لم تعد الحروب الحديثة تُقاس فقط بعدد الضحايا أو حجم الدمار الذي تخلفه، بل بقدرتها على إعادة تشكيل الإنسان نفسه، وتغيير أنماط تفكيره وسلوكه وعلاقته بالمجتمع والدولة.
فإلى جانب السيطرة على الأرض، سعت جماعة الحوثي المتمردة إلى بسط نفوذها على المجال النفسي والاجتماعي، عبر إنتاج بيئة يسودها الخوف، وإعادة تعريف منظومة القيم، وإضعاف المساحات المستقلة القادرة على تشكيل الوعي العام.
ولم تعتمد الجماعة على القوة العسكرية وحدها لترسيخ سلطتها في مناطق سيطرتها، بل اتبعت بحسب جملة من السياسات والممارسات التي كان لها أثر عميق في البنية النفسية والاجتماعية للمجتمع، وتشمل هذه الممارسات حملات الاعتقال التعسفي، والإخفاء القسري، والتضييق على الحريات، واستهداف النخب الفكرية والأكاديمية والإعلامية، إلى جانب توظيف أدوات التعبئة الأيديولوجية، مما أسهم في خلق بيئة يغلب عليها الخوف والرقابة الذاتية وتراجع المشاركة المدنية.
بيئة مليئة بالخوف
وقد انعكست هذه الممارسات على المجتمع اليمني، من خلال ما يصفه مختصون بـ"هندسة الخوف"، وتأثيرها في إعادة تشكيل الوعي الجمعي، وتطبيع العنف، وإضعاف المنظومة الأخلاقية، وصولًا إلى الآثار بعيدة المدى التي قد تتركها هذه التحولات على النسيج الاجتماعي ومستقبل التعافي وإعادة بناء الدولة.
ومنذ سيطرة جماعة الحوثي على العاصمة صنعاء وبقية المحافظات الخاضعة لها وتقويض مؤسسة الدولة، لم يعد الخوف مجرد نتيجة للصراع، بل أصبح أحد العوامل المؤثرة في الحياة اليومية داخل مناطق سيطرة الجماعة، فقد أسهمت الاعتقالات التعسفية، والإخفاء القسري، والقيود على حرية التعبير، في خلق بيئة مليئة بالخوف والرعب، ولم يعد بإمكان أي أحد من المواطنين من إبداء رأيه أو ممارسة أنشطة عامة خشية التعرض للمساءلة أو الملاحقة والاحتجاز.
ويقول باحثون في علم الاجتماع السياسي إن استمرار الخوف لفترات طويلة لا يقتصر أثره على الأفراد، بل ينعكس على المجتمع بأكمله، حيث تتراجع الثقة المتبادلة، وتزداد الرقابة الذاتية، ويتجنب الناس النقاش في القضايا العامة أو المشاركة في الأنشطة المدنية.
وفي مثل هذه البيئات يصبح الصمت، بالنسبة لكثيرين، وسيلة للحماية الشخصية أكثر منه تعبيرًا عن القناعة.
كما تشير تقارير حقوقية متعددة إلى أن حملات الاحتجاز التي طالت صحفيين وحقوقيين وموظفي إغاثة كان لها أثر مباشر على عمل المنظمات الإنسانية ومختلف المؤسسات، وأثارت مخاوف واسعة داخل الأوساط المدنية، الأمر الذي انعكس على حجم الأنشطة الإنسانية والحقوقية في مناطق سيطرة الجماعة.
إستراتيجية الإذلال
وتتجاوز المليشيا الحوثية العقوبات القانونية والتعزيرية التقليدية إلى ما يُعرف بـ"إستراتيجية الإذلال العام"، وتتجلى هذه السياسة بوضوح في استخدام العقوبات العلنية، وحملات التشهير الممنهجة، وعرض "الاعترافات القسرية" للناشطين والمعتقلين عبر شاشات التلفزة ووسائل الإعلام التابعة لها.
