لماذا اختارت طهران شركة ماهان إير لنقل وفد الحوثي؟

المشهد اليمني             عدد المشاهدات : 44 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
لماذا اختارت طهران شركة ماهان إير لنقل وفد الحوثي؟

بعد غياب دام أحد عشر عاماً عن المشهد اليمني، عادت شركة الطيران الإيرانية "ماهان إير" لتشعل فتيل واحدة من أخطر الأزمات الجيوسياسية التي عاصرتها اليمن منذ اندلاع الحرب، في تطور أعاد فتح ملف العلاقة المشبوهة بين طهران وجماعة الحوثي على نحو لم يعد ممكناً تجاهله.

القصة بدأت مطلع يوليو الجاري حين حلّت طائرة تابعة للشركة في مطار صنعاء، محملة بوفد من قيادات الحوثي، متوجهاً إلى طهران للمشاركة في مراسم تشييع المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي. لكن المفاجأة لم تكن في الرحلة ذهاباً بقدر ما كانت في محاولة العودة في الثالث عشر من الشهر نفسه، حين واجهت الطائرة رفضاً حازماً من القوات اليمنية التي استهدفت مدرج المطار لمنعها من الهبوط، ما أجبرها على تحويل مسارها إلى مطار الحديدة المهجور منذ أكثر من عقد.

هذه الحادثة لم تمر كحادثة عابرة، بل أطلقت شرارة استنفار سياسي وعسكري غير مسبوق، توجّت بانعقاد جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي، حيث حوّل المندوب اليمني الدائم عبدالله السعدي المعركة إلى قاعة المحكمة الدولية، مقدماً وثائق وأدلة حول الخلفية الأمنية لشركة "ماهان إير" وارتباطاتها بالحرس الثوري الإيراني.

وفي الظاهر، يبدو الخلاف محصوراً في رحلة جوية واحدة، لكن الحيثيات السياسية والميدانية تكشف عن صراع أعمق وأخطر: من يملك السيادة على الأجواء اليمنية؟ ومن الجهة الشرعية الوحيدة المخولة قانونياً بإدارة وتسيير الرحلات الدولية من وإلى مطار صنعاء؟

الحكومة اليمنية الشرعية لم تترك المجال للتأويل، فقد أعلنت استعدادها الكامل لتأمين عودة الوفد الحوثي عبر "الخطوط الجوية اليمنية"، الناقل الوطني الشرعي الوحيد، مؤكدة جاهزيتها لاستئناف الرحلات المدنية وفق الترتيبات المعترف بها دولياً. لكن جماعة الحوثي وطهران أصرتا على استخدام "ماهان إير" تحديداً، في خطوة يرى مراقبون أنها لا تخلو من حسابات استراتيجية تتجاوز مجرد نقل وفد دبلوماسي.

فلماذا هذا التعنت الإيراني؟ ولماذا "ماهان إير" بالذات رغم امتلاك إيران لأكثر من أربع وعشرين شركة طيران حكومية وخاصة، من بينها الناقل الرسمي "إيران إير"؟

الإجابة تكمن في السجل التشغيلي والأمني الحافل لهذه الشركة التي ارتبط اسمها طوال عقد ونصف بعقوبات دولية وأنشطة لوجستية لصالح الحرس الثوري الإيراني وفيلق القدس، بعيداً عن قطاع الطيران المدني التقليدي.

هذه ليست المرة الأولى التي تظهر فيها "ماهان إير" في الملف اليمني. ففي أواخر فبراير 2015، وبعد أشهر قليلة من سيطرة الحوثيين على صنعاء، وقعت سلطات الطيران الخاضعة للجماعة اتفاقاً مع إيران لتسيير 28 رحلة مباشرة بين صنعاء وطهران، بواقع أربع عشرة رحلة أسبوعياً لكل طرف. وبعد يومين فقط، هبطت أول طائرة للشركة في مطار صنعاء، معلنة افتتاح أول جسر جوي مباشر بين العاصمتين، قبل أن تتوقف تلك الرحلات مع انطلاق عملية "عاصفة الحزم" وإغلاق المجال الجوي اليمني.

