كشفت صحيفة الشرق الأوسط في تقرير مطول عن اتهامات جديدة لمليشيا الحوثي الإرهابية بممارسة التمييز في توزيع المساعدات التعليمية، وحصرها على أتباعها وأسر قتلاها، بالتزامن مع تصاعد الجدل حول نتائج الثانوية العامة التي أعلنتها الجماعة وسط تشكيك واسع في مصداقيتها.
وأوضح التقرير أن العام الدراسي الجديد في مناطق سيطرة المليشيا بدأ وسط موجة انتقادات، بعد تولي ما تسمى "هيئة الزكاة" التابعة للحوثيين توزيع الحقائب المدرسية والمساعدات النقدية عبر مشرفين تابعين للجماعة، وفق آلية منحت الأولوية لأسر المقاتلين وأتباعها، بينما استبعدت آلاف الأسر الفقيرة التي تعجز عن توفير مستلزمات الدراسة لأبنائها.
ونقل التقرير عن مصادر تربوية أن هذا الأسلوب أثار استياء واسعا بين أولياء الأمور والناشطين، الذين أكدوا أن المساعدات التعليمية يجب أن توزع وفق معايير الاحتياج الإنساني، لا على أساس الولاءات والانتماءات السياسية.
وأشار التقرير إلى شكاوى متزايدة من أولياء أمور في صنعاء وريفها، أكدوا حرمان أبنائهم من أي دعم رغم تسجيلهم ضمن قوائم المحتاجين، في حين حصلت أسر مرتبطة بالمليشيا على الحقائب والزي المدرسي والمساعدات النقدية، رغم الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تعيشها غالبية الأسر اليمنية.
كما تحدثت مصادر إغاثية عن قيام الجهات الحوثية بمصادرة كميات من الحقائب المدرسية والدفاتر والأقلام والزي المدرسي ومبالغ نقدية كانت مخصصة من مبادرات خيرية لدعم الطلاب الفقراء مع بداية العام الدراسي.
وفي سياق متصل، أفاد التقرير بأن المليشيا فرضت على المدارس الأهلية إعفاء أبناء أتباعها وأسر قتلاها وأسر أسراها من الرسوم الدراسية دون تعويض تلك المدارس، الأمر الذي يهدد استقرارها المالي ويزيد من الضغوط التي تواجهها في ظل الأزمة الاقتصادية.
وبالتزامن مع ذلك، أثارت نتائج الثانوية العامة التي أعلنتها سلطات المليشيا جدلا واسعا، بعدما أعلنت نسبة نجاح بلغت 88.12 بالمائة، مع تسجيل معدلات تجاوزت 99 بالمائة لعدد من الطلاب، رغم التدهور الكبير الذي يشهده قطاع التعليم بسبب انقطاع الرواتب ونقص المعلمين وضعف الإمكانات.
ونقل التقرير عن تربويين ومعلمين تشكيكهم في النتائج المعلنة، مؤكدين أن مستوى التحصيل العلمي خلال العام الدراسي لا يتناسب مع نسب النجاح المرتفعة، مطالبين بمزيد من الشفافية في آليات التصحيح وإعلان الدرجات.
كما أورد التقرير اتهامات من مصادر تربوية بانتشار حالات غش جماعي داخل بعض المراكز الامتحانية، وتداول إجابات نموذجية قبل وأثناء الاختبارات، إلى جانب اتهامات للمليشيا بإسقاط نحو 25 ألف طالب من الذكور من نتائج الثانوية العامة، في خطوة قال منتقدون إنها تهدف إلى الضغط عليهم ودفعهم للالتحاق بصفوفها، دون أن يصدر تعليق من سلطات المليشيا بشأن تلك الاتهامات.
وختم التقرير بالإشارة إلى أن عددا من الطلاب المتفوقين طالبوا بإعادة الثقة في شهادة الثانوية العامة من خلال تعزيز الشفافية في إجراءات التصحيح وإعلان النتائج، بما يحفظ حقوق الطلاب ويضمن عدالة التقييم.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news