من يحكم سماء اليمن؟

موقع الأول             عدد المشاهدات : 26 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
من يحكم سماء اليمن؟

لم تعد القضية في هبوط طائرة ايرانية خارج الاطر القانونية، بل في الرسالة السياسية التي حملها هذا الهبوط. فحين تدار الاجواء والمنافذ اليمنية بإرادة مليشيا مسلحة وبدعم دولة اجنبية، تصبح السيادة نفسها هي المستهدفة. وعندما يتزامن ذلك مع استمرار الاعتداءات الحوثية على المملكة العربية السعودية، فإن ما يجري لم يعد مجرد خرق للاجراءات، بل محاولة لفرض واقع سياسي جديد يتجاوز حدود اليمن الى أمن المنطقة باسرها.

الاخطر من ذلك، ما تبع الحادثة من تصريح البعثة الايرانية لدى الامم المتحدة، والذي مثل اعترافاً صريحاً بالتدخل في الشأن اليمني بعد سنوات من الانكار والمراوغة. فهذا التصريح لم يكن مجرد موقف سياسي، بل كشف حقيقة الدور الايراني، واسقط الرواية التي دأبت طهران على ترويجها امام المجتمع الدولي، والقائمة على نفي تدخلها المباشر في اليمن. كما أن اضفاء صفة التمثيل على مليشيا انقلابية لا يعد انتهاكاً لسيادة اليمن فحسب، بل يمثل تحدياً مباشراً لميثاق الامم المتحدة وقرارات مجلس الأمن، وللاجماع الدولي الذي يعترف بالحكومة اليمنية الشرعية ممثلاً وحيداً للشعب اليمني.

ولذلك، فإن محاولة طهران تسويق تدخلها في اليمن تحت عنوان "دعم السلام" تتناقض مع الوقائع على الارض. فالسلام لا يبدأ بتجاوز مؤسسات الدولة، ولا يترسخ عبر اضفاء الشرعية على سلطة الامر الواقع. وما شهدته اليمن خلال السنوات الماضية يؤكد أن كل خطوة عززت نفوذ المليشيات كانت تعني، في المقابل، خطوة اخرى نحو اطالة امد الحرب، وتعقيد فرص التسوية السياسية، وتهديد أمن الملاحة الدولية واستقرار المنطقة بأسرها.

وفي المقابل، كشفت الحكومة اليمنية أن الخلاف لم يكن يوماً حول حق المواطنين في السفر، وإنما حول الجهة التي تملك القرار السيادي في ادارة المطارات والمنافذ. فمن خلال طرحها مساراً قانونياً لتشغيل مطار صنعاء عبر الخطوط الجوية اليمنية، سحبت الذريعة التي طالما استخدمتها المليشيات لتبرير تجاوز مؤسسات الدولة، واعادت تعريف القضية بوصفها قضية سيادة قبل أن تكون قضية نقل جوي. فالمشكلة لم تكن في تسيير الرحلات، بل في محاولة تكريس ادارة موازية تنتزع من الدولة احد اهم مظاهر سيادتها.

لقد غدت هذه القضية اخطر من أن تختزل في كونها قضية يمنية فحسب، إذ غدت اختباراً لمدى التزام النظام الدولي بمبادئ السيادة والشرعية التي قام عليها. فإذا عجز المجتمع الدولي عن حماية سيادة دولة عضو في الامم المتحدة، وعن الزام الجميع باحترام قرارات مجلس الأمن، فإن الرسالة التي ستصل الى العالم ستكون أن موازين القوة باتت تتقدم على قواعد الشرعية. فأي معنى يبقى لقرارات مجلس الأمن إذا اصبحت سيادة الدول قابلة للتجاوز دون مساءلة او رادع؟ ومن هنا، لم يعد الدفاع عن السيادة اليمنية مطلباً وطنياً فحسب، بل اصبح دفاعاً عن مصداقية النظام الدولي القائم على احترام سيادة الدول، لأن السلام لا يبنى على شرعنة الانقلاب. فالسيادة ليست بنداً على طاولة المفاوضات، بل الاساس الذي تبنى عليه الدولة ويصان به السلام.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

هروب عبدالملك الحوثي على متن طائرة إيرانية إلى هذه الدولة

المشهد اليمني | 1277 قراءة 

صنعاء تعيش ليلة السقوط.. هروب عائلاتهم وإخلاء المقرات وتحرك سري للقادة واستجداء يائس للقبائل

نافذة اليمن | 1223 قراءة 

علي البخيتي يلمّح إلى مصير مجهول لشقيقه "محمد" بعد عودته من إيران

موقع الأول | 1188 قراءة 

زعيم قبائل حاشد الشيخ حميد الأحمر يثير رعب مليشيات الحوثي بصنعاء.. وهذا ما فعلته بعد إعلانه تأييد مطارح الكرامة

المشهد اليمني | 953 قراءة 

شاهد| الحـوثي ينذر السعودية ويمنحها مهلة قصيرة

يمن إيكو | 699 قراءة 

اتفاقيات جديدة بالمملكة حول حل سياسي شامل في اليمن.. السعودية تؤكد دعمها لمجلس القيادة الرئاسي

نيوز لاين | 600 قراءة 

رشاد العليمي يوجه رسائل حاسمة لسكان مناطق الحوثيين ويحذر القبائل من "الحروب العبثية"

عدن نيوز | 556 قراءة 

الرياض السعودية: الشرعية اليمنية أمام معركة حاسمة لاستعادة الدولة واحتكار السلاح والقرار

المشهد اليمني | 481 قراءة 

في تصعيد خطير : الحوثي يعلن الحرب مع السعودية ويكشف بنك الأهداف

الأمة برس | 475 قراءة 

امريكا تختار رئيسا لليمن (وثيقة)

العربي نيوز | 427 قراءة