آ
الميثاق نيوز، تقرير خاص
، بينما تنهمر حبات البرد على قمم المرتفعات وتغلي الرمال في سيئون تحت لهيب الظهيرة، يستيقظ بحر العرب وسقطرى على أمواج عاتية تحول المياه إلى ساحة لا ترحم.
تسقط حبة برد قارسة على زجاج سيارة تعبر طريقاً جبلياً في ذمار، لتتزامن في ذات اللحظة مع لهفة مارة في سيئون يبحثون عن قطرة ماء تطفئ حرقة شمس تقترب من الثلاث والأربعين درجة مئوية.
آ اليوم السبت، لا تعيش اليمن تحت قبة سماء واحدة، بل تحت سموات متناقضة تتقاتل فيها العناصر؛ حيث يلتقي الرعد والبرد في الأعلى، ويشتعل الغبار والرمال في الأسفل، في مشهد طقس استثنائي لا يعرف الهدوء.
في المرتفعات الجبلية، تتشح السماء بغيوم داكنة لا تكتفي بالمطر، بل تحمل في جعبتها مفاجآت مدوية.
فمن المرتفعات الغربية، تمتد العواصف الرعدية لتضرب بأطرافها محافظات الضالع والبيضاء ومرتفعات أبين، بل وتتسلل إلى الهضاب الداخلية في شبوة وحضرموت.
تتحول الأمطار المتفاوتة الشدة إلى سيول جارفة تنحت الصخور، مصحوبة بحبات برد تعيد إلى الأذهان قسوة الشتاء في عز الصيف، محولة مجاري الأودية الجافة إلى فخاخ مائية تتطلب من السائقين أقصى درجات الحذر وتجنب ممرات المياه العمياء التي تخفي تحت سطحها تيارات لا ترحم.
وعلى النقيض تماماً من برودة الجبال، تفرض الصحاري والهضاب قوانينها القاسية.
في سيئون ومأرب وعتق وبيحان، ترتسم ملامح فرن مفتوح تتجاوز فيه الحرارة حاجز الأربعين، بينما تعصف رياح نشطة مثيرة للأتربة لتغلف الأفق بضباب رمادي يقلل من الرؤية الأفقية.
هذا اللهيب لا يرحم حتى المناطق الساحلية، حيث تختلط الرطوبة الخانقة في عدن ولحج وزنجبار والحديدة بحرارة تقترب من الأربعين، لتجعل من الظهيرة وقتاً يجب فيه الاحتماء في الظل والإكثار من السوائل هرباً من ضربات الشمس الصامتة.
قد يبدو أن خطر هذا اليوم ينحصر بين فخاخ السيول في الأودية ولهيب الشمس في الصحاري، لكن التهديد الأعظم يكمن حيث تلتقي اليابسة بالمياه المفتوحة.
ففي الوقت الذي تهدأ فيه أمواج البحر الأحمر وباب المندب، يتحول بحر العرب وسواحل المهرة وحضرموت إلى ساحة هياج، بينما تصل الأمور إلى ذروتها المرعبة حول أرخبيل سقطرى.
هناك، لا يكتفي البحر بالاضطراب فحسب، بل يدخل في حالة "شديدة الاضطراب" تصنعها رياح عاتية وأمواج كاسرة، محذرة كل صياد وربان سفينة من أن الإبحار اليوم في تلك المياه ليس مجرد مجازفة، بل مواجهة مباشرة مع وحش مائي ابتلع كل من حاول تحديه.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news