ولا تستهدف هذه العروض البصرية، التي تظهر الضحايا في حالة من الانكسار والضعف بعد تعرضهم لشتى أنواع التعذيب النفسي والجسدي فحسب، بل هي رسالة تهديد مباشرة موجهة إلى المجتمع بأسره، مفادها أن هذا هو مصير كل من يجرؤ على الانتقاد أو الرفض.
ويهدف بث هذه الاعترافات المفبركة تحت الإكراه بالدرجة الأولى إلى ضرب معنويات الحاضنة الشعبية وكسر الإرادة الجماعية للمواطنين، إذ تسعى المليشيا من خلال هذه المسارح المهينة إلى إقناع المواطنين بأن المقاومة أو الرفض أمر عديم الجدوى، وأن قوة الجماعة الباطشة قادرة على النيل من أي شخص مهما كانت مكانته الاجتماعية أو الثقافية، كما أن هذا التدمير المتعمد للكرامة الإنسانية على العلن يترك ندوباً نفسية عميقة في الوعي المجتمعي، ويؤسس لثقافة الخنوع والقبول بالأمر الواقع، مما يجعل المواطن يفضل الانزواء وتجنب أي نشاط قد يضعه في دائرة الاستهداف والإذلال والمطاردة.
تراجع خطير
استمرار الجماعة الحوثية في تطبيق سياسات "هندسة الخوف" والتشهير يؤدي مع مرور الوقت -وفق متخصصين- إلى تغيير بنيوي في السلوك الاجتماعي العام على المدى الطويل، ويتدرج المجتمع من مرحلة الصدمة والرفض السلبي إلى مرحلة "التعود والتكيف القسري" مع نمط الحياة الحوثي المفروض بقوة السلاح، يظهر هذا بوضوح في تحول ممارسات الناس اليومية، إذ يبدأ الأفراد في تغيير طريقة حديثهم، وملابسهم، وحتى طقوسهم الاجتماعية والدينية، لتتماشى مع الهوية الطائفية المفروضة، ليس إيماناً بها في كثير من الأحيان، بل كآلية دفاعية لتجنب العقاب والملاحقة الحوثية.
كما أن هذا التحول السلوكي يمثل تراجعاً خطيراً في مناعة المجتمع وضياعاً لروح المقاومة المدنية، فعندما يصبح الخوف هو المحدد الأساسي لقرارات الأفراد، تذوب الهويات الفرعية والوطنية الجامعة لصالح قالب طائفي ضيق تصنعه المليشيا وتتحكم في تفاصيله.
ويخشى الخبراء من أن يصبح هذا السلوك المفروض واقعاً حقيقياً تتبناه الأجيال الجديدة التي لم تعرف يمناً مستقراً أو نظاماً جمهورياً يحمي الحقوق والكرامة، فذوبان المقاومة المجتمعية يعني تحول المجتمع من ضحية تقاوم جلادها إلى كتلة بشرية طيعة يسهل توجيهها واستخدامها في مشاريع تدميرية عابرة للحدود.
رقابة مشددة وقلق مستمر
ولم تعد حملات الاعتقال التي تنفذها جماعة الحوثي في مناطق سيطرتها، وفق ما وثقته تقارير حقوقية وشهادات محلية، تقتصر على الخصوم السياسيين أو العسكريين، بل اتسع نطاقها ليشمل شريحة واسعة من الأكاديميين والباحثين والمفكرين والحقوقيين والصحفيين والعاملين في المنظمات الإنسانية والأممية، في نمط يرى مراقبون أنه يتجاوز البعد الأمني إلى محاولة إضعاف الفئات الأكثر تأثيرًا في تشكيل الوعي العام.
ويذهب عدد من الباحثين إلى أن استهداف هذه النخب يمثل أحد أوجه ما يمكن وصفه بـ"الإذلال الممنهج"، إذ لا يقتصر أثره على الأفراد الذين يتعرضون للاعتقال أو الإخفاء القسري، بل يمتد ليخلق حالة من القلق والرقابة الذاتية داخل المجتمع، تدفع كثيرًا من أصحاب الكفاءات إلى الصمت أو الانكفاء أو مغادرة مناطق سيطرة الجماعة.
