أثار قرار جديد في أسواق الرمان حالة من الجدل الواسع بين أطراف السلسلة التسويقية كاملةً، بدءاً من المزارعين الذين يربطون مصدر رزقهم بهذه الثمار، مروراً بالتجار الذين يتعاملون بالكميات والأوزان، وصولاً إلى المستهلكين الذين يراقبون أي تغيّر قد يؤثر على جيبهم أو على جودة ما يشتريونه.
ففي خطوة لم تُعتد من قبل، جرى العمل بتعليمات تقضي بتعبئة سلال الرمان بنسبة لا تتجاوز 50% من طاقتها الاستيعابية، بدلاً من التعبئة الكاملة التي كانت سائدة سابقاً. وقد جاء التبرير الرسمي للقرار مفاده أن تقليل كمية الثمار داخل السلة يهدف إلى الحفاظ على جودة الحبات وسلامتها أثناء عمليات النقل والتخزين، ومنع تعرضها للانضغاط أو التلف نتيجة الضغط المتزايد الذي تتعرض له الحبات الموجودة في أسفل السلة عند ملئها بالكامل.
وعلى الرغم من أن هذا المنطق يبدو سليماً من الناحية الفنية، إلا أنه فتح باب التساؤلات حول الجهات التي ستجني الفائدة الحقيقية من هذا الإجراء، والجهات التي قد تتكبد خسائر مباشرة أو غير مباشرة.
من يكسب ومن يخسر؟
في جانب المؤيدين، يرى عدد من المهتمين بالقطاع الزراعي أن القرار يحمل في طياته نوعاً من الحكمة التسويقية، فوصول الثمار إلى الأسواق بحالة ممتازة يعني تقليل نسبة الهالك، وبالتالي الحفاظ على سمعة المنتج المحلي وتعزيز ثقة المستهلك. كما يشيرون إلى أن الحبات التي تتعرض للتلف في قاع السلة الممتلئة تمثل خسارة فعلية لا يتحملها طرف واحد، بل تنعكس سلباً على المزارع والتاجر على حد سواء.
غير أن هذا الرأي لم يلقَ قبولاً لدى الجميع، ففي المقابل، يحذر آخرون من أن تقليل الكمية المعروضة داخل السلة الواحدة سيخل بموازين السوق، وقد يؤدي إلى اضطرابات في الأسعار. فالتاجر الذي اعتاد شراء السلة بكميتها الكاملة سيضطر الآن إلى شراء عدد أكبر من السلال لتعويض النقص، وهو ما قد يترجم إلى ارتفاع في تكلفة الوحدة التي يدفعها المستهلك النهائي.
كما يخشى بعض المزارعين من أن يتحول القرار إلى ذريعة لفرض شروط جديدة في التعامل التجاري، تقلل من هامش ربحهم دون ضمانات حقيقية بتحسين الأسعار، في ظل غياب آليات رقابية واضحة تضمن أن الفائدة ستعود إليهم وليس إلى وسطاء السوق فحسب.
نحو حلول وسط
وسط هذا الجدل، يتصاعد صوت المطالبين بضرورة إيجاد صيغة توفيقية تحقق التوازن المطلوب بين الحفاظ على جودة المنتج الزراعي من جهة، وضمان عدم الإضرار بمصالح المزارعين والتجار والمستهلكين من جهة أخرى. فالجودة لا يجب أن تكون على حساب الكمية، والعكس صحيح، خاصة في قطاع حساس يرتبط بمعيشة آلاف الأسر ويُشكل ركيزة مهمة في الاقتصاد الريفي.
ويبقى السؤال الأبرز: هل سينجح القرار في تحقيق هدفه المعلن؟ أم أنه سيفتح شهية البعض لاستغلال الفجوة بين الجودة المزعومة والكمية المفقودة؟
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news