من تأهيل المقاتلات إلى الطيران المسيّر.. الجيش اليمني يعيد هندسة الحرب مع الحوثيين (قراءة تحليلية)

يمن ديلي نيوز             عدد المشاهدات : 27 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
من تأهيل المقاتلات إلى الطيران المسيّر.. الجيش اليمني يعيد هندسة الحرب مع الحوثيين (قراءة تحليلية)

قراءة خاصة أعدها لـ”يمن ديلي نيوز” عارف الواقدي:

حمل الإعلان الرسمي للقوات المسلحة اليمنية عن امتلاك طائرات مسيّرة محلية الصنع، للمرة الأولى، رسائل عسكرية تتجاوز مجرد الكشف عن منظومات جديدة، ليعكس تحولاً في مسار بناء القدرات القتالية للجيش الحكومي، في ظل حرب باتت الطائرات المسيّرة أحد أبرز أسلحتها وأكثرها تأثيراً في الميدان.

وخلال تقرير بثته قناة اليمن الفضائية الرسمية، الأربعاء 29 يوليو/تموز، بعنوان “قواتنا الجوية في أتم الاستعداد”، ظهرت نماذج من الطائرات المسيّرة التابعة للقوات الجوية اليمنية قام بتدشينها وزير الدفاع اليمني الفريق ركن طاهر العقيلي في محافظة مأرب في أول إعلان رسمي من نوعه عن هذه القدرات.

ويمثل هذا التطور محطة جديدة ضمن برنامج أوسع تعمل الحكومة اليمنية على تنفيذه لإعادة بناء القوات المسلحة، بعد سنوات من الحرب التي أضعفت قدراتها الجوية.

وشمل البرنامج إعادة تأهيل مقاتلات “F-5″، وتطوير منظومات الصواريخ متوسطة المدى، وإدخال الطيران المسيّر ضمن تشكيل القوات الجوية، في إطار توجه يهدف إلى تعزيز قدرات الردع بعد تعثر المساعي السياسية لإنهاء الحرب، بما في ذلك خارطة الطريق المدعومة من الأمم المتحدة.

توقيت يحمل أكثر من رسالة

ويكتسب الإعلان أهمية إضافية لأنه جاء في توقيت يشهد تصاعداً ملحوظاً في استخدام الطائرات المسيّرة في جبهات الحرب اليمنية، سواء في تنفيذ عمليات الاستطلاع أو تنفيذ الضربات الدقيقة أو استهداف المنشآت العسكرية، الأمر الذي جعل هذا السلاح أحد أهم أدوات الحرب الحديثة في اليمن.

وتزامن تدشين القوات اليمنية لهذا النوع من السلاح الذي لم تكن تملكه من قبل، مع تنفيذ جماعة الحوثي المصنفة إرهابية، في نفس اليوم، أربع هجمات بالطائرات المسيّرة استهدف مواقع ومعكسرات في محافظات لحج (جنوبي اليمن) وتعز (جنوب غرب) وصعدة (شمالاً)، في مؤشر على أن هذا السلاح بات يحتل موقعاً مركزياً في المواجهة العسكرية.

ويرى مراقبون أن تزامن الحدثين لا يخلو من دلالات، إذ يعكس إدراك القوات الحكومية للتحولات التي شهدتها طبيعة الحرب خلال السنوات الأخيرة، والتي جعلت الطائرات المسيّرة أحد أكثر الأسلحة تأثيراً في العمليات العسكرية، سواء من حيث الكلفة أو القدرة على تنفيذ ضربات دقيقة خلف خطوط التماس.

من مواجهة المسيّرات إلى امتلاكها

مصدر عسكري أفاد “يمن ديلي نيوز” أن مشروع تطوير الطيران المسيّر بدأ قبل عدة سنوات ضمن برنامج لإعادة بناء القوات الجوية، وشمل مراحل متعددة من التصميم والتجارب الميدانية والتطوير الفني، قبل أن يُتخذ قرار الإعلان عنه بعد اكتمال جاهزية المنظومات ودخولها الخدمة العملياتية.

