في واقعة هزّت الرأي العام المحلي وأعادت فتح ملف ظاهرة السحر والشعوذة في المحافظات الجنوبية، كشفت مصادر محلية وحقوقية في مديرية ميفعة بمحافظة شبوة عن ارتفاع مُفزع في عدد ضحايا قضايا السحر والشعوذة، حيث تجاوز العدد الإجمالي للمتضررين 80 شخصاً بين قتلى ومصابين بأضرار نفسية وجسدية، فيما لا تزال الأجهزة الأمنية تُحقق مع عشرات المشتبه بهم.
وجاء هذا الكشف بالتزامن مع إعلان شرطة محافظة شبوة إحالة الدفعة الأولى من المتهمين إلى النيابة العامة، في خطوة وصفها مراقبون قانونيون بأنها "استباقية" لكنها "غير كافية" في ظل حجم الكارثة الإنسانية والاجتماعية التي خلفتها تلك الممارسات.
اعتقالات مثيرة للجدل
وفي تفاصيل مثيرة، قالت مصادر أمنية مطلعة إن الأجهزة الأمنية تمكّنت من إلقاء القبض على أكثر من 60 شخصاً من المتهمين والمتهمات بممارسة أعمال السحر والشعوذة، بينهم نساء ورجال ينتمون إلى فئات عمرية متفاوتة. ولفتت المصادر إلى أن الموقوفين يضمّن امرأة تبلغ من العمر نحو 90 عاماً، ما أثار تساؤلات حول مدى انتشار تلك الظاهرة واختراقها لشرائح مجتمعية يُفترض أنها بعيدة عن مثل هذه الممارسات.
وأضافت المصادر أن المتهمين يواجهون اتهامات جسيمة تتعلق بالتسبب في أضرار نفسية وصحية لعدد من المواطنين، فضلاً عن التسبب في خلافات أسرية وصلت حد التفريق بين الأزواج. وفي سياق متصل، أشارت بلاغات رسمية وشهادات أهلية إلى ارتباط بعض الحالات بوقوع وفيات مُرَوّعة وحالات انتحار، فيما تستمر النيابة العامة باستكمال التحقيقات لتحديد المسؤوليات الجنائية بدقة.
الدفعة الأولى للنيابة
وكانت شرطة محافظة شبوة قد أعلنت، في بيان رسمي، إحالة الدفعة الأولى من المتهمين إلى النيابة العامة بعد استكمال التحقيقات الأولية وجمع الاستدلالات والأدلة القانونية اللازمة. وضمت الدفعة 21 متهماً، توزّعوا بين 10 رجال و11 امرأة، فيما لا يزال عدد من المشتبه بهم رهن التحقيق تمهيداً لاستكمال ملفاتهم وإحالتهم إلى الجهات القضائية المختصة.
وبحسب المصادر الأمنية، تضمنت ملفات التحقيق اعترافات أولية وأدلة مادية منسوبة إلى المتهمين بشأن ممارسة السحر والشعوذة، إلى جانب تقارير طبية ونفسية تثبت إلحاق أذى جسدي ونفسي بعدد من الضحايا. ويُتوقع أن تشهد القضية تطورات سريعة خلال الأيام المقبلة، خاصة مع ضغط الرأي العام المحلي لاستكمال مسار التقاضي.
غضب شعبي ومهلة للسلطات
وفي سياق متصل، أفادت مصادر محلية في مديرية ميفعة بأن الأهالي يعيشون حالة من الغليان الشعبي، مطالبين بتسريع إجراءات المحاكمة وإنصار الضحايا وأسرهم. وأشارت المصادر إلى أن لجنة شعبية مكونة من أهالي الضحايا وأعضاء من المجتمع المدني تعتزم تنظيم وقفات احتجاجية للضغط على السلطات المحلية والقضائية.
وكشفت المصادر ذاتها أن اللجنة الشعبية منحت السلطات الأمنية والقضائية مهلة حتى الخامس من أغسطس المقبل لإنجاز إجراءات المحاكمة، ملوحة بتنظيم وقفات احتجاجية حاشدة في مدينة جول الريدة، عاصمة المديرية، للمطالبة بسرعة البت في القضية ومحاسبة المتورطين.
وأكدت اللجنة في بيانات منسوبة إليها أن القضية تسببت في تداعيات صحية ونفسية واجتماعية خطيرة على الضحايا وأسرهم، داعية إلى تفعيل دور الأجهزة الأمنية وتعزيز جهود حماية المجتمع من الممارسات المخالفة للقانون والعادات الاجتماعية.
خلفية وتداعيات
تُعدّ هذه القضية من أكبر قضايا السحر والشعوذة التي تكشف عنها السلطات في محافظة شبوة خلال السنوات الأخيرة، حيث تسلط الضوء على انتشار ظاهرة الشعوذة في المناطق الريفية والمديريات النائية، في ظل غياب الوعي الصحي والديني وانتشار الجهل والفقر. وتُحذر منظمات حقوقية من تفاقم هذه الظاهرة في حال لم تتخذ السلطات إجراءات رادعة وبرامج توعوية شاملة.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news