الكاتب : مهند عبدالجليل الأصبحي
ما تتعرض له المدارس الأهلية اليوم من حملة تحريضية أمر يدعو للاستغراب. فكلما ارتفعت الرسوم وفقا الارتفاع في الاسعار عموما سمعنا من يطالب وزير التربية أو مكتب التربية بتخفيضها، وكأن مهمة الوزارة هي تحديد أسعار خدمة تعليمية اختيارية يقدمها القطاع الخاص لمن يريد ولديه إستطاعه.
فإذا كان هناك من مطلب يجب توجيهه لوزير التربية، فهو "تحسين التعليم الحكومي" حتى يصبح قادراً على استيعاب أبناء الأسر محدودة الدخل وتقديم تعليم يليق بهم. هذا هو صميم مسؤولية الوزارة ومكاتبها بالمحافظات ، لا التدخل في تسعير المدارس الأهلية.
فالمدرسة الحكومية هي الجهة التي يفترض أن تقدم التعليم الأقل تكلفة والأكثر جودة ، لأنها تمول من المال العام وتمتلك موارد الدولة وإمكاناتها وخلق منافسه مع المدارس الأهلية!
فالمدرسة الأهلية لم تُنشأ لتكون الأرخص، وإنما لتقدم تعليماً نوعياً مختلفاً، ورعاية أفضل للطالب، وبيئة تعليمية متطورة، وخدمات إضافية يختارها ولي الأمر بإرادته.
فإن وجد أن المدرسة تستحق ما يدفعه من رسوم سجّل أبناءه فيها، وإن لم تلبِّ تطلعاته اتجه إلى مدرسة أخرى.
وهكذا تنشأ المنافسة الحقيقية: منافسة في جودة التعليم والخدمة، لا في من يخفض السعر أكثر!
أما المستثمر في التعليم، فهو يقدم خدمة ويتحمل تكاليفها ومخاطرها، ومن الطبيعي أن يسعى لتحقيق عائد منها.
ومن المؤسف أن يتحول الفضاء الإلكتروني إلى حملات متتابعة؛ مرة ضد المدارس الأهلية، ومرة ضد المطاعم، ومرة ضد التجار. ثم تستجيب بعض الجهات الرسمية لهذا الضغط الشعبوي على حساب القطاع الخاص.
فالدولة لا تُصلح أوضاع المواطنين بمهاجمة المستثمرين، وإنما بأداء واجباتها الأساسية.
فقد مرت الإجازة المدرسية، فهل رأينا حملة لصيانة المدارس الحكومية؟
هل تم ترميم الفصول؟ هل طُليت الجدران؟ هل رُكبت المراوح؟ هل جُهزت المعامل؟ هل كُرّم المعلمون أو دُربوا؟ هل حُلّت مشكلة الإضرابات وتأخر الحقوق؟
هذه كلها مسؤوليات وزارة التربية، وهي أولى بالاهتمام من الانشغال بتحديد رسوم المدارس الأهلية.
وفي المقابل، أنفقت المدارس الخاصة ملايين الريالات على ترميم المباني، وتجديد الأثاث، وطباعة الكتب، وتركيب منظومات الطاقة، وإنشاء معامل الحاسوب والعلوم، وإدخال مناهج حديثة مثل الروبوت. وتحملت رواتب المعلمين، بل واقترض كثير منها ليستمر في تقديم خدمة تعليمية أفضل.
فكيف لمن لم يشارك في هذه التكاليف أن يحدد قيمتها؟
لذلك فالأولى بالوزارة أن تدرس تجربة المدارس الأهلية، وأن تستفيد من نجاحاتها في الإدارة والانضباط والمحافظة على الكادر التعليمي وتطوير البيئة المدرسية، ثم تنقل هذه التجارب إلى التعليم الحكومي او العكس في حال النجاح بالمدارس الحكومية .
بدل أن تتفاخر بأنها خفضت رسوم المدارس الخاصة، لأن ذلك لا يعني تطوير التعليم، بل قد يؤدي إلى إضعاف آخر قطاع ما زال يستثمر في جودة التعليم داخل البلاد.
إن حماية التعليم الحكومي واجب الدولة، وحماية الاستثمار في التعليم مسؤولية الدولة أيضاً.
فلا يمكن بناء تعليم قوي بمحاربة المدارس الخاصة، ولا بإخضاع القرارات لضغط حملات مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما ببناء بيئة تعليمية تحترم الجودة، وتشجع الاستثمار، وتضع مصلحة الطالب فوق كل اعتبار.
والله على ما أقول شهيد
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news