وعلى امتداد سنوات الحرب، ارتبطت الطائرات المسيّرة في اليمن بصورة شبه حصرية بجماعة الحوثي، التي اعتمدت عليها في تنفيذ هجمات ضد مواقع عسكرية ومنشآت حيوية داخل اليمن وخارجه، بينما اقتصرت تصريحات الحكومة على الحديث عن تطوير قدرات القوات الجوية دون الإعلان عن امتلاك منظومات محلية من هذا النوع.

لكن ظهور طائرات “عيبان” و”نقم” يمثل، تحولاً في مسار بناء القدرات العسكرية، إذ يعكس انتقال الجيش اليمني من مرحلة الدفاع في مواجهة هذا النوع من التهديدات إلى امتلاك وسائل مماثلة يمكن توظيفها في تنفيذ مهام الاستطلاع والإسناد القتالي، وربما العمليات الهجومية عند الحاجة.

ورغم أن وزارة الدفاع لم تكشف عن المواصفات الفنية للطائرات الجديدة، أو مداها التشغيلي أو حمولتها أو طبيعة تجهيزاتها، فإنها أوضحت أن هذه المنظومات صُممت لتنفيذ مهام استطلاعية وقتالية، تشمل جمع المعلومات الاستخباراتية، ورصد الأهداف، وإسناد القوات البرية، إضافة إلى تنفيذ ضربات دقيقة وفق متطلبات العمليات العسكرية.

الاعتماد على الذات

يرى المحلل العسكري الرائد مصطفى القحفة، في تصريح لـ”يمن ديلي نيوز” أن امتلاك الجيش اليمني طائرات مسيّرة محلية الصنع يمثل نقلة نوعية وفارقة في مسار إعادة بناء القوات المسلحة.

وأوضح أن الإعلان لا يقتصر على إضافة سلاح جديد، بل يعكس انتقال المؤسسة العسكرية من مرحلة الاعتماد الكامل على التسليح الخارجي إلى مرحلة الاعتماد على الذات والابتكار المحلي، بالتوازي مع تأهيل كوادر فنية متخصصة من الضباط والطيارين وخريجي الدورات التقنية.

كما أن إدخال هذه المنظومات إلى الخدمة يوسع من خيارات القيادة العسكرية في تنفيذ العمليات، ويمنح القوات البرية وسائل استطلاع وإسناد أكثر مرونة، مع تقليل المخاطر المرتبطة باستخدام الطيران التقليدي في بعض المهام.

ولا يقتصر الإعلان عن امتلاك القوات المسلحة اليمنية طائرات مسيّرة محلية على كونه تطوراً تقنياً أو إضافة نوعية إلى ترسانة الجيش، بل يحمل في مضمونه رسائل سياسية وعسكرية تتصل بمسار إعادة بناء المؤسسة العسكرية، وبطبيعة المرحلة التي دخلتها الحرب في اليمن.

ويعكس الكشف عن هذه القدرات توجهاً حكومياً لإظهار أن القوات المسلحة لم تعد تكتفي بإعادة تنظيم تشكيلاتها البرية، بل باتت تمضي نحو تطوير منظومات قتالية تعتمد على التكنولوجيا، بما يتواءم مع طبيعة الحروب الحديثة التي أصبحت فيها الطائرات المسيّرة أحد أبرز أدوات الحسم الميداني.

ويقول القحفة لـ”يمن ديلي نيوز”، إن بناء الجيوش الحديثة لم يعد يعتمد على العنصر البشري أو التسليح التقليدي وحدهما، بل على استيعاب التكنولوجيا والقدرة على مواكبة التحولات في طبيعة الحروب.

ويرى أن امتلاك تكنولوجيا الطيران المسيّر محلياً يمنح الجيش مرونة أكبر واستقلالية في القرار العسكري، ويخفض كلفة التسليح. كما يعكس وجود قاعدة فنية وهندسية داخل المؤسسة العسكرية قادرة على تطوير قدراتها ومواكبة متطلبات حروب العصر.

ويأتي هذا التطور بعد سنوات ركزت خلالها الحكومة اليمنية على المسار السياسي وجهود التسوية، قبل أن تتجه إلى تسريع برامج تحديث القوات المسلحة في ظل استمرار الهجمات الحوثية بالطائرات المسيّرة والصواريخ، وتصاعد المواجهات في عدد من الجبهات.

