يروي الصحفي اليمني "أكرم الوليدي"، المفرج عنه من سجون مليشيا الحوثي، جانباً من تجربة قال إنها كشفت عن قدرة المعتقلين على تحويل سنوات الاحتجاز إلى مساحة للتعلم وحفظ القرآن، رغم ظروف القمع والمنع داخل السجون.
ويقول الوليدي، في منشور له، رصدته منصة "الهدهد"، إن ما لفت انتباهه في إحدى إجازات القرآن التي حصل عليها أحد المعتقلين، لم يكن الورقة بحد ذاتها، وإنما الأسماء التي تقف خلفها، مشيراً إلى أن كثيراً من الشيوخ والقراء المرتبطين بها كانوا هم أنفسهم ضحايا للاختطاف والاعتقال.
وأضاف أن "باسم علي الخروجة"، الذي نال تلك الإجازة، ما يزال محتجزاً في سجون الحوثيين، بينما يقبع شيخه "جلال غيلان" في الاختطاف، فيما أمضى الشيخ "شعيب الشايمي" سنوات طويلة في المعتقل قبل الإفراج عنه ضمن صفقة تبادل عام 2023.
وأشار الوليدي إلى أن "شهاب السالمي"، أحد مشائخ القرآن، لا يزال خلف القضبان، إلى جانب "أسامة الهاتف"، الذي وصفه بأنه كان صاحب الدور الأكبر في تعليم القرآن ورعاية المختطفين من طلاب العلم داخل السجن.
وقال إن ما أتحدث عنه ليس مجرد مجموعة من الحفاظ بل عن مختطفين وطلاب علم وقراء قرآن كثير منهم بلغ مرتبة الإجازة في القراءات العشر، لافتاً إلى أنها "مرتبة لا يصل إليها الإنسان بسهولة ولا في وقت قصير ومع ذلك أنجز كل هذا في ظروف كان يفترض أن تكون طاردة للعلم ومميتة للأمل".
واستعاد "الوليدي" مشاهد من داخل السجون، قائلاً إن "بعض الزنازين تحولت إلى حلقات للمراجعة والتلقين، حيث كان المعتقلون يستغلون ما يتاح لهم من وقت لمواصلة الحفظ والتعليم، رغم القيود التي فرضها السجانون، ومحاولات التضييق على أي نشاط علمي داخل المعتقلات".
وأضاف أن السجن كان يهدف إلى سلب المعتقلين سنوات من أعمارهم، لكن بعضهم اختار أن يحول تلك السنوات إلى فرصة للتمسك بالقرآن والعلم، ليخرج من تلك التجربة حفاظ ومجازون يحملون، إلى جانب الإجازات العلمية، قصصاً من الصبر والثبات.
وفي مقابل ذلك، أبدى "الوليدي" أسفه لما وصفه بتجاهل كثير من هؤلاء الأشخاص بعد خروج بعضهم إلى الحرية، مشيراً إلى أن عدداً منهم لم يحصل على التقدير والاهتمام الذي يتناسب مع ما قدموه من صبر وعطاء، في وقت تحظى فيه شخصيات أخرى بالأضواء رغم محدودية أثرها.
وأكد أن قيمة هذه التجارب لا تقاس بالظهور الإعلامي، وإنما بالأثر الذي تتركه، معتبراً أن الإجازات القرآنية التي حصل عليها المعتقلون تمثل شاهداً على قصة رجال حاولت ظروف السجن كسرهم، فحولوا محنتهم إلى فرصة للتعلم والتعليم، ليبقى أثرهم حاضراً رغم محاولات التهميش.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news