الميثاق نيوز، تقرير خاص،
آ وراء الغبار الكثيف وألسنة اللهب التي خلفتها الصواريخ الحوثية في معسكرات "العبر" و"الرويك"، تكمن قصة صراع استخباراتي ولوجستي مرير خاضته القوات الحكومية اليمنية في "الغرف المظلمة" قبل أن ينتقل إلى الميدان؛ إذ كشفت المصادر العسكرية أن الهجوم الدامي لم يكن مجرد تصعيد روتيني، بل كان "ضربة انتقامية" جراء خنق شريان التهريب الدولي الذي تستخدمه الميليشيا.
خلفية الانفجار
آ حرب الظل وقطع الأنفاس لم تبدأ الحكاية بسقوط الصواريخ، بل بانطلاق حملة أمنية واسعة النطاق نفذتها "الفرقة الأولى طوارئ" بالتعاون مع "المنطقة العسكرية الأولى" وقوات "درع الوطن".
وأوضحت قوات الطوارئ اليمنية في بيان رسمي أن الاستهداف الحوثي الأخير جاء كرد فعل مباشر على "النجاحات النوعية" التي حققها الجيش في الأيام الماضية، والتي شملت تفكيك خلايا تخريبية وملاحقة مطلوبين في قضايا اغتيالات.
وقال المحلل العسكري اليمني محمد الكميم، في حديثه لشبكة "الحدث"، إن الميليشيات الحوثية "تعرضت لضربات موجعة بكل المقاييس" في الفترة الأخيرة.
وأضاف الكميم موضحاً أن التحركات العسكرية الحكومية جاءت بناءً على "معلومات استخباراتية واستطلاعية هامة" كشفت عن مخطط حوثي كبير كان يستهدف ضرب القوات المسلحة من "خلف الخطوط".
زلزال في شبكات التهريب
تعد المنطقة الجغرافية التي طالها الهجوم (الممتدة بين مأرب وحضرموت) بمثابة "الثقب الأسود" الذي كانت تتحرك فيه الميليشيا بـ "أريحية" تامة لسنوات.
وبحسب الكميم، فإن النجاح الأمني الحكومي أدى إلى ضبط "ترسانة ضخمة من الأسلحة، وأجهزة اتصالات متطورة، ومعامل لتصنيع المتفجرات"، وهي معدات كانت مُعدة لضرب العمق الحكومي.
وشرح الكميم خطورة المنطقة المستهدفة قائلاً إنها "تربط أربع محافظات (الجوف، مأرب، حضرموت، وشبوة) وتصل بمنفذ الوديعة الحدودي والخطوط الدولية".
وأكد أن الحوثيين استخدموا هذا الممر لسنوات في "تهريب القيادات الحوثية، والخبراء الإيرانيين، والأسلحة، وحتى المخدرات"، مما جعل السيطرة الحكومية الأخيرة عليها بمثابة "قطع للأكسجين" عن ماكينة الحوثي اللوجستية.
دوافع سياسية واقتصادية
الهروب إلى الأمام إلى جانب الدوافع العسكرية المباشرة، برزت الأزمة الداخلية للميليشيا كمحرك أساسي لهذا التصعيد.
وفي هذا السياق، قال الصحفي ردفان الدبيس، مراسل شبكة "العربية"، إن الميليشيات الحوثية تعيش "وضعاً اقتصادياً كارثياً" في المناطق الخاضعة لسيطرتها، مع تصاعد الأصوات الشعبية المنددة بظروف المعيشة.
وأضاف الدبيس أن الميليشيا "تهرب من هذا الوضع الداخلي المأزوم نحو التصعيد العسكري" لصرف الأنظار عن فشلها الإداري.
كما أشار الدبيس إلى هدف استراتيجي آخر للهجوم، وهو "اختبار حجم القوة التي باتت تمتلكها الشرعية"، خاصة بعد عمليات التعبئة والتحشيد التي أعلن عنها الحوثيون منذ أشهر.
وذكر أن الميليشيا تهدف لجس نبض التحولات الجديدة في الجيش اليمني الذي أصبح اليوم يمتلك "قوة وعتاداً عسكرياً كبيراً" مقارنة بالسنوات السابقة.
خارطة المواجهة الشاملة يرى المراقبون أن هذا التصعيد البري لا ينفصل عن التهديدات البحرية.
وأكد الدبيس في تقريره أن هذا الهجوم هو جزء من "سلوك إرهابي" شامل تتبعه الميليشيا في البر والبحر، مستشهداً باستهداف سفينة مواد غذائية كانت متجهة إلى ميناء المخا قبل يومين من الهجوم البري.
وختم المحلل العسكري محمد الكميم قراءته للمشهد بالتحذير من أن اليمن دخل "مرحلة استهداف شاملة" تطال كل الجبهات وخطوط الملاحة والجوار، مؤكداً أن الحوثي لن يتوقف عن محاولات استعادة مساراته اللوجستية التي فقدها في صحراء مأرب وحضرموت.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news