قال رئيس اللجنة الاقتصادية والاجتماعية في هيئة التشاور والمصالحة، الدكتور إبراهيم الشامي، إن مليشيا الحوثي الإرهابية تُصعّد وتغامر بأبناء اليمن من حرب إلى أخرى، في حروب عبثية لا طائل منها إلا الخراب والدمار.
وأرجع الشامي في مقابلة أجرتها معه قناة "اليمن"، مساء الأربعاء، أسباب التصعيد الحوثي الأخير إلى دافعين رئيسيين: أولهما محاولة الهرب من مطالب واستحقاقات شعبية ملحة بعد أن بلغ الوضع مبلغاً لا يطاق في مناطق سيطرة المليشيا في ظل الجوع والقهر والاستبداد، حيث لم تقدم للمواطن شيئاً مقابل ما تجنيه من إتاوات كبيرة، إذ يقوم المشروع الحوثي على الولاية والجباية.
وأضاف أن الدافع الثاني يأتي من كون مليشيا الحوثي بيدق وورقة في الملف الإيراني، مشيراً إلى أن النظام الإيراني أراد تحريك هذه الورقة في حربه مع الولايات المتحدة، للقيام بتهديد الملاحة تحت مبررات واهية وضعيفة، خدمة للمصالح الإيرانية.
وأوضح الشامي أن التلاحم الرسمي والشعبي حول القيادة السياسية وتأييد قرارات رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي، يعبر عن حالة إصرار على استعادة الدولة اليمنية وإنهاء الانقلاب سلماً أو حرباً، موضحاً أن الشرعية حريصة كل الحرص على كل قطرة دم يمني، وأنها تفضل السلام العادل والشامل الذي ينهي جذور الانقلاب ويعيد الدولة ومؤسساتها.
وحذر من أن اليمنيين لن يكونوا وحدهم المتضررين من أعمال القرصنة البحرية التي تقوم بها مليشيا الحوثي في ممر دولي يمر منه 15 في المئة من حجم التجارة العالمية في باب المندب، بل تؤثر على العالم الذي لا يحتمل أزمة أخرى في باب المندب، في الوقت الذي يشهد فيه مضيق هرمز أعمالاً مشابهة، مشيراً إلى أن المجتمع الدولي سيتعامل بجدية ومسؤولية تجاه هذا التهديد.
وأعرب عن أسفه للمواقف غير الواضحة التي اتسم بها المجتمع الدولي منذ انقلاب مليشيا الحوثي وإلى وقت قريب تجاه ما تقوم به نتيجة عدم استشعار خطورتها، قبل أن ينكشف وجهها القبيح أمام العالم أجمع.
وأكد الشامي أن إيران وأذرعها تدفع نحو تأزيم الوضع في المنطقة، وتسعى إلى خلط الأوراق، وتوسيع الجبهة لتشمل ذراعها الحوثي.
وقال إن الشرعية والتحالف العربي الداعم لها ما يزالان يفضلان الحل السلمي، منوهاً بالمبادرات التي أطلقها مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، التي قال إنها تأتي انطلاقاً من المسؤولية الوطنية والحرص على تجنب التصعيد، وعلى المواطنين اليمنيين وفي مقدمتهم القاطنون في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي.
وحول ما إذا أصرت مليشيا الحوثي على الذهاب في مراهناتها الخاسرة، أكد الشامي أن الشرعية جاهزة وفي أفضل حالاتها بما تمتلكه من وحدة في القرار السياسي والعسكري، ووجود تشكيلات عسكرية على أهبة الجاهزية، وسند التحالف رغم حرصهم على السلام.
وأشار إلى أن خطر مليشيا الحوثي الإرهابية تجاوز المستوى المحلي إلى الإقليمي والعالمي، مطالبا المجتمع الدولي الذي ظل سنوات يلتزم الحياد أن يكون له موقف حاسم تجاه هذا التهديد، بتقديم الدعم السياسي والعسكري للشرعية لبسط سيطرتها على كامل التراب اليمني وتأمين الملاحة بعيداً عن سياسية القرصنة التي تمارسها مليشيا الحوثي لصالح النظام الإيراني.
وعبر عن الشكر والتقدير للتحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية ولكل الأشقاء والأصدقاء على مواقفهم إزاء التصعيد الحوثي، داعيا إلى المزيد من الضغط كي تجنح مليشيا الحوثي للسلام، أو دعم الشرعية للقيام بمهامها في استعادة الدولة وإنهاء الابتزاز الذي تمارسه المليشيا التابعة لإيران على اليمن والإقليم والعالم.