وخلال الفترة الأخيرة صعّدت الجماعة من حملات الاعتقال التي استهدفت شخصيات سياسية وحزبية، وناشطين في المجتمع المدني، وإعلاميين، وموظفين في وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والمحلية، تحت اتهامات متنوعة، من بينها التخابر، في حين أن هذه الحملات أسهمت في تضييق المجال العام وإضعاف المؤسسات المدنية، وأوجدت بيئة يسودها الخوف من ممارسة العمل الحقوقي أو الإنساني أو حتى التعبير عن الرأي.
احتكار السلطة والنفوذ
ويصف بعض المتابعين هذا المسار بأنه محاولة لإفراغ المجتمع من "قواه الحية"، عبر استهداف الفئات التي تمتلك القدرة على إنتاج المعرفة أو التأثير في الرأي العام، بما يفضي إلى تقليص مساحات النقاش الحر وإضعاف أي صوت مستقل.
وبحسب رئيس مركز اليمن لدراسات حقوق الإنسان "محمد قاسم نعمان" فإن ما تمارسه الجماعة بحق المثقفين والأكاديميين والمفكرين والحقوقيين ونشطاء المجتمع المدني يندرج في إطار السعي إلى احتكار السلطة والنفوذ، مشيرًا إلى أنها كثفت خلال السنوات الأخيرة الضغوط على النخب التي اضطرتها ظروف الحياة إلى البقاء في مناطق سيطرتها، بسبب رفضها الانصياع الكامل أو تخليها عن مواقفها المستقلة.
وأضاف نعمان أن استمرار هذا النهج، وما يصاحبه من انتهاكات لحرية الرأي والتعبير والحقوق الأساسية، يستدعي موقفًا دوليًا أكثر فاعلية، يضمن حماية الحقوق والحريات المنصوص عليها في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والقانون الدولي، مؤكدًا أن الدفاع عن حرية الرأي والتعبير يمثل حجر الأساس في حماية المجتمع من الانغلاق والقمع، داعيًا القوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني والنقابات المهنية إلى توحيد جهودها لمواجهة الممارسات التي تستهدف النخب والكفاءات اليمنية، باعتبارها إحدى الركائز الأساسية للحفاظ على ما تبقى من البنية العلمية والفكرية والمؤسسية في البلاد.
تفخيخ الوعي
ويرى الكاتب والباحث اليمني أنور الخضري، رئيس مركز الجزيرة العربية للدراسات والبحوث، أن جماعة الحوثي اعتمدت بشكل محوري على الشحن المذهبي والطائفي كأداة رئيسة لهندسة وعي المجتمع التابع لها، وصياغة سيكولوجيته النفسية والسلوكية عبر ثلاثة مسارات متداخلة شديدة الخطورة.
ويوضح الخضري في حديث خاص لـ"الإصلاح نت" أن المسار الأول يتجسد في إعادة تشكيل الحالة النفسية للمستهدفين من خلال خلق مظلومية دافعة للانتقام والتمرد والعدوان، معتبراً هذه المظلومية عامل شحن عاطفي خبيث يستدعي الغضب المستمر والعنف المفرط.
وتأسيساً على آثار هذه الحالة النفسية الغاضبة والعنيفة، تتشكل حوافز القتل والقتال التي توظفها المليشيا لدفْع الرجال والشباب إلى معارك الجماعة ضد شعبهم ووطنهم ودولتهم.
ويتابع الخضري تحليله بالانتقال إلى المسار الثاني المتمثل في صناعة الرمز المقدس والملهم، وتخليق هوية خاصة ومنفكة تماماً عن الهوية الوطنية الجامعة، بل وجعلها في حالة عداء مستحكم معها، بهدف بناء عقيدة "ولاء وبراء" مشوهة ضد الآخر الذي هو في الأصل الأخ والشريك في الدين والوطن، مع حرص المليشيا المطلق على فرض الطاعة العمياء للرمز ونزع أي استقلالية للتفكير العقلاني وللضمير الإنساني، وهو ما يمنح التابع جاهزية انتحارية للتضحية لأجل الانتقام والموت في سبيل مظلومية ورمزية مصطنعة.
