تتحمل ميليشيات الحوثي، وفقاً للوقائع الميدانية، مسؤولية مباشرة وغير مباشرة عن تدمير وتعطيل عدد من الموانئ اليمنية، بعدما تسببت هجماتها العسكرية وسياساتها التصعيدية في تحويل هذه المنشآت الاقتصادية الحيوية إلى ساحات صراع وأهداف عسكرية، الأمر الذي ألحق أضراراً واسعة بالبنية التحتية للموانئ وأثر بشكل بالغ على الاقتصاد الوطني وحركة التجارة والإمدادات الإنسانية.
وقصفت المليشيات في العام 2023 موانئ تصدير النفط الواقعة في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا مستخدمة الصواريخ والطائرات المسيّرة لاستهداف منشآت التصدير. وكان ميناء الضبة بمحافظة حضرموت من أبرز الأهداف، حيث تعرض لضربات مباشرة أدت إلى تعطيل عمليات شحن وتصدير النفط الخام، ما تسبب في وقف الصادرات النفطية وحرمان الدولة من أحد أهم مصادر دخلها.
وحولت الجماعة الموانئ الواقعة تحت سيطرتها على البحر الأحمر إلى مواقع عسكرية لإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة واستهداف السفن التجارية وقطع الملاحة الدولية، وهو ما أدى إلى استدراج ردود عسكرية دولية استهدفت تلك الموانئ وألحقت بها دماراً واسعاً.
وأدى هذا التصعيد إلى تعرض ميناء الحديدة لسلسلة من الضربات الجوية التي استهدفت مرافقه الحيوية، بما في ذلك الأرصفة وخزانات الوقود، الأمر الذي تسبب في أضرار كبيرة وأثر على قدرته التشغيلية.
كما تعرض ميناء رأس عيسى لضربات جوية بعد اتهام الجماعة باستخدامه في أنشطة عسكرية مرتبطة بتهديد الملاحة البحرية، ما أسفر عن أضرار جسيمة في بنيته التحتية.
ولم تقتصر تداعيات سيطرة الحوثيين على الجوانب العسكرية، بل امتدت إلى تعطيل الاستخدام المدني للموانئ الواقعة تحت نفوذهم، مع توجيه الإيرادات الجمركية والضريبية المتحصلة منها لتمويل المجهود الحربي، بدلاً من توظيفها في تحسين الخدمات العامة أو دعم الاقتصاد.
وخلفت هذه التطورات تداعيات اقتصادية وإنسانية واسعة، إذ أدى توقف صادرات النفط وتعطل عدد من الموانئ الحيوية إلى تفاقم الأزمة المالية، وانخفاض الإيرادات الحكومية، وانعكاسات مباشرة على قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها المالية، بما في ذلك صرف الرواتب وتمويل الخدمات الأساسية.
كما تسببت الأضرار التي لحقت بموانئ البحر الأحمر في خسائر مادية كبيرة قُدرت بمئات الملايين من الدولارات، فضلاً عن ارتفاع تكاليف النقل والتأمين والشحن البحري.
وتضاعفت المخاوف الإنسانية مع تراجع كفاءة الموانئ التي يعتمد عليها اليمن في استيراد الغذاء والوقود والمساعدات، حيث يعتمد معظم السكان على الواردات القادمة عبر الموانئ، الأمر الذي انعكس في ارتفاع أسعار السلع الأساسية وزيادة الضغوط المعيشية على ملايين اليمنيين.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news