تغرق شوارع العاصمة عدن في فوضى مرورية خانقة تتفاقم يوماً بعد يوم، حيث باتت المشاهد اليمني تعكس صورة مأساوية لعاصمة يتسابق فيها الجميع على كسر القانون دون رادع أو حسيب.
وفي جولة ميدانية لشوارع المدينة، تتكشف حقيقة مؤلمة: دراجات نارية تندفع بسرعة جنونية بين المارة، ومركبات تسير عكس الاتجاه بكل جسارة، بينما تتكدس السيارات على أرصفة المشاة في مشهد يذكر بـ"ساحات المعارك" أكثر منه شوارع مدينة حضرية.
ويؤكد مواطنون أن الانضباط المروري في عدن تراجع بشكل مخيف خلال الفترة الأخيرة، مشيرين إلى انتشار آلاف الدراجات النارية التي تفتقر لأبسط شروط السلامة، من إضاءة وفواصل ومرايا، فضلاً عن غياب الفحص الدوري والترقيم القانوني.
أطفال على المقود
لكن الأخطر في المشهد، هو قيادة قاصرين وشباب دون السن القانونية لهذه المركبات، فيما يقود البعض الآخر دراجاتهم دون الحصول على تراخيص رسمية، محولين الطرقات إلى بيئة خصبة للكوارث.
وترتب هذه المخالفات المتكررة — من السرعة الجنونية والسير المخالف للاتجاه والتجاوزات العشوائية — حوادث دموية يومية، تضيف أعباء ثقيلة على كاهل المستشفيات الحكومية والخاصة التي تعاني أصلاً من شح في الإمكانيات والأطقم الطبية.
الفقر يدفع.. والموت يلاحق
من جهتهم، يرى عدد من المواطنين أن الظروف المعيشية الصعبة والبطالة المنتشرة دفعت أعداداً متزايدة من الشباب إلى الاعتماد على الدراجات النارية والمركبات كمصدر رزق وحيد، إلا أنهم يؤكدون في الوقت ذاته أن "الفقر لا يبرر الموت"، وأن الالتزام بقواعد المرور يظل خطاً أحمر لا يجب تجاوزه.
صرخة مواطن
وفي مطالبات متكررة، ناشد المواطنون الجهات المختصة وشرطة السير بالتحرك الفوري لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، عبر تكثيف حملات الضبط المروري، وإيقاف المخالفين، والتأكد من سلامة المركبات وصلاحيتها، فضلاً عن منع القيادة دون تراخيص رسمية.
ويطالبون بمعالجة جذرية لأسباب الازدحام والفوضى في الشوارع الرئيسية والفرعية، قبل أن تتحول عدن إلى "مدينة لا تصلح للحياة"، حسب تعبير أحدهم.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news