ويضيف الخضري أن المسار الثالث يكتمل عبر شيطنة الآخر بشكل ممنهج، من خلال وصم جميع المخالفين بنعوت قاسية تستدعي تكفيرهم وتضليلهم وتخوينهم ونسب الشر المطلق إليهم، مما يفرض حاجزاً فكرياً ونفسياً سميكاً يمنع التعايش معهم، ويشرعن في المقابل مهاجمتهم والتسلط عليهم واستباحة حقوقهم.
ويختتم الخضري رؤيته بالتحذير من أن هذه الأمور الكارثية تنعكس في نهاية المطاف على مزاج الفرد وتعامله الحدّي والعنيف مع محيطه الاجتماعي، بحيث يصبح التابع متجرئاً على فصم أقدس الروابط الإنسانية وأكثرها فطرية، مستسهلاً قتل أقرب الناس إليه كوالده، أو والدته، أو أخيه، أو ابنه، أو زوجته، بلا وازع أو رادع.
مسارح التنكيل
ولا تتوقف إستراتيجيات الترهيب الحوثية عند التنظير الأيديولوجي، بل تتجسد في ممارسات ميدانية صارخة طالت النخب والمواطنين على حد سواء لإحكام قبضة "هندسة الخوف".
وقد كانت شريحة الصحافة والإعلام أولى ضحايا هذا النمط، وتجسد ذلك في قصة الصحفيين الأربعة، عبد الخالق عمران، وأكرم الوليدي، وحارث حميد، وتوفيق المنصوري، الذين واجهوا سنوات من الاختطاف والتعذيب الجسدي والنفسي الحاد، مع حرمانهم من الرعاية الطبية وعرضهم مراراً في وسائل الإعلام كـ"خونة وعملاء"، حيث كان إبقاؤهم تحت مقصلة أحكام الإعدام والتشهير العلني يهدف إلى خلق رقابة ذاتية مرعبة أدت فعلياً إلى تصحر المشهد الإعلامي المستقل.
ولم يقتصر الأمر على الصحفيين المحترفين، بل امتد ليتجاوز العمل السياسي نحو خنق أنين الشارع المعيشي، فعندما ارتفعت أصوات بعض صناع المحتوى على منصة "يوتيوب" لتنتقد الفساد والأوضاع الاقتصادية المتدهورة في صنعاء، تحركت الآلة الأمنية فوراً لتختطف الناشطين الشهيرين: أحمد حجر، ومصطفى المومري، وحمود المصباحي. وساقتهم عناصر المليشيا الحوثية إلى "محكمة الجنايات المتخصصة" ليعرضوا داخل أقفاص الاتهام في حالة انكسار بعد تلفيق تهم "تكدير السلم العام" لهم، في رسالة تعني أن الشكوى من الجوع باتت خطاً أحمر عاقبته الإذلال العلني.
كما طالت هذه السياسات قطاعات الدولة والمجتمع المدني وكيانات الاستقرار المجتمعي، حيث برز القاضي والناشط الحقوقي عبد الوهاب قطران كنموذج لإذلال رجال القانون، إذ اقتحمت قوة عسكرية مدرعة منزله في صنعاء، واقتادته إلى سجن المخابرات بعد محاصرة حارته وإهانته أمام عائلته وجيرانه، تلتها حملة تشهير إعلامية ممنهجة لتجريده من حصانته ومكانته القضائية وإفهام القضاة بأن لسان حال الجماعة فوق كل القوانين.
كما امتد التركيع بقوة السلاح إلى القطاع التجاري لتأمين الجبايات واحتكار النفوذ الاقتصادي، وهو ما تجلى بوضوح في اقتحام أطقم المليشيا المسلحة لمقر الغرفة التجارية الصناعية بصنعاء، وعزل قيادتها الشرعية المنتخبة لفرض قيادة سلالية موالية، رداً على بيان للغرفة يندد بتدمير البيئة الاستثمارية، مما شكل تهديداً علنياً لكافة التجار بوجوب الانصياع الأعمى.
