بين زيف المقاومة وانتحار التسوية.. هروب الميليشيا من غضب الجياع إلى صواريخ البحار

الميثاق نيوز             عدد المشاهدات : 27 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
بين زيف المقاومة وانتحار التسوية.. هروب الميليشيا من غضب الجياع إلى صواريخ البحار

آ الميثاق نيوز، تقرير خاص

،آ  آ لم يعد بريق الشعارات قادراً على إخفاء قرقرة الأمعاء الخاوية في حواري وازقة المحافظات المختطفة؛ فبينما تحاول الآلة الإعلامية الحوثية رسم صورة "البطولة" فوق مياه البحر الأحمر، يغلي مرجل الغضب في الداخل اليمني بصمت ينذر بالانفجار.

لقد وصلت عملية السلام التي رعاها العالم لسنوات إلى طريق مسدود، ليس بسبب غياب الحلول، بل لأن الميليشيا وجدت في "الحرب الدائمة" طوق نجاة وحيداً للهروب من استحقاقات الدولة ورواتب الموظفين.

اليوم، يواجه الحوثيون الحقيقة المرة؛ السلاح الذي أخضعوا به اليمنيين في مناطق سيطرتهم لم يعد يكفي لإقناع القبائل الجائعة بأن "السيادة" تعني الموت من أجل أجندات طهران، بينما القيادات تنعم بجبايات الجمارك والسوق السوداء.

آ  انكسار "خارطة الطريق" وزلزال الداخل

آ  لقد كانت "خارطة الطريق" التي نُسجت خيوطها في مسقط طوال عام 2023 تمثل بصيص أمل لليمنيين؛ إذ تضمنت بنوداً إنسانية حيوية كفتح المطارات والموانئ وصرف الرواتب.

لكن هذا المسار لفظ أنفاسه الأخيرة تحت ضربات المسيرات الحوثية في ممرات الملاحة الدولية.

يقول محرر الشؤون اليمنية في قناة "الجزيرة"، أحمد الشلفي: "من الواضح أن كل عملية السلام وخارطة الطريق توقفت منذ بدأت حرب السابع من أكتوبر واشتراك الحوثيين في إسناد غزة..

فالمجتمع الدولي الذي رأى الحوثي وهو يحاصر الملاحة الدولية ويقصف السفن العسكرية لم يعد يثق به كطرف سلام".

هذا الانسداد لم يكن عفوياً؛ فالولايات المتحدة والمجتمع الدولي باتوا يدركون أن أي ميزات اقتصادية تُمنح للميليشيا ستتحول فوراً إلى وقود لآلتها العسكرية.

ويضيف الشلفي لقناة "الجزيرة": "الولايات المتحدة كان لديها فيتو كبير على دخول الحوثي في أي مزايا اقتصادية يمكن أن تدر عليه دخلاً، لأنها تعتقد بأن هذا الدخل سيساعده في تطوير أدواته العسكرية وجيوشه".

لقد أضاع الحوثيون فرصة تاريخية لتخفيف معاناة اليمنيين في مناطق سيطرتهم، مفضلين البقاء في "خندق الوكيل" على الجلوس على طاولة الشراكة الوطنية.

آ  تمرد "الحاضنة".. حين تخلع القبائل ثوب الولاء

خلف لافتات التصعيد الخارجي، يعيش الحوثيون أزمة شرعية طاحنة مع قبائل طوق صنعاء والمحافظات الشمالية.

القبائل التي كانت يوماً ما وقود الانقلاب في 2014، باتت اليوم هي رأس الحربة في التمرد ضده بعد أن أذاقتها الجماعة الويلات.

ويقول البكيري لقناة "TRT عربي": "هناك احتقان كبير وتمرّد واسع من قبل القبائل اليمنية التي كانت جزءاً من أدوات الانقلاب.. اليوم هذه الحاضنة تذوق الأمرين، ونرى تمردات في الجوف، وعمران، وذمار، وصنعاء".

هذا التململ الشعبي ليس سياسياً فحسب، بل هو "ثورة كرامة" ضد سياسات الإذلال والتجويع. الجماعة التي لم تبنِ مدرسة واحدة منذ انقلابها، برعت فقط في تحويل مؤسسات الدولة إلى أدوات قمع.

وبحسب القراءة الميدانية، فإن هذه الحاضنة تتآكل بسرعة الصاروخ؛ ويؤكد الدكتور نبيل البكيري لقناة "TRT عربي" أن هذا الاحتقان "قد يتحول إلى ثورة عارمة في أي لحظة حينما ترى هذه القبائل أن القوات اليمنية الشرعية أصبحت على مشارف مناطق سيطرة الحوثيين".

آ المتاجرة بالقدس لسرقة الرواتب

لقد وجدت الميليشيا في أحداث غزة "قميص عثمان" المثالي لإسكات الأصوات المطالبة بالحقوق.

فكلما ارتفع صوت موظف يطالب براتبه المنهوب منذ سنوات، أخرج الحوثيون ورقة "لا صوت يعلو فوق صوت المعركة" و"الجهاد المزعوم".

