تحوّل مقطع صوتي قصير يتضمن عبارة "دق دق.. سبعتين، سبعة صفر مرتين" خلال أيام إلى أحد أكثر الترندات تداولاً في اليمن، بعدما خرج من سياقه الأصلي كـ"مهجل" شعبي متداول في مزرعة لـ "القات"، ليصبح مادة لإنتاج آلاف المقاطع الساخرة والإعلانات التجارية، وصولاً إلى توظيفه في رسائل سياسية ضد مليشيا الحوثي وانتقادات للأوضاع العامة.
وبدأت القصة بمقطع لمزارع قات يردد كلمات بسيطة بإيقاع شعبي، قبل أن يعيد مستخدمون على منصات التواصل إنتاجها بصيغ مختلفة، مع إضافة مؤثرات موسيقية ومرئية، ما أسهم في انتشارها على نطاق واسع داخل اليمن وخارجه، وتحقيقها ملايين المشاهدات عبر منصات مثل فيسبوك وإكس وتيك توك.
من الفلكلور إلى الفضاء الرقمي
يرى متابعون تحدثوا لمنصة "الهدهد"، أن سر انتشار "دق دق سبعتين" يكمن في بساطة اللحن وسهولة حفظه، إلى جانب طابعه الشعبي الذي جعل المستخدمين يعيدون توظيفه في مقاطع كوميدية وترفيهية، فيما وصفه آخرون بأنه نموذج لكيفية تحول مفردات من البيئة الريفية إلى ظاهرة رقمية تتجاوز حدود المكان الذي خرجت منه.
كما اعتبر ناشطون أن الانتشار يعكس حاجة شريحة واسعة من اليمنيين إلى محتوى ترفيهي خفيف، في ظل الضغوط الاقتصادية والمعيشية التي تعيشها البلاد.
السوق تلتقط الترند
ولم يقتصر استخدام العبارة على المحتوى الترفيهي، إذ سارعت صفحات تجارية وشركات ومشروعات صغيرة إلى استثمار الترند في الترويج لمنتجاتها وخدماتها.
واستخدمت مطاعم ومتاجر وشركات خدمات، بينها شركات تعمل في مجال الكشف عن المياه، العبارة في إعلاناتها بعد إعادة صياغتها بما يتناسب مع طبيعة نشاطها، في محاولة للاستفادة من الزخم الذي حققه الترند والوصول إلى جمهور أوسع.
وفي السياق ذاته، دعا عدد من المهتمين بالتسويق شركات الاتصالات والعلامات التجارية الكبرى إلى استثمار الظاهرة، معتبرين أن الترندات الرقمية أصبحت فرصة تسويقية قد تحقق تأثيراً يفوق الحملات الإعلانية التقليدية إذا جرى توظيفها في الوقت المناسب.
من الكوميديا إلى النقد
كما وجد الترند طريقه إلى المحتوى الساخر الذي ينتقد الأوضاع المعيشية والخدمية، حيث أعاد مستخدمون صياغة كلمات "دق دق سبعتين" في منشورات تناولت انقطاع الكهرباء، وتدهور الخدمات، وارتفاع تكاليف المعيشة، في توظيف يعكس قدرة المحتوى الشعبي على حمل رسائل نقدية إلى جانب طابعه الترفيهي.
في المعركة مع الحوثي
ومع اتساع دائرة الانتشار، دخلت العبارة إلى الخطاب السياسي، إذ استخدمها ناشطون وشخصيات عامة في منشورات وتعليقات تتناول قضايا الشأن العام، في محاولة للاستفادة من رواجها في إيصال رسائلهم إلى جمهور أكبر.
وفي السياق ذاته، استخدم الفنان والمؤثر اليمني "محمد علي الحاوري" الترند في مادة غنائية ذات طابع سياسي، تضمنت رسائل مناهضة لمليشيا الحوثي، وانتقادات لفسادها، ودعوات إلى الانتفاضة ضدها.
ويعكس هذا التحول نمطاً متكرراً في الفضاء الرقمي اليمني، حيث تنتقل بعض العبارات الشعبية من إطارها الاجتماعي إلى الاستخدام الإعلامي والتجاري والسياسي خلال فترة زمنية قصيرة.
ويشير مختصون في الإعلام الرقمي إلى أن قيمة مثل هذه الترندات لا تكمن في الكلمات ذاتها، بل في قدرتها على إعادة إنتاج نفسها بأشكال متعددة، إذ يتحول المحتوى الأصلي إلى مادة مفتوحة لإبداع المستخدمين، وهو ما يفسر سرعة انتشاره واستمراره في التداول.
وتقدم ظاهرة "دق دق سبعتين" مثالًا على الكيفية التي يمكن أن يتحول بها مهجل شعبي بسيط إلى ظاهرة إعلامية ورقمية، تستثمرها الشركات في التسويق، ويستخدمها الجمهور في الترفيه والنقد، بينما تجد طريقها أيضاً إلى الخطاب السياسي، في مشهد يعكس التأثير المتزايد لوسائل التواصل الاجتماعي في تشكيل الثقافة الرقمية داخل اليمن.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news