وأكد رئيس اللجنة الاقتصادية والاجتماعية في هيئة التشاور والمصالحة أن القوات المسلحة على أهبة الاستعداد للوقوف في وجه التصعيد الحوثي وصد أي محاولات تقدم، والسير قدماً إلى تحرير كامل تراب اليمن من عبث المليشيا، وإزاحة الكابوس الذي جثم على صدور اليمنيين في مناطق سيطرة المليشيا الذين يعانون الأمرين، من ظلم وجوع وفقر وحصار تمارسه المليشيا ثم تدعي أنها محاصرة.
ونسف الشامي أكاذيب مليشيا الحوثي التي تزعم وجود حصار على اليمن، مدللاً على استمرار العمل في مينائي الحديدة والصليف، ووصول أعداد من السفن أكثر من الواصلة إلى ميناء عدن، واستمرار الناقل الوطني "اليمنية" في رحلاته إلى صنعاء قبل أن تعرقل ذلك مليشيا الحوثي.
وأضاف: "الحوثي مليشيا عابثة تتباكى بالحصار وهي تحاصر وتجوّع شعبنا في الداخل، ولا تهتم باليمنيين ومشاكلهم وآلامهم".
وعبر الشامي عن الشكر لباكستان ولكل الدول الشقيقة والصديقة التي أدانت الاعتداء الإيراني السافر على السيادة اليمنية، وتهديد الأشقاء في المملكة العربية السعودية، داعياً إلى المزيد من التنسيق لوقف العربدة الإيرانية في اليمن والطيش الحوثي.
وبين أن الهدف من تسيير رحلات جوية إيرانية إلى صنعاء، هو إرسال المزيد من الأسلحة والدعم والخبراء إلى مليشيا الحوثي الإرهابية، معتبراً تصريحات قيادات النظام الإيراني بهذا الشأن تدخلا سافراً، مطالباً المجتمع الدولي بإدانته.
وتطرق الشامي إلى ما تضمنته تقارير فريق الخبراء التابع للجنة العقوبات الأممية، من جرائم وانتهاكات ترتكبها مليشيا الحوثي بحق الشعب اليمني، وحجم الأموال التي تجنيها من متاجرتها بمعاناة اليمنيين، من عائدات الموانئ وتجارة النفط وغيرها، في الوقت الذي تسخر فيه قيادات المليشيا الحوثية الكهنوتية من أنين اليمنيين.
وأضاف مؤكداً: "لا يوجد حل لليمن ولا للإقليم إلا بدعم الحكومة الشرعية لتكون قادرة على بسط سيطرتها على كل تراب اليمن وسواحله وموانئه، وحينها سينعم كل اليمنيين بالأمن والاستقرار والرخاء، كما سينعم الإقليم والعالم بالأمن".
وحول قرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي باستئناف تصدير النفط، أوضح الشامي أنه إجراء مهم لصرف رواتب الموظفين في أنحاء البلاد، حيث يتوقع تصدير 60 ألف برميل يومياً في المرحلة الأولى سيعود خيرها على كل أبناء اليمن.
وقال إن المعادلة تغيرت بتوحيد القرار السياسي والعسكري، كما أن البلاد في أمس الحاجة إلى الاستفادة من ثرواتها، مشيراً إلى أنه لولا الدعم الإغاثي والإنساني والاقتصادي المقدم من الأشقاء في المملكة لانهار الوضع في البلاد، مثمناً هذا الدعم الأخوي.
وجزم أن الرواتب التي سيتم صرفها من إيرادات النفط حسب توجه مجلس القيادة الرئاسي، ستذهب إلى حساب الموظف اليمني، ولن تذهب إلى مليشيا الحوثي الإرهابية، ولا يمكن أن يتم تمكينها من ريال واحد من هذه الأموال.
وحذر مليشيا الحوثي الإرهابية من ارتكاب أي حماقات أو مغامرات، مؤكدا أن الشرعية جاهزة لبسط سيطرتها على كل أنحاء اليمن، "وعلى المجتمع الدولي دعم هذه المساعي".
وأشار رئيس اللجنة الاقتصادية والاجتماعية في هيئة التشاور والمصالحة إلى أن أي إعاقة لتوجهات القيادة السياسية والحكومة، فإنها تعد اصطفافا مع مليشيا الحوثي، وهو أمر مرفوض من الشعب اليمني والقيادة السياسية، ومن التحالف العربي، ومن الأشقاء والأصدقاء.
وبين أن كل مؤسسات الدولة والقوى السياسية وكل أبناء الشعب يقفون خلف القيادة السياسية لتحقيق الأهداف المرجوة.
د. إبراهيم الشامي: مليشيا الحوثي تُصعد هرباً من الاستحقاقات ولتحقيق مصالح إيران
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news