لماذا أفرج الحوثيون عن طاقم «غالاكسي ليدر»؟

جاري تجهيز عرض الخبر من المصدر...
لماذا أفرج الحوثيون عن طاقم «غالاكسي ليدر»؟

في حين ادّعت الجماعة الحوثية أن إفراجها عن أفراد طاقم السفينة «غالاكسي ليدر» جاء بالتنسيق مع حركة «حماس»، وأعلنت تسليمهم إلى سلطنة عمان التي قامت بدور الوساطة، أكدت مصادر يمنية لـ«الشرق الأوسط» أن عملية الإفراج حدثت ضمن محاولات لإيقاف صدور قرار الإدارة الأميركية بتصنيف الجماعة منظمة إرهابية أجنبية.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أصدر، الأربعاء، أمراً بإدراج الجماعة الحوثية على قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية، بسبب أنشطتها التي «تهدد أمن المدنيين والعسكريين الأميركيين في الشرق الأوسط»، و«سلامة أقرب شركاء الولايات المتحدة الإقليميين، واستقرار التجارة البحرية العالمية».

في هذا السياق، يقرأ فياض النعمان، وكيل وزارة الإعلام اليمنية، الخطوة الحوثية، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن الجماعة حاولت، بالتعاون مع أطراف إقليمية، تجنب القرار الأميركي، وإبداء حسن النوايا بعد إدراكها حدوث تغير جذري في السياسة الأميركية بتولي ترمب مقاليد الحكم.

وأشار النعمان إلى أن الجماعة الحوثية سعت إلى الحفاظ على الصورة التي زعمتها لنفسها أمام أنصارها، بزعم أن عملية الإفراج تمت بطلب من حركة «حماس»، بينما كانت تحاول تجنب عقوبات قاسية، إلا أن تصريحات وزير الخارجية العماني، الذي تحدث عن الوساطة والجهود المبذولة للإفراج عن الطاقم، فضحت تلك المزاعم.

ويرى المسؤول اليمني أن الجماعة تعيش تخبطاً كبيراً هذه الفترة، وعدّ عملية الإفراج عن طاقم السفينة دليلاً على ذلك، لكونها اضطرت إلى التفريط بورقة ابتزاز كان يمكن أن تستخدمها مستقبلاً، من أجل تجنب قرار تصنيفها منظمةً إرهابية، وهو المكسب الذي كان واضحاً استحالة الحصول عليه.

وأورد القرار الأميركي في حيثياته أن سياسة الولايات المتحدة هي التعاون مع شركائها الإقليميين؛ «للقضاء على قدرات وعمليات الجماعة، وحرمانها من الموارد، وبالتالي إنهاء هجماتها على العسكريين والمدنيين الأميركيين، وشركاء الولايات المتحدة، والشحن البحري في البحر الأحمر».

محاولة للنجاة

يكشف مصدر مطلع في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء عن أن الجماعة الحوثية تعرضت لضغوط شديدة من قبل سلطنة عمان؛ لإلزامها بالإفراج عن طاقم السفينة دون شروط، وبينما كانت الجماعة تسعى لإثبات أنه يمكن التفاوض معها، وتخفيف صرامة القرار الأميركي أو تجنبه، فإن السلطنة سعت لإثبات عدم قبولها بالممارسات الحوثية أو توفير الحماية لها.

ونوه المصدر إلى أن الخارجية العمانية لم تتطرق إلى دور الجماعة في عملية الإفراج، واكتفت بالحديث عن الجهود الجماعية التي بُذلت من أجل نجاح العملية، وهو ما يعكس حالة العزلة التي بدأت تحيط بالجماعة، كنتيجة طبيعية لممارساتها وتعنتها في الاستجابة لكل النداءات بوقف أعمالها العدائية، بحسب رأيه.

وكان وزير الخارجية العماني بدر البورسعيدي أكّد، الأربعاء، نجاح إطلاق سراح طاقم سفينة «غالاكسي ليدر» البالغ عددهم 25 بحاراً، ووصولهم بسلام إلى العاصمة مسقط، مشيداً بالجهود الجماعية في معالجة التحديات الإنسانية، ومؤكداً التزام السلطنة «بدعم مثل هذه المبادرات بروح الحوار والثقة والشراكة».

وكان المسلحون الحوثيون قرصنوا السفينة المتخصصة في نقل السيارات، في 19 نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، واحتجزوا الطاقم الذي ينتمي إلى جنسيات متعددة.

وتعود ملكية السفينة «غالاكسي ليدر»، المرتبطة بإسرائيل، والتي ترفع علم الباهاما، إلى شركة «راي كار كارز»، وتديرها شركة «إن واي كيه».

وتوقع المصدر أن تعيش الجماعة الحوثية خلال الفترة المقبلة مزيداً من الارتباك والتخبط، فمن جهة قد تضطر إلى التصعيد العسكري في البحر الأحمر لمواجهة الحصار والعزلة المفروضين عليها، إلا أنها ستفقد مبرراتها تماماً في حال نجحت الهدنة في غزة بين إسرائيل وحركة «حماس»، ومن جهة أخرى قد تعود إلى العمليات العدائية الإقليمية.

