لا تكْذب الصور يا عدن.. لكن لا يُمتدح الاستعمار

     
بيس هورايزونس             عدد المشاهدات : 5794 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
لا تكْذب الصور يا عدن.. لكن لا يُمتدح الاستعمار

تُنشر بين حين وآخر بعض الصور القديمة لمدينة عدن إبان الحقبة الاستعمارية البريطانية، بغية تقديم – وهذا ما يبدو للوهلة الأولى – مشاهد عالم مثالي يعج بالنظام والجمال والرخاء، وسط التغني بتلك الفترة من تاريخ المدينة!

والسؤال البديهي جدًا: صور من هذه؟ هل كانوا أبناء المدينة أم أبناء الاستعمار؟

لا تُظهر هذه الصور إلا مستعمرين ينعمون برفاهية الحياة، يستمتعون بكل شيء، فيما أبناء المدينة، من العرب وغيرهم، لم يكونوا إلا وسط الفقر والتهميش والحرمان من أبسط الحقوق.

والصور لا تكذب، تأملوها جيدًا، إذ لا تظهر إلا وجه الاستعمار الذي كان يعيش بعيدًا عن الواقع المرير.

بعض الصور المنتقاة تظهر الحدائق الجميلة، المباني المرتبة، والنظام المعماري المتناغم! وبلا شك، تمثل المشاهد بعض إنجازات تلك الفترة، لكنها في الوقت نفسه تخفي الكثير من المآسي، كالإقصاء الاجتماعي والاقتصادي لأبناء المدينة.

الاستعمار البريطاني لم يكن فقط نظامًا يحكم بقبضة عسكرية احتلالية، بل كان أيضًا بنية اجتماعية عنصرية تستبعد السكان المحليين من المشاركة في صنع القرار أو حتى التمتع بمزايا العيش في مدينتهم، وهو دأب كل استعمار واحتلال.

فنقدنا لهذا الجانب هو نقدنا للذين يغفلون واقع السكان الأصليين، الذين حُرموا من الوصول إلى تلك النوادي، ومُنِعوا من التجول في بعض المناطق، وعملوا في مهنٍ شاقة بأجورٍ زهيدة.

كانت عدن تنقسم إلى عالمين منفصلين: عالم المستعمر الذي يظهر في الصور، وعالم أبناء المدينة الذين كانوا يتكدسون في الأحياء الشعبية.

لا يُمتدح الاستعمار أبدًا.

وليس من الإنصاف تمجيد أي حقبة استعمارية، مهما كانت مظاهر التطور التي رافقتها.

الاستعمار ليس مشروعًا تنمويًا، بل قوة قهرية استغلت البلاد والعباد لصالحها.

لا بد من التذكير هنا بأن أية مشاريع تطويرية أو بنى تحتية أقامها البريطانيون، كالمستشفيات أو المدارس، لم تكن لخدمة أبناء عدن، بل كانت بالدرجة الأولى لصالح جالية المستعمرين والموظفين الذين جاءوا من لندن ومدن أخرى. أما السكان المحليون، فكان نصيبهم التعليم المحدود والرعاية الصحية المتواضعة.

ومن الإنصاف في قراءة التاريخ، الاعتراف بأن الحقب الاستعمارية – بما فيها الحقبة البريطانية في عدن – قد تركت بعض الآثار الإيجابية على مستوى البنية التحتية والنظام الإداري. لكن هذا لا يعني أن نغفل الوجه الآخر، الوجه القمعي والاستغلالي لتلك المراحل.

الانبهار البالغ بتلك الحقبة يجب أن يُقابل بتفكيك نقدي لمعاني هذه الصور ودلالاتها وما تخفيه من حقائق غائبة.

علينا النظر لذلك التوثيق كمادة أرشيفية تعكس لحظة تاريخية، لا كدليل على رفاهية شاملة عاشها سكان عدن. وبالقدر ذاته، لا بد من نقد التماهي مع سردية المستعمر التي تصوّر الفترات الاستعمارية وكأنها عصر ذهبي. فالحقيقة، التي لا يمكن للصور وحدها أن تعكسها، هي أن المدينة كانت تعيش في فوهة بركان من الاستغلال والاستلاب.

إن قراءة التاريخ يا رفاق، والحقب الاستعمارية تحديدًا، تحتاج إلى إنصاف حقيقي يحترم ذاكرة الشعوب ومعاناتها.

علينا أن نواجه أي محاولة لتجميل الاستعمار وتقديمه كحقبة ازدهار، وأن نضع دائمًا نصب أعيننا حقيقة أن تطور المدن تحت الاستعمار كان قائمًا على ظهور المستضعفين.

صور جميلة، لكنها…

هذه ثنائية الإنصاف والحذر، وألا نغفل أبدًا حقيقة أن الجمال الظاهر في أرشيف الماضي كان حِكرًا على المستعمرين، بينما لم يكن لأبناء المدينة من نصيب سوى الظلم والفقر والكفاح.


Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

أبناء تعز يقهرون ”عيدروس الزبيدي” بخطوة مدهشة أشعلت مواقع التواصل

المشهد اليمني | 880 قراءة 

تصريح ناري لرئيس خارجية الانتقالي يحسم فيه الجدل حول (التنازلات)!!

موقع الأول | 545 قراءة 

الانتقالي من الرياض: "اقبلونا كما نحن أو اتركونا كما نحن"

كريتر سكاي | 473 قراءة 

الكشف عن حقيقة وفاة وزير الدفاع السابق الداعري في الرياض

كريتر سكاي | 466 قراءة 

تصريح جديد للسفير السعودي ال جابر بشأن خطوة تاريخية ماذا تضمن؟

الخليج اليوم | 412 قراءة 

بالأسماء .. صحيفة سعودية تكشف تفاصيل صادمة عن شبكة تهريب تديرها الإمارات وعيدروس الزبيدي

نيوز لاين | 373 قراءة 

اول تصريح للحسني عقب اطلاق سراحه من الحزام الامني في عدن ووصوله صنعاء ويكشف ماحدث

كريتر سكاي | 342 قراءة 

مغترب بمرتبة وزير!!

موقع الأول | 314 قراءة 

نيويورك تايمز تكشف: السعودية تتكفل برواتب المدنيين والعسكريين في اليمن

شمسان بوست | 293 قراءة 

لغز استهداف مطار المخا.. خيوط التحقيق تقود إلى شركة طيران غامضة

نيوز لاين | 282 قراءة