ولم تسلم حتى الرموز العفوية المدافعة عن الهوية الوطنية من مسارات التصفية والشيطنة، مثلما حدث مع الناشط حمدي عبد الرزاق المشهور بـ"المكحل" في مدينة إب، الذي اختطف من قبل مليشيات الجماعة وتمت تصفيته داخل إدارة الأمن نتيجة انتقاداته للجماعة، ليتبع ذلك حملة ترهيب وتنكيل طالت عشرات الشباب المشاركين في جنازته المهيبة، وهو ذات السلوك القمعي الاستباقي الذي طبقته المليشيا باختطاف المئات لمجرد اعتزامهم الاحتفال بعيد ثورة السادس والعشرين من سبتمبر.
وفي إطار الإرهاب الفكري والمادي المتكامل، تعرضت الأقليات الدينية كـ"الطائفة البهائية" لاقتحامات مسلحة لاجتماعاتهم السلمية، تلتها حملات تكفير علنية عبر منابر المساجد ووسائل الإعلام ووصمهم بالارتداد، لينتهي بها المطاف نحو مصادرة أموالهم ونفيهم قسرياً خارج البلاد، مما يثبت شمولية المنظومة الحوثية في استخدام مسارح الإذلال أداة لكسر الإرادة الجماعية لليمنيين.
كارثة اجتماعية
ما تمارسه مليشيا الحوثي الانقلابية الطائفية في مناطق سيطرتها من "هندسة للخوف" وتفكيك ممنهج للبنية النفسية والقيمية للمجتمع، لا يمثل مجرد انتهاكات سياسية أو حقوقية مؤقتة، بل هو عدوان وجودي غايته مسخ الهوية اليمنية الأصيلة واستبدالها بهوية هجينة غارقة في العنف والتبعية السلالية، فالمشاهد المروعة لجرائم الأبناء ضد آبائهم، واستسهال سفك الدم اليمني، وكسر الإرادة الجماعية عبر مسارح الإذلال العلني، ما هي إلا ثمار مُرّة لثلاثية المظلومية والرمزية والشيطنة التي زرعتها المليشيا في عقول النشء والشباب.
هذا التغيير السلوكي والسيكولوجي بعيد المدى ينذر بكارثة اجتماعية كبرى لن تقف حدودها عند جغرافيا اليمن، بل ستلقي بظلالها القاتمة على أمن واستقرار المنطقة بأسرها، بعد تحويل جيل كامل إلى أدوات قتالية مسلوبة الإرادة والضمير.
تُبين المعطيات والشهادات الواردة في هذا التقرير أن السياسات الأمنية التي تنتهجها جماعة الحوثي في مناطق سيطرتها تتجاوز حدود السيطرة العسكرية والسياسية التقليدية، لتصل إلى عمق البنية النفسية والاجتماعية لليمنيين. فمن خلال تكتيكات "هندسة الخوف"، وإستراتيجيات الإذلال العلني، وتفكيك المنظومة القيمية عبر مسارات الشحن المذهبي الثلاثة -المظلومية، والرمزية، والشيطنة- يجد المجتمع اليمني نفسه أمام عملية إعادة صياغة قسرية لهويته وسلوكه اليومي.
وفي الوقت الذي يربط فيه خبراء ومراقبون حقوقيون بين استهداف النخب الفكرية، والأكاديمية، والمدنية، وبين مساعي الجماعة لإفراغ المجتمع من قواه الحية وضمان احتكار السلطة والنفوذ، فإن الآثار السلوكية بعيدة المدى، والتي وصلت إلى حد تهديد الروابط الأسرية الفطرية، تظل التحدي الأبرز والأكثر تعقيداً في المنظور الإستراتيجي.
إستراتيجية الإذلال العام.. أداة حوثية لكسر الإرادة الجماعية ونشر الخنوع
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news