أثار الزلزال الذي شعر به ملايين المواطنين في مختلف المحافظات المصرية فجر الإثنين موجة واسعة من التساؤلات والقلق، بعد أن امتد أثره إلى مناطق بعيدة عن مركزه، ما دفع كثيرين للتساؤل:
هل أصبحت مصر ضمن الدول المهددة بالزلازل القوية؟ وهل يمثل هذا الزلزال بداية لسلسلة هزات أكبر؟
ورغم حالة القلق التي انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي، يؤكد خبراء الجيولوجيا والزلازل أن ما حدث لا يعني حدوث تغير في الطبيعة الجيولوجية لمصر، ولا يشير إلى انتقالها إلى نطاق الأحزمة الزلزالية النشطة، وإنما يندرج ضمن النشاط الطبيعي المعروف في بعض المناطق الجيولوجية.
لماذا وقع الزلزال؟
وأوضح رئيس قسم الزلازل بالمعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، الدكتور شريف الهادي، أن الهزة الأرضية، التي بلغت قوتها
5.5 درجات على مقياس ريختر
، وقعت في
منطقة خليج السويس
، وهي من أكثر المناطق المصرية نشاطاً من الناحية الجيولوجية، بسبب وجود صدوع أرضية نشطة تتحرك بصورة طبيعية بين الحين والآخر.
وبيّن أن الزلزال نتج عن تراكم ضغوط داخل الصخور المحيطة بأحد الصدوع، قبل أن تتحرر بشكل مفاجئ، فتنتج عنها موجات زلزالية شعر بها المواطنون في عدد من المحافظات.
هل مصر معرضة لزلازل مدمرة؟
طمأن الخبراء المواطنين بأن مصر لا تقع ضمن الأحزمة الزلزالية الكبرى في العالم، مثل
حزام المحيط الهادئ
، المعروف باسم "حلقة النار"، والذي يشهد النسبة الأكبر من الزلازل والبراكين على مستوى العالم.
وأشار أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، الدكتور عباس شراقي، إلى أن القشرة الأرضية تتكون من صفائح تكتونية ضخمة تتحرك باستمرار، وأن حركة هذه الصفائح هي السبب الرئيسي في وقوع الزلازل.
وأوضح أن موقع مصر الجغرافي يجعلها أكثر استقراراً مقارنة بالعديد من دول العالم، وأن النشاط الزلزالي يتركز بصورة رئيسية في
خليج السويس وخليج العقبة
، نتيجة وجود صدوع جيولوجية معروفة منذ ملايين السنين.
لماذا شعر الملايين بهذه الهزة؟
ورغم أن مصر تسجل مئات الهزات الأرضية سنوياً، إلا أن معظمها يكون ضعيفاً للغاية ولا يشعر به السكان.
لكن الزلزال الأخير تميز بقوته النسبية، إضافة إلى وقوعه على عمق يقارب
10 كيلومترات
، وهو ما ساعد على امتداد الموجات الزلزالية لمسافات واسعة، وشعور عدد كبير من المواطنين بها، رغم عدم تسجيل أضرار جسيمة.
هل تتكرر مثل هذه الزلازل؟
يرى الخبراء أن وقوع زلزال بهذه القوة لا يعني دخول مصر مرحلة جديدة من النشاط الزلزالي، مؤكدين أن مثل هذه الهزات قد تتكرر على فترات زمنية متباعدة قد تمتد إلى
30 عاماً أو أكثر
، وهو ما يجعلها من الظواهر الطبيعية غير المتكررة بصورة مستمرة.
كما شددوا على أن وقوع هزة أرضية واحدة لا يعني بالضرورة قرب وقوع زلازل أقوى، إذ تخضع هذه الظواهر لعوامل جيولوجية معقدة لا يمكن التنبؤ بها بدقة.
هل هناك ما يدعو للقلق؟
أكد المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية أن شبكة الرصد الزلزالي تعمل على مدار الساعة عبر عشرات المحطات المنتشرة في أنحاء البلاد، وتتابع أي نشاط أرضي لحظة بلحظة.
وشدد المعهد على أن
الوضع الزلزالي في مصر مستقر
، وأن الزلزال الأخير يندرج ضمن المعدلات الطبيعية للنشاط الجيولوجي، ولا يمثل مؤشراً على تغير طبيعة البلاد أو دخولها مرحلة خطرة.
ويرى مختصون أن الزلزال الأخير، رغم ما أحدثه من حالة خوف بين المواطنين، يمثل تذكيراً بأهمية رفع الوعي بإجراءات السلامة أثناء الهزات الأرضية، والاستناد إلى المعلومات الصادرة عن الجهات العلمية المختصة، بعيداً عن الشائعات أو التفسيرات غير العلمية التي تنتشر عقب مثل هذه الأحداث.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news