تأسست "ماهان إير" عام 1991 في مدينة كرمان جنوب شرقي إيران، كأول ناقل خاص بعد الثورة الإيرانية، لكن نموها التجاري سرعان ما توازى مع دور أمني حساس يتصل بتمدد النفوذ الإيراني في المنطقة. وفي عام 2011، دخلت الشركة دائرة العقوبات الدولية بقرار من وزارة الخزانة الأميركية التي اتهمتها صراحة بوضع أسطولها وخدماتها تحت تصرف فيلق القدس لنقل الأفراد والمعدات والأسلحة إلى جبهات النفوذ الخارجي.

ولم تقتصر القيود على حظر عمل الشركة، بل امتدت لتشمل رئيس مجلس إدارتها حميد عرب نجاد، وملاحقة شبكات الوسطاء في دول عديدة كانوا يسهلون التفاف الشركة على العقوبات للحصول على قطع الغيار والصيانة.

على مر السنوات، مثلت طائرات "ماهان إير" العمود الفقري للجسر الجوي الذي أقامته طهران لدعم نظام الأسد في دمشق، كما ظهر اسمها كشريان إمداد لأذرع إيران في العراق ولبنان. وتجاوز نشاط الشركة المشرق العربي ليصل إلى فنزويلا عام 2020، حيث كشفت تقارير دولية عن استخدام طائراتها لنقل الذهب الفنزويلي إلى طهران مقابل مساعدات وخبرات إيرانية في قطاع الطاقة.

ومع اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، فرض الاتحاد الأوروبي في أكتوبر 2024 عقوبات جديدة على الشركة بتهمة المشاركة في نقل صواريخ باليستية وطائرات مسيرة إلى روسيا، بعد سنوات قليلة من قيام ألمانيا وفرنسا وإيطاليا بسحب تراخيص عمل الشركة في أراضيها لأسباب تتعلق بالأمن القومي.

هذا السجل الحافل بالشبهات يفسر الموقف الحازم الذي اتخذته الشرعية اليمنية في مواجهة الرحلتين الأخيرتين. وفي مجلس الأمن، أكد المندوب عبدالله السعدي أن الحكومة تحتفظ بمعلومات وأدلة ستقدمها إلى لجنة الجزاءات وفريق الخبراء الدوليين للتحقيق فيما إذا كانت الرحلتان قد تضمنتا نقل أفراد أو معدات أو تقنيات تخضع لحظر السلاح المفروض على الحوثيين.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

انفجارات عنيفة تهز العاصمة صنعاء

المشهد اليمني | 888 قراءة 

امريكا تختار رئيسا لليمن (وثيقة)

العربي نيوز | 713 قراءة 

اتفاقيات جديدة بالمملكة حول حل سياسي شامل في اليمن.. السعودية تؤكد دعمها لمجلس القيادة الرئاسي

نيوز لاين | 691 قراءة 

الرياض السعودية: الشرعية اليمنية أمام معركة حاسمة لاستعادة الدولة واحتكار السلاح والقرار

المشهد اليمني | 524 قراءة 

في تصعيد خطير : الحوثي يعلن الحرب مع السعودية ويكشف بنك الأهداف

الأمة برس | 497 قراءة 

الرئاسي يعلن ساعة الحسم وفشل السلام.. ويدعو اليمنيين للنفير وخوض معركة تحرير صنعاء واليمن

نافذة اليمن | 485 قراءة 

هل أعلنت شركة طيران ماهان إير تسيير رحلة جديدة من طهران إلى صنعاء؟ إليكم الحقيقة

عالم الطيران | 449 قراءة 

نبض صنعاء يتسارع.. قيادات حوثية تفرّ بعائلاتها وواشنطن تمنح السعودية الضوء الأخضر لضربة عسكرية

المشهد اليمني | 396 قراءة 

رؤية جديدة لشكل الدولة اليمنية يضعها مستشار سعودي

يمن فويس | 378 قراءة 

انتشار أمني وعسكري كثيف في صنعاء وميليشيا الحوثي تجبر سكان صنعاء على الخروج من منازلهم... ماذا يجري؟

المشهد اليمني | 327 قراءة