ويقول المستشار الإعلامي لسفارة بلادنا بالقاهرة، بليغ المخلافي، لقناة "الحدث": "الميليشيات الحوثية عندما تزداد الضغوط الداخلية عليها وتتنامى الاستحقاقات في مسألة المرتبات والجبايات، تحاول أن تبحث عن عدو خارجي لترهب الناس وتسكتهم تحت مبرر أننا في مرحلة حرب".

هذا "الهروب نحو الأمام" يكشف حالة الرعب التي تعيشها القيادة الحوثية من الغضب الشعبي.

ويقول مستشار وزير الإعلام ، الدكتور عارف أبو حاتم، لقناة "الإخبارية": "الحوثي الذي بكى على الشعب اليمني وقال إنه صار يأكل الأشجار، هو نفسه من يمنع تصدير النفط الذي يغطي 60% من ميزانية الرواتب.. هو يريد أن يصل بالناس إلى مجاعة كلية لضمان بقائهم رهائن حرب بيده".

لقد تحول الحوثي من "مدعٍ للثورة" إلى "سجان للجوع"، يتاجر بآلام غزة ليثبت أركان حكمه المتهاوي في صنعاء.

آ العزلة الدولية وسقوط رهان "الاستعطاف"

لم يعد العالم ينظر للحوثيين كطرف يمني له مطالب مشروعة، بل كـ "نسخة بحرية" من الحرس الثوري الإيراني تهدد عصب الحياة العالمي.

هذا النضج في الرؤية الدولية سحب البساط من تحت أقدام الميليشيا التي كانت تستثمر في "المظلومية".

ويقول بليغ المخلافي لقناة "الحدث": "الصورة تغيرت تماماً لدى المجتمع الدولي، وتحديداً الدول الأوروبية التي ساهمت في إيقاف تحرير الحديدة عام 2018 لدواعي إنسانية؛ اليوم باتت تدرك أن هذه الميليشيا خطر دولي وإقليمي يهدد سلاسل الإمداد وأسعار الطاقة".

هذه العزلة جعلت من "الحل السياسي" مجرد سراب، حيث لا يمكن الوثوق بجماعة تنقلب على التزاماتها بمجرد وصول إشارة هاتفية من طهران.

آ نهاية الفقاعةآ وقرب الانفجار

إن الانسداد الراهن في أفق الحل السياسي وتآكل الحاضنة الشعبية يضع ميليشيا الحوثي في مواجهة حتمية مع الذات.

لقد استنفدت الجماعة كل أوراق التضليل؛ من "الحصار الوهمي" إلى "المقاومة الزائفة"، ولم يتبقَّ لها سوى القوة العارية لمواجهة شعب لم يعد لديه ما يخسره.

إن الهروب إلى مغامرات البحر الأحمر ليس إلا الرقصة الأخيرة فوق حبال مهترئة، فالتاريخ يعلمنا أن أي جماعة تقتات على دماء شعبها وتصادر رغيفه لصالح مغامرات عابرة للحدود، ستنتهي بالانفجار من الداخل.

لقد آن الأوان لاستعادة السيادة، فاليمن الذي انتصر للجمهورية بالأمس، لن يقبل أن يظل "رهينة حرب" في يد من يبيع كرامة الناس ليشتري بها رضاء "الولي الفقيه" .

الحل لا يبدأ من مفاوضات مسقط، بل من استعادة السيادة وتفكيك قبضة الموت التي تخنق صنعاء.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

أول رد سعودي على استهداف الحوثيين ناقلة نفط في البحر الأحمر

الميثاق نيوز | 1577 قراءة 

عاجل:بينهم الصبيحي.. تعرف على اسماء شهداء القوات الحكومية بمعركة الضالع

كريتر سكاي | 1116 قراءة 

استشهاد وإصابة 14 جنديا من القوات المشتركة إثر هجوم انتحاري حوثي جنوبي اليمن

المشهد اليمني | 841 قراءة 

قيادي في قوات محور سبأ يكشف آخر المستجدات العسكرية في جبهة حريب

موقع الأول | 652 قراءة 

وصول قيادات بارزة إلى عدن

كريتر سكاي | 560 قراءة 

ماهي خيارات السعودية بعد استهداف ميليشيا الحوثي ناقلتي نفط تابعتين للمملكة في البحر الاحمر؟

المشهد اليمني | 473 قراءة 

السعودية تكشف تفاصيل استهداف الحوثيين لسفينة تجارية تابعة لإحدى شركاتها في البحر الأحمر

شبكة اليمن الاخبارية | 459 قراءة 

تفاصيل صادمة في جريمة مقتل رجل على يد زوجته الثانية بصنعاء

نيوز لاين | 450 قراءة 

شاهد بالصور : سيول بشرية تجتاح شوارع تعز لأول مرة منذ تولي العليمي

الميثاق نيوز | 438 قراءة 

صفقة أمريكية ضخمة للسعودية تعيد التساؤلات حول مستقبل المشهد العسكري في اليمن

نيوز لاين | 419 قراءة