قدم المؤلف مسحاً دقيقاً لموقع جبل حرير، وقراه والطبيعة (السكانية) والسوسيولوجية للمجتمع
تميز الكتاب بالغوص في الآثار والمعالم، وتوثيق الأنفاق والنقوش والكتابات القديمة المدونة بخط المسند الحميري
مطالبات بتقديم الدعم الكامل للمؤلف لاستكمال إعداد وطباعة الجزئين الثاني والثالث
حفظ المؤلف تاريخاً كاد أن يطويه النسيان، وقدم للمكتبة التاريخية اليمنية إرثاً لا يقدر بثمن
بين دفتي كتاب؛ "جبل حرير.. تاريخ وحضارة" (الجزء الأول - الطبعة الأولى 2024، يجد القارئ نفسه أمام وثيقة تاريخية واجتماعية بالغة الأهمية. لقد استطاع الباحث والمؤلف القدير محمد علي صالح المامور أن يقدم عملاً استثنائياً، تجاوز فيه السرد التقليدي إلى تقديم دراسة موسوعية شاملة ومحكمة، تُعيد الاعتبار لواحد من أهم المعالم الجغرافية والتاريخية في بلادنا.
قراءة تحليلية في فصول المأثرة الحريرية :
إن القيمة العلمية لهذا الكتاب تكمن في شمولية الطرح وغزارة المادة التوثيقية التي تضمنها:
الجغرافيا والسكان :
قدم المؤلف مسحاً دقيقاً لموقع جبل حرير، والقرى التي يضمها، مسلطاً الضوء على الطبيعة الديموغرافية (السكانية) والسوسيولوجية للمجتمع، وتشبث الإنسان بأرضه عبر اعتماده على الزراعة والرعي كمصادر رئيسية للعيش .
العمق الأثري والحميري:
تميز الكتاب بالغوص في الآثار والمعالم، وتوثيق الأنفاق والنقوش والكتابات القديمة المدونة بخط المسند الحميري، وهي شواهد حية توثق الارتباط الأزلي للجبل بالحضارات اليمنية القديمة.
الذاكرة السياسية ومواجهة التحولات:
رصد المؤلف بدقة الأحداث والمنعطفات التي تعرض لها الجبل في القرون السابقة، مبرزاً الموقف الصلب والوطني لأبناء جبل حرير في مواجهة أحداث القرنين العشرين والحادي والعشرين التي عصفت باليمن، وكيف ظل هذا الجبل حامياً لثوابته ومقاوماً لكل الأعاصير.
البنية الاجتماعية والاقتصادية :
لم يغفل الكتاب توثيق العملات المتداولة عبر المراحل التاريخية المختلفة، كما أفرد فصولاً نوعية سلطت الضوء على النخب الفكرية والاجتماعية؛ من علماء فلك، وقضاة، ورجال دين، وتجار، وصناع، وشخصيات ذات ثقل اجتماعي تركت بصماتها العميقة في مسيرة الجبل.
الموروث الشعبي والتمكين الإنساني:
أضفى رصد المعالم الزراعية، والأمثال الشعبية، والزوامل، والشعر، حيوية ثقافية على الكتاب. كما كان لافتاً ومتميزاً توثيق دور الجمعيات الأهلية، وإبراز مكانة المرأة الحريرية كشريك أساسي في التنمية والصمود.
ملحمة الإنسان.. التغلب على قسوة الحياة ومواكبة العصر :
يُحسب للمؤلف نجاحه البرهاني في إظهار كيف استطاع المواطن في جبل حرير التغلب على وعورة الجغرافيا وقسوة الظروف، محولاً التحديات إلى فرص، وصولاً إلى مظاهر التطور والنهوض الآني والشامل الذي يشهده الجبل اليوم في مختلف المجالات الصيانة والخدماتية والتعليمية.
دعوة للجهات الثقافية والفنية .. نداء الدعم والمساندة
إن هذا الجهد الموسوعي الضخم الذي بذله الأستاذ محمد علي صالح المامور يُعد أرضية صلبة لحفظ الهوية الوطنية، ولكنه في الوقت نفسه يضع الجهات الفنية والثقافيه الرسمية والأهلية أمام مسؤولية تاريخية.
إننا من هذا المنبر، نطالب وبشدة بضرورة تبني هذا العمل، وتقديم الدعم الكامل للمؤلف لاستكمال إعداد وطباعة الجزئين الثاني والثالث ، وإخراجهما بطباعة فنية وبأعلى مستويات الاحترافية والتوثيق، ليكون المرجع مكتملاً للأجيال القادمة.
كلمة شكر وتقدير :
كل الثناء، والتقدير، والإجلال للباحث والمؤلف الفذ محمد علي صالح المامور على هذا الإنجاز المعرفي الباذخ. لقد حفظت تاريخاً كاد أن يطويه النسيان، وقدمت للمكتبة التاريخية اليمنية إرثاً لا يقدر بثمن .. دمتم منارة للفكر والبحث والتوثيق.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news