الوفد العماني الذي توسط للإفراج عن طاقم «غالاكسي ليدر» خلال مغادرتهم مطار صنعاء (إعلام حوثي)

ولفت المصدر إلى أن الجماعة الحوثية باتت في حاجة ملحة إلى العودة للتفاوض مع الجميع وتقديم التنازلات، لكن بعد فوات الأوان، على حدّ تعبيره، «فإدارة ترمب لا ترغب في التعاطي معها، وهو ما سيؤثر على مواقف الكثير من الأطراف والدول في الإقليم والغرب».

وكان جدعون ساعر، وزير الخارجية الإسرائيلي، رحب، الخميس، بقرار ترمب تصنيف الجماعة الحوثية منظمة إرهابية، والذي جاء بعد شهر من إصداره تعليمات للبعثات الدبلوماسية الإسرائيلية في أوروبا، بالسعي لتصنيف الجماعة تنظيماً إرهابياً، بوصفها تشكل تهديداً، ليس لإسرائيل فحسب، بل أيضاً للمنطقة والعالم بأسره.

ويرجح الباحث والأكاديمي عبد القادر الخراز في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن القرار الأميركي كان جاهزاً للإعلان عنه منذ الساعات الأولى لتولي ترمب رئاسة الولايات المتحدة، إلا أن تفاهمات إقليمية وغربية أجّلت الإعلان عنه إلى حين ضمان الإفراج عن طاقم السفينة (غالاكسي ليدر) وسلامتهم، ما مثّل إغراءً للجماعة الحوثية بعدم صدور القرار، فسارعت إلى إطلاقهم لإبداء حسن النوايا.

وخلُص الخراز إلى احتمال أن تكون مساعي الوسطاء الإقليميين حاولت تجنيب الجماعة الحوثية العقوبات الأميركية المشددة، وإتاحة فرصة للحوار معهم، إلا أن ذلك لم يعد متاحاً في عهد الرئيس ترمب، متمنياً ممارسة المزيد من الضغوط على الجماعة الحوثية في سبيل تخفيف المعاناة التي فرضتها على اليمنيين.

يشار إلى أن المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ، كان قد أبدى استحسانه إفراج الجماعة الحوثية عن طاقم السفينة (غالاكسي ليدر)، ووصف ذلك بأنه «خطوة في الاتجاه الصحيح»، و«خبر سار يضع نهاية للاحتجاز التعسفي والبُعد الذي عانى منه الطاقم وأسرهم لأكثر من عام».

وحثّ غروندبرغ الجماعة على الاستمرار في هذه الخطوات «الإيجابية» على كافة الملفات، بما في ذلك إنهاء جميع الهجمات البحرية التي تشنها، لتهيئة مساحة للوساطة، وتسهيل استئناف العملية السياسية اليمنية التي طال انتظارها.

وشكر المبعوث الأممي سلطنة عُمان على جهودها «الحثيثة والدؤوبة» في الدعوة إلى إطلاق سراح طاقم السفينة ودعمها الثابت في الدعوة إلى إطلاق سراح أفراد الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والبعثات الدبلوماسية المختطفين لدى جماعة الحوثيين منذ أشهر.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

سجال سعودي محتدم حول الملف اليمني… تحذيرات من انقلاب مرتقب ودعوات لإعادة تشكيل المشهد السياسي

نيوز لاين | 291 قراءة 

وفاة أول شرطية مرور في اليمن والجزيرة العربية شاهد جمال صورتها قبل وفاتها

نيوز لاين | 242 قراءة 

شاهد .. رد مؤلم للشاب الذي سخر منه رئيس حكومة الحوثي بعد قوله إنه جائع (فيديو)

المشهد اليمني | 228 قراءة 

عاجل : انقطاع طريق رئيسي يربط الشمال بالجنوب

كريتر سكاي | 208 قراءة 

قرار رئاسي مرتقب بتعيين شخصية بارزة سفيراً لليمن في الإمارات ..مصادر تكشف هوية المرشح الأقرب

نيوز لاين | 198 قراءة 

وفاة اللواء محمد سعيد بن بريك

كريتر سكاي | 195 قراءة 

توجيه حكومي صارم: ممنوع سفر شاغلي هذه المناصب إلى الخارج إلا بإذن مسبق

المشهد اليمني | 154 قراءة 

فتحي بن لزرق يعلق على قرار منع سفر المسؤولين اليمنيين للخارج

كريتر سكاي | 152 قراءة 

قريب من صدام حسين يكشف الحقيقة… من هي “ميرا” وما قصة الجدل حول نسبها

نيوز لاين | 136 قراءة 

خولان تواصل حصار منزل الضبيبي لليوم الثامن وتصدر بياناً جديداً بشأن قضية مقتل هشام الضبيبي وزوجته

المشهد اليمني | 124 قراءة