الميثاق نيوز، تقرير خاص، لم تعد الأزمة اليمنية الناتجة عن الانقب الحوثي الارهابي حبيسة الحدود المحلية أو الإقليمية الضيقة، بل تحولت إلى ورقة ضغط جيوسياسية تستخدمها ايران لاحداث تداعيات اقتصادية مباشرة على الأسواق العالمية.
فمع تصاعد وتيرة التوترات الإقليمية المرتبطة بالحرب الإيرانية، برز مضيق "باب المندب" آ الذي يعبره نحو 12% من حجم التجارة العالمية وربع حركة الحاوياتآ آ كبؤرة جديدة للقلق.
التهديدات الصادرة عن جماعة الحوثي بفرض حظر بحري على السفن المتجهة إلى الموانئ السعودية آ أعاد إلى الأذهان شبح اضطرابات سلاسل الإمداد التي عصفت بالاقتصاد العالمي خلال العامين الماضيين، وطرح تساؤلات جوهرية حول قدرة الأسواق على امتصاص صدمة إغلاق ممرين مائيين حيويين في وقت واحد.
تبدأ القصة من نقطة الاشتعال في العاصمة المغتصبة صنعاء، حيث أدى استهداف مدرج مطار صنعاء الدولي لمنع هبوط طائرة إيرانية تابعة لـ "ماهان إير" -آ والتي كانت تنقل معدات ووفوداً خارج الإطار القانوني للدولة- إلى رد فعل من قبل الحوثيين.
وفي محاولة للضغط وكسر ما يصفونه بـ "الحصار السعودي"، أعلنت الجماعة حظر الشحن المرتبط بالرياض، محذرة شركات الملاحة عبر رسائل بريد إلكتروني من أن أي سفن تقوم بعمليات تحميل أو تفريغ في الموانئ السعودية ستكون عرضة للاستهداف في أي مكان.
وتتزامن هذه التهديدات مع حساسية بالغة تشهدها أسواق الطاقة؛ فمع تعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، أصبح باب المندب والبحر الأحمر المنفذ البديل الأهم للنفط السعودي.
ففي شهر يونيو الماضي، عبر المضيق أكثر من 7 ملايين برميل يومياً من المنتجات البترولية، مقارنة بنحو 4 ملايين برميل قبل تصاعد التوترات الإيرانية.
بدورها الرياض، رفضت بشدة "رواية الحصار" وأكدت دخول أكثر من 300 سفينة تجارية إلى موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى خلال النصف الأول من عام 2026، لا تقف مكتوفة الأيدي أمام هذا التصعيد.
كما عززت السعودية من مرونتها اللوجستية عبر الاعتماد على خط الأنابيب بين الشرق والغرب، الذي يمتد لمسافة 750 ميلاً ويستطيع نظرياً نقل ما يصل إلى 7 ملايين برميل يومياً (وعملياً نحو 3.75 مليون برميل)، متجاوزاً بذلك نقاط الاختناق البحرية.
كما لجأت إلى تحويل جزء من صادراتها من ميناء ينبع عبر البحر الأحمر إلى خط أنابيب "سوميد" المصري الذي ينقل النفط إلى البحر الأبيض المتوسط بطاقة تصل إلى 2.5 مليون برميل يومياً، بالإضافة إلى خيار قناة السويس.
من جانبه، قلل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من حدة التهديدات، مشيراً إلى أنه "لم يحدث شيء بعد"، ومتوعداً بالتعامل مع أي تعطيل للممر المائي.
ويرى خبرا ان التصعيد الحوثي محاولة يائسة لتوظيف الجغرافيا البحرية كورقة مساومة في صراع أوسع، لكن المعطيات الاقتصادية واللوجستية تشير إلى أن قدرة هذه التهديدات على إحداث شلل تام في الأسواق العالمية تظل محدودة في ظل البدائل الاستراتيجية المتاحة.
ومع ذلك، فإن استمرار حالة "اللا حرب واللا سلم" في البحر الأحمر، وتقاطع الجبهات اليمنية مع التوترات الإيرانية، يبقي أسواق الطاقة والتجارة العالمية في حالة تأهب قصوى.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news