كشف تقرير أميركي، نقلًا عن مصادر وخبراء، أن الولايات المتحدة تدرس خيار تنفيذ عملية عسكرية خاصة واسعة النطاق للاستيلاء على مخزون إيران من اليورانيوم المخصب داخل منشآتها النووية المحصنة، في حال تعثر المسار الدبلوماسي المتعلق بالبرنامج النووي الإيراني.
وبحسب التقرير، الذي نشرته صحيفة نيويورك بوست الأميركية، فإن قوات العمليات الخاصة الأميركية في حالة استعداد لتنفيذ ما وصفه بعض الخبراء بأنه قد يكون "أكثر العمليات العسكرية تعقيدًا في التاريخ"، نظرًا لما تتطلبه المهمة من تنسيق لوجستي وأمني واسع داخل الأراضي الإيرانية.
ونقل التقرير عن جوزيف رودجرز، نائب مدير مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)، قوله إن الخيار العسكري قد يكون "الوسيلة الأكثر ترجيحًا للتخلص من المواد النووية الإيرانية الحالية"، معتبرًا أن المفاوضات لا تحقق تقدمًا سريعًا.
وأوضح التقرير، نقلًا عن مصدر مطلع على التخطيط العسكري، أن العملية قد تستلزم نشر آلاف الجنود لتأمين محيط المنشآت النووية، وإزالة العوائق والعبوات الناسفة، وفتح ممرات آمنة، قبل أن تتولى فرق صغيرة من القوات الخاصة مهمة الوصول إلى اليورانيوم المخصب ونقله خارج إيران.
وأضاف المصدر أن العملية ستكون "شديدة الخطورة"، فيما وصفها رودجرز بأنها من أكثر العمليات تعقيدًا من الناحية اللوجستية، بالنظر إلى طبيعة البيئة القتالية والمنشآت المحصنة، رغم ما اعتبره تراجعًا في القدرات العسكرية الإيرانية.
ووفقًا للتقرير، كانت الوكالة الدولية للطاقة الذرية قد قدرت في عام 2025 امتلاك إيران أكثر من 20 ألف رطل من اليورانيوم المخصب.
ويرى خبراء أن نجاح أي عملية من هذا النوع يتطلب فرض طوق أمني حول المواقع النووية، وتأمين ممرات برية وجوية لإجلاء القوات والمواد النووية، مع استمرار القوات الأميركية في صد أي هجمات محتملة من الجانب الإيراني أثناء تنفيذ المهمة.
من جانبه، قال ريتشارد غولدبرغ، الذي شغل سابقًا منصب مدير ملف مواجهة أسلحة الدمار الشامل الإيرانية في مجلس الأمن القومي الأميركي خلال إدارة الرئيس دونالد ترامب، إن أحد أبرز التحديات يتمثل في قدرة القوات على الحفاظ على مواقعها حتى استكمال الانسحاب الآمن.
وأضاف أن تقارير استخباراتية تحدثت عن تعزيز إيران دفاعاتها في منشأة أصفهان، بما في ذلك زرع عبوات ناسفة ونشر قوات إضافية حول الموقع، مشيرًا إلى أن عنصر المفاجأة لم يعد قائمًا، في ظل معرفة الطرفين بمواقع المنشآت النووية.
كما أشار التقرير إلى معلومات تفيد بأن إيران زرعت ألغامًا ومتفجرات داخل أنفاق منشأة أصفهان تحسبًا لأي محاولة اقتحام، فيما برز موقع "جبل بيكاكس" (الفأس) قرب نطنز كهدف محتمل، بعد تقارير عن نقل مئات أجهزة الطرد المركزي إليه خلال الشهر الماضي.
ويرى غولدبرغ أن أي عملية تستهدف منشأة "جبل بيكاكس" قد تركز على تدمير المنشأة أو تعطيلها عبر عمليات خاصة إذا تعذر تدميرها بالضربات الجوية، مشيرًا إلى أن نجاح هذا الخيار يعتمد على دقة المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بتصميم المنشأة ونقاط ضعفها.
ولم تصدر حتى الآن أي تصريحات رسمية من وزارة الدفاع الأميركية أو البيت الأبيض تؤكد وجود خطة تنفيذية من هذا النوع، فيما تستند المعلومات الواردة في التقرير إلى مصادر مطلعة وآراء خبراء نقلتها صحيفة نيويورك بوست.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news