كما أن توقيت الإعلان جاء بعد سلسلة من الهجمات التي استهدفت مواقع عسكرية تابعة للقوات الحكومية، من بينها الهجوم على معسكر “الزيتونة” التابع لقوات “درع الوطن” في قاعدة العند بمحافظة لحج، إلى جانب محاولات استهداف مواقع عسكرية في تعز وصعدة بطائرات مسيّرة، تمكنت الدفاعات الجوية التابعة للجيش من اعتراض بعضها وإسقاطها.

لماذا “عيبان” و”نقم”؟

لم يكن اختيار وزارة الدفاع اليمنية اسمَي “عيبان” و”نقم” على جيلها الأول من الطيران المسيّر مجرد تسمية عسكرية، بل حمل أبعاداً رمزية تعكس حرص القوات المسلحة على ربط منظوماتها الجديدة برموز يمنية ذات دلالات تاريخية وجغرافية.

ويعد جبل عيبان، الواقع غرب العاصمة صنعاء، وجبل نقم المطل على المدينة من الشرق، من أبرز المعالم الجغرافية في اليمن، ويرتبطان بحضور تاريخي ورمزي في الذاكرة الوطنية.

وخلال تدشين المنظومات الجديدة، أكد وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي أن القوات المسلحة حرصت على إطلاق أسماء يمنية على هذا السلاح النوعي، في إطار توجه يهدف إلى منح الأسلحة الجديدة هوية وطنية، تعكس ارتباطها بتاريخ اليمن وجغرافيته.

وقال العقيلي إن هذه المنظومات تمثل “باكورة إنتاج وطني” لسلاح جديد، مضيفاً أن القوات المسلحة اختارت أن تحمل أولى هذه الطائرات أسماء جبال يمنية، في إشارة إلى البعد الوطني الذي أرادت المؤسسة العسكرية إضفاءه على هذا المشروع.

ويرى مراقبون أن اختيار هذه الأسماء يتجاوز الجانب الرمزي، إذ يعكس توجهاً لبناء هوية خاصة بالصناعات العسكرية الوطنية، على غرار ما تنتهجه العديد من الجيوش التي تطلق أسماء ذات دلالات تاريخية أو جغرافية على منظوماتها القتالية.

صناعة محلية وخبرات يمنية

أكدت قيادة القوات الجوية والدفاع الجوي اليمني، أن مشروع الطيران المسيّر لم يكن وليد الأشهر الأخيرة، بل جاء ثمرة برنامج تطوير استمر سنوات، ونفذته كوادر يمنية متخصصة في الهندسة والصيانة والتجهيز العسكري.

وقال قائد القوات الجوية والدفاع الجوي اللواء الركن طيار عبدالعزيز المحيا، إن تجهيز الطيران المسيّر وإعادة تأهيل مقاتلات F-5 جرى بتوجيهات من مجلس القيادة الرئاسي، ومتابعة مباشرة من رئيس المجلس رشاد العليمي، مشيراً إلى أن أعمال التطوير نُفذت بالكامل على أيدي مهندسين وفنيين يمنيين.

وأوضح “المحيا”، في تصريحات متلفزة لقناة اليمن الفضائية، أن الطيران المسيّر أصبح اليوم جزءاً من تشكيل القوات الجوية والقوات المسلحة، وبات جاهزاً لتنفيذ المهام التي توكل إليه من قبل القيادة السياسية والعسكرية.

وأوضح أن إدخال هذا السلاح يمثل إضافة نوعية لقدرات الجيش، ليس فقط من الناحية العملياتية، وإنما أيضاً من حيث رفع الجاهزية وتعزيز كفاءة تنفيذ المهام العسكرية بدقة أكبر.

وشدد على أن الطائرات المسيّرة الجديدة صُممت لتكون قادرة على الوصول إلى أهدافها وتنفيذ المهام المطلوبة وفق الخطط العسكرية، بما يسهم في دعم القوات البرية وتعزيز منظومة الدفاع الوطني.

وقال: “هذا السلاح جاهز على أن يصل إلى أي هدف للعدو الحوثي، وفي دقة عالية لإصابة أهدافه أينما كان الحوثي وأينما كان مختبيء”. وفق وصفه.

