أدان الاتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون الخليجي، السبت 18 يوليو/ تموز 2026م، بأشد العبارات الهجمات التي نفذتها إيران ضد السفن التجارية العابرة لمضيق هرمز، إضافة إلى استهداف سيادة دول المنطقة، بما فيها البحرين والكويت والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن.
وأكد بيان مشترك صادر عن الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي ووزارة خارجية مملكة البحرين، بصفتها رئيسة مجلس التعاون لدول الخليج العربية، أن الهجمات الإيرانية عرّضت أرواح المدنيين والبحارة للخطر، وانتهكت القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، واصفًا إياها بأنها "أعمال لا يمكن تبريرها بأي حال".
وشدد البيان على رفض الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي أي ادعاءات بالسيادة أو السيطرة على مضيق هرمز من قبل أي دولة، أو فرض أي نظام للتصاريح أو رسوم عبور أو مقابل خدمات على حركة الملاحة الدولية.
وأوضح أن أي ترتيبات ثنائية أو تفاهمات أو مذكرات بين الدول لا يمكن أن تنظّم أو تقيّد بصورة غير قانونية حق المرور عبر مضيق دولي، باعتباره حقًا مكفولًا لجميع الدول بموجب القانون الدولي، ولا يجوز إخضاعه لسيطرة أو إذن من أي دولة.
وأشار البيان إلى أن حرية الملاحة، بما في ذلك حق المرور عبر مضيق هرمز بوصفه ممرًا مائيًا مستخدمًا للملاحة الدولية، مكفولة بموجب القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، مؤكدًا أن سفن جميع الدول تتمتع بهذا الحق، ولا يجوز لأي طرف تعليقه أو عرقلته أو إخضاعه لأي شروط.
وعبّر الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي عن تضامنهما الكامل مع الدول المتضررة من الهجمات، ومع البحارة من مختلف الجنسيات الذين تعرضوا للخطر، مؤكدين أن أي اعتداء على أمن إحدى الدول يمثل مصدر قلق لجميع الأطراف التي تعتمد على سلامة هذا الممر المائي الحيوي.
وطالب البيان إيران بالوقف الفوري وغير المشروط لجميع الهجمات وأشكال التدخل في الملاحة البحرية، والحفاظ على بقاء مضيق هرمز مفتوحًا بصورة مستدامة ودون أي شروط أو رسوم عبور أو خدمات، إضافة إلى الالتزام الكامل بالقانون الدولي وقرار مجلس الأمن رقم 2817.
كما أكد رفض أي آلية أو ترتيبات أحادية الجانب أو غير مشروعة من شأنها التأثير على سلامة المرور عبر المضيق، داعيًا الدول إلى العمل ضمن المؤسسات الدولية والإقليمية المعنية بحوكمة الملاحة البحرية وأمنها وسلامتها، ولا سيما المنظمة البحرية الدولية.
وأكد البيان أن الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون لدول الخليج العربية سيواصلان التنسيق الوثيق لحماية حرية الملاحة، ودعم أمن الشحن الدولي وسلامة البحارة، وتعزيز سلام وأمن عادلين ودائمين في المنطقة، بما يتوافق مع القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
وجدد الطرفان دعوتهما إلى ضبط النفس، والتزامهما بالحوار والدبلوماسية باعتبارهما السبيلين لحل الأزمة وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن في 13 يوليو/ تموز إعادة فرض حصار بحري على إيران في مضيق هرمز، ومنع السفن الإيرانية والسفن المتعاملة مع طهران من استخدام الممر المائي، إلى جانب فرض رسوم على الشحنات العابرة، في خطوة تمثل تصعيدًا جديدًا في المواجهة مع إيران حول أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
وقال ترمب إن الولايات المتحدة "ستسيطر" على مضيق هرمز، معتبرًا أن من حق واشنطن الحصول على مقابل مالي نظير حماية هذا الممر الحيوي، في وقت يهدد فيه التصعيد حول المضيق بنسف الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب في الشرق الأوسط بشكل دائم.
وفي منشور عبر منصة "تروث سوشيال"، أعلن ترمب إطلاق عملية "حماية هرمز"، قائلًا: "مضيق هرمز مفتوح، وسيبقى مفتوحًا، بوجود إيران أو من دونها. نحن نعيد فرض الحصار الإيراني، الذي يمنع فقط سفن إيران أو المتعاملين معها من الدخول أو المغادرة".
وأضاف أن جميع الدول الأخرى ستواصل استخدام المضيق بصورة "عادلة ومفتوحة"، وأن الولايات المتحدة ستُعرف، من الآن فصاعدًا، باسم "حارس مضيق هرمز"، وستتقاضى ما يعادل 20 في المائة من قيمة الشحنات العابرة لتغطية تكاليف حماية الممر الملاحي.
ويأتي هذا التصعيد بعد تبادل الولايات المتحدة وإيران هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة خلال الأيام الماضية، في وقت أعلنت فيه طهران استهداف منشآت عسكرية أميركية في الخليج، وأبقت مضيق هرمز مغلقًا، ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط وزيادة المخاوف بشأن أمن إمدادات الطاقة العالمية.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news