الإعلام والفن والحقوقيين لإدارة حرب "الوكالة" التي تستهدف النظام السعودي والإماراتي عبر أذرع إخوانية يمنية.

التلاقي الخبيث: المشروع الإخواني التركي-القطري والخطة الإيرانية الاثني عشرية

ليس سرًا أن التحالف التركي القطري الإخواني، تحت مظلة ما يسمى بـ"الخلافة"، لا يعمل بمعزل عن المشروع الإيراني الاثني عشري. بل هناك تلاقي استراتيجي ممنهج بينهما، رغم خلافاتهم الظاهرية.

تركيا وقطر تدعمان التنظيم الدولي للإخوان المسلمين، الذي يتواجد بقوة في اليمن من خلال حزب الإصلاح، وهو الأداة الناعمة التي تعمل داخل التحالف العربي لزعزعة استقراره.

في الوقت نفسه، إيران والحوثيون الإثني عشريون يعملون على توسيع نفوذهم في اليمن والمنطقة، مستفيدين من الضعف والفتور داخل التحالف.

هذا التلاقي يظهر في تنسيق غير معلن، حيث تستخدم قطر وتركيا الإعلام والفن والحقوقيين لتهيئة الأرضية الداخلية في دول الخليج لموجات غضب مدعومة، في حين تستخدم إيران أدواتها العسكرية والسياسية لتعميق حالة الفوضى.

بهذا، يصبح استهداف السعودية والإمارات أكثر تعقيدًا، إذ لا يواجهان مجرد تهديدات أمنية تقليدية، بل حملة متكاملة من حروب نفسية وسياسية واقتصادية تخطط لها هذه القوى المتآمرة معًا.

إن الخطر الحقيقي ليس في الحوثي فقط، بل في هذا التحالف المشترك الذي يُجيد اللعب على كافة المستويات، ويستخدم أدوات مختلفة بين خشنة وناعمة لتدمير منظومة الخليج العربية.

خاتمة: لا تمثيل بريء في زمن الفوضى

فهد القرني ليس وحده. هو وجه من وجوه مشروع متكامل، بدأه الإخوان من المساجد، وانتقلوا به إلى الإعلام، ثم الفن، ثم شبكات التأثير الناعم عبر التمويل القطري.

وصراخه، وإن بدا من القلب، يخفي في باطنه خنجرًا مسمومًا موجهًا لظهر الوطن.

هذا الصوت مأجور، ومرتهن لمشروع إقليمي معقد، يهدف لتفكيك دول الخليج من الداخل، وتهديد أمنها واستقرارها.

والأخطر أن الكثيرين قد يُفهمونه على أنه صوت الشعب، بينما هو في الحقيقة صوت مشروع يحارب الوطن من داخله.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

مراسل الجزيرة: الحوثيون صادروا فرحة العرائس في قريتي

الميثاق نيوز | 1012 قراءة 

ألوية العمالقة الجنوبية تحسم الجدل بشأن مشاركتها في المعركة ضد الحوثي

موقع الأول | 892 قراءة 

الانتقالي يُقيل أحد أبرز قياداته في خطوة مفاجئة

نيوز لاين | 747 قراءة 

تحركات عسكرية غير مسبوقة.. تعزيزات ضخمة تتجه إلى جبهات حاسمة تمهيدًا لمعركة فاصلة

نيوز لاين | 724 قراءة 

تصريح مثير للعمالقة بشان الحرب مع الحو ثي

كريتر سكاي | 575 قراءة 

مجلة أمريكية تفجّر مفاجأة جديدة بشأن حمولة طائرة إيرانية هبطت في مناطق الحوثي

المشهد اليمني | 542 قراءة 

اليوتيوبر أحمد الجيشي يوجه رسالة إلى أتباع الحوثيين

الميثاق نيوز | 504 قراءة 

قيادي حوثي بارز يدعو إلى تسوية سياسية ويحذر من انفجار الأوضاع

الحرف 28 | 405 قراءة 

عاجل: سقوط قتلى وجرحى في اشتباكات قبلية بهذه المدينة

كريتر سكاي | 343 قراءة 

عاجل :أنباء عن استهداف القيادي أسامة الردفاني في كمين مسلح

كريتر سكاي | 331 قراءة