مشروع مستمر وليس المحطة الأخيرة

وفي مؤشر على أن برنامج تطوير القوات الجوية لا يزال مستمراً، كشف قائد القوات الجوية اليمنية أن ما أُعلن عنه لا يمثل كامل برامج التحديث التي تعمل عليها المؤسسة العسكرية.

وأوضح أن هناك قدرات ومنظومات أخرى يجري تطويرها داخل القوات المسلحة، إلا أن طبيعتها وتفاصيلها تظل ضمن المعلومات العسكرية السرية، وسيتم الكشف عنها في “الوقت المناسب”، سواء مع بدء تنفيذ المهام العملياتية أو بناءً على توجيهات القيادة السياسية.

ويشير هذا التصريح إلى أن الإعلان عن “عيبان” و”نقم” يمثل مرحلة ضمن مشروع أوسع لإعادة بناء القوة الجوية، وليس نهاية برنامج التحديث الذي تعمل عليه الحكومة منذ عدة سنوات.

كما يعكس استمرار الاستثمار في الكفاءات الوطنية، التي تقول قيادة القوات الجوية إنها تولت تنفيذ أعمال التطوير والتجهيز، في خطوة تؤكد توجه المؤسسة العسكرية نحو تقليل الاعتماد على الدعم الخارجي في بعض المجالات الفنية، وبناء قاعدة محلية قادرة على الإسهام في تطوير القدرات الدفاعية مستقبلاً.

إعادة بناء القوة الجوية

لا ينفصل الإعلان عن إدخال الطيران المسيّر إلى الخدمة عن برنامج أوسع لإعادة بناء القوات الجوية اليمنية، الذي تسارعت وتيرته خلال الأشهر الأخيرة، وشمل إعادة تشغيل المقاتلات الحربية بعد سنوات من التوقف، في خطوة تعكس توجهاً حكومياً لإعادة بناء منظومة القوة الجوية بصورة متكاملة.

وفي 13 يوليو/تموز الجاري، أعلنت الحكومة اليمنية تنفيذ غارة جوية استهدفت مدرج مطار صنعاء الدولي، لمنع طائرة تابعة لشركة “ماهان إير” الإيرانية من مواصلة رحلتها إلى العاصمة الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي المصنفة إرهابية، في أول إعلان رسمي عن تنفيذ سلاح الجو اليمني مهمة قتالية باستخدام مقاتلات حربية منذ اندلاع الحرب.

وتزامن ذلك مع بث التلفزيون الرسمي مشاهد لإقلاع مقاتلات تابعة للقوات الجوية اليمنية، في خطوة اعتُبرت مؤشراً على عودة سلاح الطيران إلى الخدمة بعد سنوات من الغياب، وأثارت تساؤلات بشأن مرحلة جديدة من العمليات العسكرية تعتمد بصورة أكبر على الإسناد الجوي.

وخلال التصعيد العسكري الأخير، شاركت المقاتلات اليمنية في تنفيذ ضربات استهدفت مواقع وثكنات عسكرية ومخازن أسلحة ومنصات إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة تابعة لجماعة الحوثي في جبهات الضالع ومأرب والجوف، ضمن عمليات إسناد للقوات البرية.

وتشير المعطيات المعلنة إلى أن عملية إعادة بناء القوات الجوية لم تقتصر على إدخال الطائرات المسيّرة، بل شملت أيضاً إعادة تشغيل المروحيات العسكرية من طرازي Mi-17 وMi-35، إلى جانب إعادة تأهيل مقاتلات Northrop F-5F Tiger II، وهي النسخة ثنائية المقعد متعددة المهام، القادرة على تنفيذ عمليات الهجوم الأرضي والاستطلاع والإسناد الجوي.

وتعود هذه الطائرات إلى أواخر سبعينيات القرن الماضي، حين دخلت الخدمة ضمن برامج تحديث القوات المسلحة اليمنية، قبل أن تتعرض أجزاء كبيرة من الأسطول الجوي للتدمير أو التوقف عن العمل منذ اندلاع الحرب عام 2015، خصوصاً في قاعدتي الديلمي والعند، إضافة إلى توقف أعمال الصيانة والدعم الفني لسنوات.

