محلية | 15 يوليو, 2026 - 8:09 م
خاص: يمن شباب نت
حادث مروري في اليمن - أرشيف
لم تكن الرحلة التي بدأت صباح اليوم الأربعاء على متن سيارة "هيلوكس" تقل نحو 20 راكبًا في مديرية بلاد الطعام، غربي محافظة ريمة، مختلفة عن عشرات الرحلات اليومية التي يقطعها سكان المناطق الجبلية للوصول إلى أعمالهم أو قضاء احتياجاتهم.
لكن دقائق قليلة كانت كافية لتحولها إلى مأساة، بعدما انحرفت السيارة وسقطت في أحد المنحدرات على طريق المغربة الرئيس، مخلفة قتيلين و12 مصابًا، بينهم حالات وصفت بالحرجة.
رحلة انتهت قبل أن تبلغ وجهتها، لتنضم إلى سلسلة متكررة من الحوادث التي باتت تحصد أرواح اليمنيين على الطرق، حيث تتحول المنحدرات والطرقات الضيقة والمتهالكة، مع غياب وسائل السلامة والصيانة، إلى شريك دائم في المأساة.
فحادث ريمة ليس استثناء، بل يعكس واقعًا تعيشه مختلف المحافظات اليمنية، إذ تتكرر الحوادث المرورية بوتيرة لافتة، مخلفة مئات الضحايا سنويًا، في ظل شبكة طرق أنهكتها سنوات الحرب والإهمال، لتصبح الرحلة بين مدينة وأخرى، أو حتى بين قرية وأخرى، مخاطرة قد تنتهي بالموت.
حين تتحدث الأرقام
لم يكن حادث ريمة سوى واحد من آلاف الحوادث التي شهدتها الطرق اليمنية خلال السنوات الأخيرة، في وقت تكشف فيه الأرقام الرسمية أن هذه المآسي لم تعد حوادث متفرقة، بل ظاهرة آخذة في الاتساع وتحصد أرواح المئات سنويًا.
ووفقًا لإحصائية صادرة عن وزارة الداخلية اليمنية في مايو الماضي، فقد أودت الحوادث المرورية بحياة 2854 شخصًا في المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية خلال الفترة الممتدة بين عامي 2020 و2025، فيما أصيب 16,348 آخرون في 18,725 حادثًا مروريًا، وصفت إصابات نحو ثلثهم بالبليغة، بينما تجاوزت الخسائر المادية 14.4 مليار ريال يمني.
وتعزو شرطة السير استمرار هذا النزيف إلى جملة من الأسباب، أبرزها السرعة الزائدة، والقيادة المتهورة، وقيادة الأطفال للمركبات، إلى جانب تدهور البنية التحتية للطرق وغياب إشارات المرور الإرشادية، وهي عوامل جعلت كثيرًا من الطرق اليمنية أكثر خطورة على مستخدميها، خصوصًا مع استمرار تراجع أعمال الصيانة والرقابة خلال سنوات الحرب.
خسائر غير مرئية
وتكشف بيانات حديثة لشرطة السير استمرار ارتفاع ضحايا الحوادث المرورية في اليمن، إذ أعلن مدير عام شرطة السير اللواء عمر أحمد بامشموس أن الحوادث المسجلة في المحافظات الخاضعة للحكومة اليمنية خلال النصف الأول من عام 2026 أسفرت عن وفاة 392 شخصًا وإصابة 2841 آخرين، بينهم 1048 إصابة بليغة.
وبحسب بامشموس، سجلت شرطة السير خلال الفترة نفسها 2630 حادثة مرورية، تصدرتها حوادث التصادم بواقع 1425 حادثة، تلتها حوادث دهس المشاة والانقلاب، فيما جاءت مأرب في صدارة المحافظات من حيث عدد الحوادث والوفيات والإصابات، تلتها تعز ولحج.
وأرجعت شرطة السير استمرار ارتفاع أعداد الضحايا إلى عوامل متعددة، أبرزها السرعة الزائدة، والتجاوزات الخاطئة، وعدم الالتزام بقواعد المرور، إلى جانب ضعف صيانة المركبات وتدهور حالة بعض الطرق. كما أشارت إلى عوامل أخرى تزيد من خطورة الحوادث، بينها تجاوز الحمولة المقررة، وقيادة الأطفال للمركبات، ومخالفات استخدام الدراجات النارية، إضافة إلى تعديلات غير قانونية على أنظمة الوقود تسببت في زيادة حوادث احتراق المركبات.
وتأتي هذه الأرقام بعد أشهر من إحصاءات رسمية كشفت عن مقتل آلاف اليمنيين خلال السنوات الماضية جراء الحوادث المرورية، في مؤشر على استمرار تحول الطرق إلى مصدر يومي للخطر على حياة المواطنين.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news