الميثاق نيوز، متابعات
،آ عبد الحكيم محمد، عامل متعدد المهن من مديرية المقاطرة في لحج، لم يعمل سوى أيام معدودة منذ انتهاء إجازة عيد الأضحى قبل شهرين.
يتنقل بين قريته ومدينة عدن بحثاً عن فرصة في الزراعة أو البناء أو الدهان؛ لكن أحداً لم يعد يطلبه. وحين يطلبه أحد، يفاوضه على الأجر حتى آخر ريال.
هذه ليست قصة فردية. إنها صورة مكثفة لواقع ملايين اليمنيين الذين لم يعد العثور على عمل يعني بالضرورة القدرة على إعالة أسرة أو تأمين الحد الأدنى من متطلبات الحياة.
بطالة رسمية.. ومعاناة تتجاوز الأرقام
تُقدّر شبكة نظام الإنذار المبكر بالمجاعة معدلات البطالة الرسمية بنحو 17 في المائة من إجمالي القوى العاملة.
غير أن الرقم يخفي ما هو أعمق؛ فمن لا يزالون في وظائفهم يواجهون تدنياً في الأجور، وتأخراً في صرف الرواتب، وتقليصاً لساعات العمل، وغياباً للحماية في بيئات تزداد قسوة.
اليمن، وفقاً للمؤشرات الاقتصادية، من بين الدول ذات أدنى معدلات المشاركة الاقتصادية عالمياً؛ إذ لا ينخرط سوى ثلث السكان في سن العمل بالنشاط الاقتصادي، نتيجة عجز اقتصاد منهك عن استيعاب مزيد من العمالة.
الأرياف: موسم لا يضمنه مطر
في لحج وتعز، يجد ملاك الأراضي الزراعية صعوبة في دفع أجور مناسبة للعمال.
الموسم يعتمد على مياه الأمطار، ولا أحد يضمن استدامتها أو ألا تجرف السيول التربة والمحاصيل في ظل اضطرابات مناخية متواصلة منذ سنوات.
رضوان الشرجبي، موظف في شركة تجارية وابن مزارع من مديرية الشمايتين في تعز، يضطر لمساعدة والده في دفع أجور العمال الزراعيين.
يقول لـآ«الشرق الأوسطآ» إن هدفه مزدوج: تجنيب والده عناء البحث عن عمل لتوفير غذاء الشتاء، ومنح عمال عاطلين في قريته فرصة وإن كانت محدودة.
قطاع البناء: من ملاذ إلى ساحة تنافس
يرى الباحث الاقتصادي محمد المقطري أن الحرب ضربت قطاع البناء والإنشاءات، وهو الأكبر من حيث استيعاب عمال الأجر اليومي.
القطاع، بحسبه، استقبل مئات الآلاف من المسرحين من منشآت توقفت أو قلّصت عمالتها؛ ما ضاعف المنافسة وخفض الأجور.
عمال الأجر اليومي يؤكدون أن من يحتاجون إلى خدمات حرفية باتوا أكثر حرصاً على المفاوضة. اتساع البطالة يجبر العمال على القبول بأي مبلغ، خصوصاً بعد ركود اقتصادي تفاقم خلال الأشهر الأخيرة.
هدنة لم تُنعش الجيوب
لم تنعكس الهدنة التي رعتها الأمم المتحدة بصورة ملموسة على مصادر دخل غالبية الأسر. ظل الاقتصاد منكمشاً؛ استمرت الاستثمارات في التراجع؛ وبقيت فرص العمل محدودة في مختلف القطاعات.
لم تعد أزمة العمل في اليمن مسألة أرقام بطالة فحسب، بل أصبحت تمس جودة العمل ذاته: لا دخل كافٍ، ولا بيئة آمنة، ولا حماية من السقوط في دائرة الفقر.
كلمات مفتاحية: الأزمة الاقتصادية اليمنية، قطاع البناء، الزراعة في اليمن، تدني الأجور، سوق العمل اليمني، الهدنة الأممية، الفقر في اليمن، ا
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news