ويرى مراقبون أن إعادة تشغيل هذه المقاتلات تمثل إنجازاً فنياً للمؤسسة العسكرية، بعد نجاح الفرق الهندسية والفنية في تأهيلها وإعادتها إلى الخدمة، بما يمنح الجيش اليمني قدرة إضافية على تنفيذ عمليات الإسناد الجوي والاستطلاع والضربات الدقيقة في الجبهات المختلفة.

ويعتبر المحلل العسكري مصطفى القحفة، أن عودة سلاح الجو إلى تنفيذ المهام القتالية، بالتزامن مع إدخال الطيران المسيّر إلى الخدمة، تمثل مؤشراً على وجود رؤية متكاملة لإعادة بناء القوة الجوية، وليست خطوات منفصلة.

ويوضح لـ”يمن ديلي نيوز” أن المزج بين إعادة تأهيل المقاتلات الحربية وتطوير الطيران المسيّر يعكس توجهاً لبناء سلاح جوي متعدد المستويات، تتولى فيه المقاتلات تنفيذ مهام التدمير والإسناد الجوي الثقيل، بينما يوفر الطيران المسيّر قدرات الاستطلاع والتوجيه والضربات الدقيقة، بما يعزز قدرة الجيش على استعادة زمام المبادرة والسيادة الجوية.

وفي هذا السياق، أكد قائد القوات الجوية والدفاع الجوي اللواء الركن طيار عبدالعزيز المحيا، أن الأطقم الهندسية والفنية تمكنت من إعادة تجهيز عدد من المقاتلات وإعداد الطيارين لتنفيذ المهام العملياتية، مشيراً إلى أن القوات الجوية بدأت بالفعل تنفيذ المهام الموكلة إليها، وستواصل أداء واجبها في حماية السيادة الجوية للبلاد.

وأكد أن المقاتلات اليمنية شاركت في استهداف أهداف عسكرية مشروعة في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، بإسناد من الطيران المسيّر، مؤكداً أن المرحلة المقبلة ستشهد الإعلان عن قدرات إضافية من شأنها تعزيز جاهزية القوات المسلحة وتوسيع خياراتها العملياتية.

الحرب تتغير

خلال العقد الأخير، شهدت الحروب تحولات جوهرية في طبيعة الأسلحة المستخدمة، إذ انتقلت الجيوش تدريجياً من الاعتماد على الوسائط التقليدية إلى توظيف التقنيات غير المأهولة، وفي مقدمتها الطائرات المسيّرة، التي أصبحت تؤدي أدواراً تتراوح بين الاستطلاع وجمع المعلومات وتنفيذ الضربات الدقيقة والإسناد المباشر للقوات البرية.

ولم تكن الحرب في اليمن بمنأى عن هذا التحول، إذ فرضت الطائرات المسيّرة نفسها كأحد أبرز أدوات القتال لدى مختلف أطراف الصراع، سواء في تنفيذ الهجمات أو مراقبة التحركات العسكرية أو استهداف خطوط الإمداد، وهو ما دفع إلى توسيع الاستثمار في هذا النوع من القدرات العسكرية.

ويرى المحلل العسكري مصطفى القحفة، أن دخول سلاح الطيران المسيّر إلى الخدمة يكسر حالة التفوق التي حاولت جماعة الحوثي المدعومة من إيران، فرضها خلال السنوات الماضية عبر الاستخدام المكثف للمسيّرات في الاستطلاع والهجمات الانتحارية.

ويؤكد في حديثه لـ”يمن ديلي نيوز” أن امتلاك الجيش لهذه القدرات يمنحه أدوات أكثر فاعلية في مراقبة التحركات، وجمع المعلومات الاستخباراتية اللحظية، واستهداف القيادات والآليات بدقة، بما يحد من حرية حركة الجماعة ويجعل خطوط إمدادها ومواقعها الخلفية تحت تهديد مستمر، الأمر الذي من شأنه إعادة تشكيل قواعد الاشتباك لصالح القوات الحكومية.

