الميثاق نيوز، تقرير خاص
،آ واجه التصعيد الحوثي جداراً دولياً صلباً؛ فقد دانت بريطانيا بشدة التهديدات الأخيرة للمييشيا باستهداف السفن السعودية، مؤكدة وقوفها بحزم مع المملكة العربية السعودية والشركاء في المنطقة.
ووصف متحدث باسم الخارجية البريطانية هذه الاستفزازات بأنها "تهديد بزيادة عدم الاستقرار الإقليمي وتقوض الجهود المبذولة لتحقيق السلام في اليمن".
وفي السياق نفسه، حذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من أن قوات بلاده ستتدخل إذا لزم الأمر؛ مشدداً على أن الولايات المتحدة "تتولى زمام الأمور" في حال تعرض الملاحة للخطر.
كما رفضت دول إقليمية، من بينها الكويت وقطر، الخطوة الحوثية، مؤكدة دعمها لحرية الملاحة بموجب القانون الدولي، فيما تعهد التحالف العربي باتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لحماية سفنه التجارية في مضيق باب المندب.
تصدير الأزمات ومراوغة سياسية
آ هذا التصعيد البحري يأتي في سياق محاولة يائسة من الميليشيا لتصدير أزماتها الداخلية ورفضها لأي مسارات سلام.
آ تتزامن هذه التهديدات مع جدل واسع حول استهداف مدرج مطار صنعاء مؤخراً لمنع هبوط طائرة إيرانية كانت تقل وفداً حوثياً عائداً من مراسم جنازة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي.
وتستخدم الميليشيا ذريعة "كسر الحصار" كورقة ابتزاز سياسي، متجاهلةً أن الموانئ اليمنية في الحديدة والصليف ورأس عيسى استقبلت خلال النصف الأول من عام 2026 أكثر من 300 سفينة تحمل المواد الغذائية والوقود؛ في وقت تواصل فيه الجماعة مصادرة طائرات "الخطوط اليمنية" واحتجازها، واستهداف البنى التحتية، وإطالة أمد المعاناة الإنسانية للشعب اليمني عبر نهب المقدرات ورفض المبادرات الأممية والإقليمية.
وعلى صعيد الاستعدادات العسكرية، كشف "مركز المعلومات البحرية المشترك" (JMIC) أن الحوثيين أتموا استعداداتهم لمهاجمة السفن بالقرب من باب المندب؛ مشيراً إلى نشرهم صواريخ وطائرات مسيّرة لتنفيذ هذه التهديدات.
وقد انعكس هذا التوتر فوراً على أسواق الطاقة؛ حيث قفزت أسعار النفط بنسبة تجاوزت 2%، ليتجاوز خام برنت حاجز 91 دولاراً للبرميل.
ومن منظور استراتيجي، يرى مراقبون أن إيران تحاول عبر هذه الخطوة إنتاج أوراق ضغط بديلة؛ نظراً لتراجع قدرتها على استخدام مضيق هرمز كأداة ابتزاز بسبب العمليات العسكرية الأميركية.
وبالتالي، فإن نقل المعركة إلى جنوب البحر الأحمر وشمال الخليج يهدف إلى خلق أزمة "نقطتي اختناق" مزدوجة، تضرب أعصاب التجارة العالمية وتورط دول الجوار في الصراع.
وفي وقت سابق، رفضت وزارة الخارجية السعودية المزاعم الحوثية؛ موضحة أن موانئ شمال اليمن استقبلت أكثر من 300 سفينة تحمل الغذاء والوقود خلال النصف الأول من عام 2026.
وذكّرت الخارجية باعتداءات الحوثيين السابقة، كاستهداف مطار عدن وموانئ تصدير النفط ومصادرة طائرات مدنية.
مؤكدة أن المملكة ستتخذ كافة الإجراءات اللازمة لحماية سفنها وفقاً للقانون الدولي.
وعلى الضفة الأخرى، تقابل التحركات الحوثية بزلزال استراتيجي داخلي؛ إذ أعلنت الحكومة اليمنية انتهاء مرحلة "اللاسلم واللاحرب".
وأكد وزير الإعلام ، معمر الإرياني، انتقال الحكومة إلى استراتيجية استباقية لحماية الدولة واستعادة سيادتها؛ مشدداً على أن اليمن لن يكون منصة لتهديد الإقليم.
وأشار إلى أن الحكومة شرعت فعلياً في تجهيز المرافق لاستئناف تصدير النفط، بينما لفت نائب وزير الخارجية، مصطفى نعمان، إلى انتهاء الإجراءات الإدارية لتوحيد القرار العسكري، ومنح الحوثيين "فرصة أخيرة" للانخراط في مسار السلام قبل فوات الأوان.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news