الجمعة 17 يوليو ,2026 الساعة: 03:48 مساءً
الحرف 28- خاص
توفي الطفل ضيف الله كامل (14 عاماً) قبل أيام، متاثرا بإصابته بداء الكلب، نتيجة عضة كلب في وجهه بمديرية المواسط، جنوب محافظة تعز.
ورغم تلقيه اللقاح في مستشفى المديرية، فإن التعامل الأولي مع الإصابة لم يكن بالشكل الصحيح، إذ جرى تخييط الجرح دون غسله جيداً بالماء والصابون، وهو ما يراه أطباء خطأً قد يقلل من فرص الوقاية.
وبعد نحو 18 يوماً بدأت تظهر على الطفل أعراض داء الكلب، قبل أن يُنقل إلى مركز مكافحة داء الكلب في المستشفى السويدي بمدينة تعز، حيث فارق الحياة بعد يومين من وصوله.
ويقول منسق برنامج مكافحة داء الكلب في المستشفى السويدي، لموقع الحرف 28، الدكتور عامر البوصي، إن "أكبر خطأ وقع في هذه الحالة هو تخييط الجرح وعدم غسله بالماء والصابون لمدة كافية"، مؤكداً أن الإسعاف الأولي السليم يعد الخطوة الأهم للوقاية من المرض.
وبوفاة ضيف الله، ترتفع حصيلة الوفيات بداء الكلب في محافظة تعز إلى أربع حالات منذ بداية العام الجاري، وفق بيانات برنامج مكافحة داء الكلب.
أعداد متزايدة
تكشف بيانات مركز مكافحة داء الكلب في المستشفى السويدي عن تصاعد لافت في عدد الإصابات، إذ استقبل المركز أكثر من 600 حالة تعرضت لعضّات كلاب خلال النصف الأول من العام، بينها أربع وفيات.
ويشير البوصي للحرف 28 إلى أن الشهر الجاري وحده شهد أكثر من 100 حالة، فيما استقبل المركز في أحد الأيام نحو 15 مصاباً، وهو ما يعكس اتساع نطاق المشكلة.
ويضيف أن الأطفال يمثلون النسبة الأكبر من المصابين، إلى جانب تسجيل حالات بين النساء والرجال، تعرضوا لعضّات في الرقبة والكتف والساقين والأقدام.
نقص اللقاحات والأمصال
ومع تزايد أعداد المصابين، يواجه المركز نقصاً في اللقاحات والأمصال المضادة لداء الكلب.
ويؤكد البوصي أن مكتب الصحة في تعز يزوّد المركز باللقاحات، إلا أن الكميات المتوفرة لا تكفي لتغطية الاحتياج المتزايد، موضحاً أن المصاب يحتاج إلى خمس جرعات لاستكمال البروتوكول العلاجي، إضافة إلى المصل في الحالات عالية الخطورة.
وطالب السلطات الصحية والجهات الداعمة بتوفير اللقاحات والأمصال بصورة مستمرة، ودعم أنشطة البرنامج في مجالات الوقاية والتوعية.
الكلاب الضالة
ويرجع مختصون ارتفاع الإصابات إلى الانتشار الواسع للكلاب الضالة في مدينة تعز، إلى جانب تراكم القمامة التي توفر بيئة جاذبة لها، فضلاً عن موسم تكاثر الكلاب الذي يزيد من عدوانيتها.
ويؤكد البوصي أن توقف حملات مكافحة الكلاب الضالة وعدم استمراريتها أسهما في تفاقم المشكلة، داعياً إلى تنفيذ برامج مستدامة للحد من انتشارها.
وكان صندوق النظافة والتحسين في تعز قد نفذ خلال الفترة الماضية حملة لمكافحة الكلاب الضالة في عدد من المديريات، إلا أنها لم تستمر، بحسب مواطنين.
ويعبّر سكان المدينة عن مخاوفهم من انتشار الكلاب الضالة بالقرب من المدارس والأحياء السكنية، حيث يشكل الأطفال الفئة الأكثر عرضة لخطر العضّات، مطالبين السلطة المحلية وصندوق النظافة والجهات المعنية بإطلاق حملات عاجلة ومستدامة، محذرين من أن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى مزيد من الإصابات والوفيات.
الوقاية تبدأ من الدقائق الأولى
ويشدد الأطباء على أن التصرف السريع بعد التعرض لعضة كلب هو العامل الحاسم في الوقاية من داء الكلب.
ويوضح الدكتور عامر البوصي أن المصاب يجب أن يغسل مكان العضة بالماء الجاري والصابون لمدة لا تقل عن 15 دقيقة، مع تجنب تخييط الجرح أو ربطه مباشرة، ثم التوجه فوراً إلى أقرب مركز مختص للحصول على اللقاح، والمصل عند الحاجة.
ويحذر من أن أي تأخير في تلقي العلاج قد يحول إصابة بسيطة إلى مأساة، موضحاً أن ظهور أعراض داء الكلب يعني في الغالب وصول المرض إلى مرحلة يصعب علاجها.
ويُعد داء الكلب من أخطر الأمراض الفيروسية التي تنتقل عبر عضّات الحيوانات المصابة، إذ يهاجم الجهاز العصبي المركزي، وتكاد نسبة الوفيات تصل إلى 100% بعد ظهور الأعراض، في حين يمكن الوقاية منه بشكل شبه كامل إذا تلقى المصاب الإسعافات الأولية والعلاج الوقائي في الوقت المناسب.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news