أكثر من مجرد إعلان

في المحصلة، لا يبدو الكشف عن منظومتي “عيبان” و”نقم” مجرد إضافة قطعة سلاح جديدة إلى ترسانة القوات المسلحة اليمنية، بل يمثل مؤشراً على مرحلة مختلفة في مسار إعادة بناء المؤسسة العسكرية، تقوم على الجمع بين إعادة تأهيل الأسلحة التقليدية وإدخال منظومات تعتمد على التقنيات الحديثة.

كما يعكس الإعلان انتقال برنامج تحديث القوات الجوية من مرحلة إعادة استعادة الجاهزية إلى مرحلة توسيع القدرات العملياتية، عبر بناء منظومة تجمع بين المقاتلات والطيران المسيّر ووسائط الإسناد الجوي الأخرى.

وبينما لم تكشف وزارة الدفاع بعد عن الإمكانات الفنية لهذه المنظومات أو حجم ما تمتلكه منها، فإن الرسالة الأبرز التي حملها الإعلان تتمثل في أن القوات المسلحة اليمنية تسعى إلى مواكبة التحولات التي تشهدها الحروب الحديثة، عبر امتلاك أدوات أكثر تنوعاً، وتعزيز الاعتماد على الخبرات الوطنية في تطوير قدراتها العسكرية.

ويخلص المحلل العسكري مصطفى القحفة في معرض حديثه لـ”يمن ديلي نيوز” إلى أن ما أُعلن عنه لا ينبغي النظر إليه باعتباره حدثاً منفصلاً، بل بوصفه مؤشراً على انتقال برنامج إعادة بناء القوات المسلحة إلى مرحلة أكثر تقدماً تعتمد على التكنولوجيا والصناعات العسكرية المحلية إلى جانب إعادة تأهيل الأسلحة التقليدية.

وبذلك، فإن الإعلان عن الطيران المسيّر “عيبان” و”نقم” لا يمثل نهاية مسار التحديث، بقدر ما يبدو بداية مرحلة جديدة في مشروع إعادة بناء القوة الجوية اليمنية، في ظل حرب ما تزال التكنولوجيا العسكرية فيها تلعب دوراً متزايداً في رسم ملامح الميدان، وتحديد معادلات الردع بين أطراف الصراع.

مرتبط

الوسوم

المقاتلات اليمنية

الجيش اليمني

سلاح الجو اليمني

نسخ الرابط

تم نسخ الرابط

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

بعد ​تسريبهم مقطع مصور لزعيمهم..  مليشيا الحوثي تسجن فريق تصوير  عبدالملك الحوثي

موقع الأول | 1252 قراءة 

إنذار أخير في تعز.. 48 ساعة أمام الحوثيين للعودة أو مواجهة العواقب

المشهد اليمني | 997 قراءة 

الداعري يحسم الجدل ويكشف حقيقة امتلاك الجيش اليمني مقاتلات حربية

نيوز لاين | 688 قراءة 

القيادي الحوثي صالح هبرة يحذّر من "انفجار عسكري قريب" ويوجه دعوة عاجلة إلى 5 دول عربية لـ إطلاق مبادرة سلام

المشهد اليمني | 674 قراءة 

ألوية العمالقة الجنوبية تحسم الجدل بشأن مشاركتها في المعركة ضد الحوثي

موقع الأول | 644 قراءة 

منصة استخباراتية: عبدالملك الحوثي عقد اجتماعا سريا مع مندوب الحرس الثوري في اليمن شهلائي في صعدة... وهذا ما جرى خلاله

المشهد اليمني | 629 قراءة 

الانتقالي يُقيل أحد أبرز قياداته في خطوة مفاجئة

نيوز لاين | 594 قراءة 

تحركات عسكرية غير مسبوقة.. تعزيزات ضخمة تتجه إلى جبهات حاسمة تمهيدًا لمعركة فاصلة

نيوز لاين | 533 قراءة 

اليوتيوبر أحمد الجيشي يوجه رسالة إلى أتباع الحوثيين

الميثاق نيوز | 431 قراءة 

مجلة أمريكية تفجّر مفاجأة جديدة بشأن حمولة طائرة إيرانية هبطت في مناطق الحوثي

المشهد اليمني | 404 قراءة